وقبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين منتخب الأرجنتين بطل العالم ونظيره الجزائري، برسم الجولة الأولى من دور المجموعات لمونديال أمريكا 2026، اندلعت أعمال شغب وانفلاتات، بطلها الجمهور الجزائري، في واقعة أثارت العديد من ردود الفعل الغاضبة لدى محبي الكرة المستديرة.
وأظهرت مقاطع فيديو كيف دخل الجمهور الجزائري في موجة اشتباكات قوية مع الجمهور الأرجنتيني، لتكون أولى حوادث الشغب التي يعرفها المونديال، حيث تحولت إحدى ساحات نيويورك إلى « ساحة حرب »، ومصدر قلق أمني، يعيد إلى الواجهة السجل الأسود للجمهور الجزائري في الملتقيات الرياضية الدولية.
فمن تونس إلى السودان، ومن إيطاليا إلى المغرب، يجرُّ الشغب الجماهيري الجزائري خلفه ذيولا من الفوضى، مما وضع « الكرة الخضراء » في قفص الاتهام الدولي، ووصلت شظايا هذا الانفلات إلى أروقة القنصليات ومراكز القرار العالمي.
وتتناقض هذه اللقطات مع الأجواء التي عرفتها الأيام الأولى من المسابقة، حيث شهدت نيويورك ومدن أمريكية أخرى تجمعات لمشجعي منتخبات المغرب والبرازيل واسكتلندا وهايتي، اتسمت بالاحتفال والتعايش وتبادل الأهازيج دون تسجيل حوادث بارزة.
وتأتي الأحداث المذكورة، ضمن سلسلة من الوقائع المرتبطة بمباريات الأندية والمنتخب الجزائري خلال الأشهر الماضية.
ففي ربع نهائي كأس إفريقيا 2026، الذي انتهى بخسارة الجزائر أمام نيجيريا بهدفين دون رد، شهد الملعب الكبير بمراكش أجواء متوترة عقب صافرة النهاية، بعدما حاول عدد من المشجعين النزول نحو أرضية الميدان، ما استدعى تدخلاً أمنياً لتفادي تفاقم الوضع.
كما عرفت مباراة إياب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، التي جمعت أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة الجزائري يوم 19 أبريل الماضي، أحداثاً مماثلة بعدما نزل بعض أنصار الفريق الجزائري إلى أرضية الملعب قبل انطلاق اللقاء، الأمر الذي تسبب في تأخير صافرة البداية لأكثر من ساعة.
وتكرر المشهد خلال إياب نهائي المسابقة ذاتها يوم 16 ماي بملعب القاهرة الدولي، في المواجهة التي جمعت اتحاد العاصمة والزمالك المصري، حيث شهد محيط أرضية الملعب حالة من الارتباك والتدافع عقب نهاية المباراة.
وهذه المرة أيضًا، نفس الصور يتم تداولها: تدافع وفوضى، اشتباكات، توترات مع قوات الأمن، ومشاهد من الفوضى بعيدًا عن الملاعب. من ساحة تايمز سكوير إلى كأس الأمم الإفريقية 2026، مرورًا بالمسابقات الإفريقية للأندية، يبدو أن المشجعين الجزائريين غير قادرين على كبح جماح تجاوزاتهم.
ومع تكرار هذه الحوادث بشكل مستمر، لم يعد بالإمكان اعتبارها مجرد وقائع معزولة أو حوادث عرضية. بل إنها ترسم ملامح ظاهرة مقلقة تسيء إلى صورة كرة القدم.
وفي نيويورك، كان مقرر أن يكون حضور الجماهير مناسبة للاحتفاء بمشاركة المنتخب الجزائري في أكبر تظاهرة كروية عالمية، غير أن الأحداث التي شهدتها تايمز سكوير ألقت بظلالها على المشهد الرياضي وأثارت موجة واسعة من التفاعل والجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
