وقال بابلو بيريّو البالغ 33 عاما « إنها لحظة فريدة ». وقد عاد للتو من فالنسيا للمشاركة في الاحتفالات، معربا أنه « سعيد جدا » لأنه « قريب من اللاعبين وربما يتمكن من رؤية الكأس »، كما لكي يعيش مجددا « هذه اللحظة التي عشناها قبل عامين عند فوز إسبانيا بكأس أوروبا في ألمانيا ».
وأثار مرور الحافلة المكشوفة التي تقل لاعبي « لا روخا »، والمكتوب عليها « ملوك العالم »، مشاهد من البهجة والهستيريا الجماعية، حيث اختلطت كل الأجيال في أجواء صاخبة وحماسية.
أصوات أبواق السيارات وهتافات فرح وأعلام صفراء وحمراء مرفوعة بفخر: كان المشجعون لا يزالون يعيشون نشوة الانتصار للاحتفال بـ« أبطالهم« ، غداة الفوز، ويعتزمون مواصلة الاحتفالات طوال المساء.
وقالت مارينا فينوغييتو البالغة 50 عاما لوكالة فرانس برس، وقد جاءت برفقة ابنها البالغ 14 عاما الذي كان « متأثرا جدا منذ الأمس » و« سعيدا للغاية » لحضور عودة الأبطال « إنه أمر مدهش جدا، لم أرَ شيئا كهذا من قبل، ولم أكن أتوقع أن يكون بهذا الشكل ».
واصطف بعض المشجعين على شرفات منازلهم، فيما راح آخرون يغنون بحماس أغنية « ماكارينا » أو « داي داي »، الأغنية الرسمية التي أدتها شاكيرا لكأس العالم هذا العام.
وكان الموكب انطلق من محيط مقر الحكومة في قصر « لا مونكلوا » إلى ساحة سيبيليس التي تُعد المكان التقليدي لتجمع مشجعي المنتخب الإسباني واحتفالاتهم.
وأشارت السلطات المحلية في مدريد، إلى أنه تم نشر 2050 شرطيا و400 عنصرا من الحرس المدني لتأمين الاحتفالات.
- « كنت حاضرا » -
لكن كان على المليون شخص المحتشدين على طول مسار الموكب تحت حرارة صيفية مرتفعة، أن يتحلّوا بالكثير من الصبر لرؤية أبطال إيست راذرفورد والاحتفال معهم، بعدما تأخر انطلاق العرض عن الموعد المعلن عنه.
لكن الجميع بدا بعد ذلك راغبا في إطالة أمد هذه اللحظة قدر الإمكان، موثقين المشاهد بهواتفهم، برفقة العائلة أو الأصدقاء، ليتمكنوا من القول مستقبلا « كنت حاضرا »، بعد 16 عاما من أول تتويج لإسبانيا في كأس العالم 2010.
ومن على متن الحافلة المكشوفة، حيّا اللاعبون الجماهير بابتسامات عريضة، بعضهم كان عاري الصدر، فيما حمل آخرون كؤوسا في أيديهم، كما رفعوا الكأس وسط تصفيق حار من الحشود.
وكانت طائرة المنتخب حطّت عند الساعة 14:30 بالتوقيت المحلي (12:30 بتوقيت غرينتيش) في مطار مدريد-باراخاس، وفق ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس كان متواجدا في المكان.
وكان بالإمكان رؤية علم إسباني صغير يرفرف في مقدمة الطائرة، فوق قمرة القيادة مباشرة، لدى وصولها إلى المطار.
وبعد توقف الطائرة على المدرج وسط إجراءات أمنية مشددة، فُتحت الأبواب وكان المدرب دي لا فوينتي أول الخارجين منها بصحبة القائد رودري مع الميدالية حول عنقه والكأس بين يديه، إلى جانب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافايل لوسان.
- « فزتم لأجل إسبانيا كلها » -
وتوجّه الأبطال إلى قصر سارسويلا في ضواحي مدريد حيث استقبلهم الملك فيليبي السادس، موجّها الشكر لهم على تتويجهم بكأس العالم للمرة الثانية، ومعتبرا أن انتصارهم كان انتصارا لبلد بأكمله.
وقال الملك في كلمة مقتضبة ألقاها في حدائق القصر الملكي « عندما يلعب منتخبنا الوطني، فإننا جميعا نلعب. وعندما فزتم، فعلتم ذلك لإسبانيا كلها ».
ورحّب الملك الذي حضر المباراة النهائية على ملعب ميتلايف في إيست راذرفورد (نيوجيرزي/نيويورك)، بكل لاعب وصافحه، قبل أن يعانق النجم الشاب لامين جمال.
وبعد لقاء الملك، توّجهت البعثة للقاء رئيس الوزراء بيدرو سانشيس في قصر « لا مونكلوا » مقر الحكومة.
وقال رودري خلال اللقاء « أقولها دائما: الفوز مع منتخب بلادك هو أجمل شيء على الإطلاق، لا سيّما بكأس العالم ».
وتابع « نشأ هذا الجيل وهو يشاهد (إيكر) كاسياس و(أندريس) إنييستا يرفعان الكأس (2010)، وأن نتمكن من تحقيق ذلك اليوم، هو أعظم إنجاز يمكنك تحقيقه في كرة القدم ».
من ناحيته، قال سانشيس « اثنان من أصل اثنين »، في إشارة إلى سجلّ إسبانيا المثالي بتحقيقها لقبين عالميين في نسختين بلغت خلالهما المشهد الختامي.
وأضاف « لماذا لا نحلم بلقب ثالث في 2030، وخصوصا أن إسبانيا ستكون من بين الدول المضيفة؟ ».
أما صاحب هدف الفوز في النهائي فيران توريس فمازح قائلا إنه « يُحلّق، حرفيا »، بعد عودة الفريق من الولايات المتحدة، مضيفا « أنا سعيد جدا برؤية مدى حماسة جميع الأطفال... (وكذلك) بإقامة الموكب والاحتفال مع جميع الإسبان ».
