مونديال 2026: ماذا ينتظر أسود الأطلس أمام هايتي؟

سيباستيان مينييه مدرب منتخب هايتي

على أبواب دور الستة عشر من كأس العالم 2026، يستعد المغرب لمواجهة المنتخب الهايتي الذي أُقصي بالفعل، لكنه مسلح تكتيكياً بشكل أفضل مما يوحي به مركزه. يمتلك منتخب « الجرينادييرز » (المنتخب الهايتي) العديد من المزايا التي من شأنها أن تعقد مهمة أسود الأطلس، من أبرزها الضغط الهجومي الشرس، والتحولات السريعة، والتنظيم الجماعي المحكم.

في 21/06/2026 على الساعة 19:38

فريق منظم يرفض التراجع

لم يكن عودة هايتي إلى كأس العالم، الأولى منذ عام 1974، وليدة الصدفة. فقد بنى « الجرينادييرز » تأهلهم بفضل تطور مستمر، يرتكز على تنظيم جماعي صلب ومبادئ لعب محددة بوضوح.

وعلى عكس العديد من المنتخبات المتوسطة التي تعتمد فقط على اللعب المباشر، تحاول هايتي بانتظام بناء اللعب من الخلف. وعند الاستحواذ على الكرة، يتطور الفريق في هيكل مرن يشبه خطة 3-4-3 في مرحلة البناء، قبل أن يتحول إلى 3-2-5 أو 3-1-6 في الخطوات الهجومية.

هذا التنشيط يسمح للهايتيين بخلق زيادة عددية في مناطق معينة من الملعب، وجذب ضغط الخصم، ثم إيجاد الحلول في المساحات الفارغة. وتعد مسارات التمرير القطرية والتبادل الحركي بين المهاجمين من الآليات التي يستخدمها المدرب الفرنسي بانتظام.

بيليغارد في قلب المنظومة

يعتبر جان ريكنر بيليغارد المايسترو الرئيسي للعب الهايتي. لاعب وسط ولفرهامبتون هو القطعة الأساسية في منظومة سيباستيان مينيي. وتسمح له حركيته، جودته التقنية، وقدرته على توجيه اللعب بالربط بين البناء الأولي والمهاجمين. وعندما يجد الوقت والمساحة، تنجح هايتي غالباً في خلق أكثر هجماتها خطورة. إن هذه القدرة على تغيير ريتم اللعب قد تسبب صعوبات لخصم يميل إلى الهجوم. لذلك، سيتعين على الأسود توخي الحذر الشديد عند فقدان الكرة؛ إذ إن أي بناء غير دقيق أو خسارة للكرة في العمق قد تمنح مهاجمي هايتي مساحات قابلة للاستغلال الفوري. وستكون إدارة المرتدات أحد أهم المفاتيح الرئيسية في هذا اللقاء.

ضغط شرس ولكن بمخاطر محتملة

عند غياب الاستحواذ، تطبق هايتي عموماً ضغطاً شرساً يعتمد بالدرجة الأولى على الرقابة الفردية (رجل لرجل). والهدف من ذلك بسيط: إرباك بناء لعب الخصم وتقليص وقت اتخاذ القرار لدى حامل الكرة.

وعند اختراق هذا الخط الدفاعي الأول، يتراجع « الجرينادييرز » إلى كتلة دفاعية متوسطة أو متأخرة مدمجة نسبياً، مع تركيز اهتمام خاص على إغلاق عمق الملعب.

لكن هذا الأسلوب الشرس ينطوي أيضاً على مخاطر؛ فالمساحات المتروكة خلف خط الضغط الأول يمكن استغلالها من قِبل لاعبين قادرين على تسريع الرتم بين الخطوط.

وفي هذا الجانب تحديداً، يمتلك المغرب العديد من الأوراق الرابحة؛ إذ يتوفر كل من أيوب بوعدي، بلال الخنوس، نائل العيناوي، وعز الدين أوناحي على الجودة التقنية اللازمة لكسر هذا الضغط وضرب التوازن التنظيمي للخصم.

الأطراف كـسلاح مغربي

من الناحية الدفاعية، تناوب هايتي غالباً بين خط دفاع رباعي وخماسي حسب مجريات اللقاء. هذا المرونة التكتيكية تتيح لها التكيف مع مختلف الخصوم، لكنها قد تتسبب أحياناً في مشاكل تنسيقية، لا سيما على مستوى الأطراف.

لذا، قد تشكل صعودات أشرف حكيمي ونصير مزراوي سلاحاً مهماً لأسود الأطلس. كما أن الزيادة العددية (الـDédoublements)، تغيير اتجاه اللعب السريع، والتحركات الداخلية لإسماعيل صيباري قد تجبر الكتلة الهايتية على التفكك وفقدان تنظيمها.

وفي مباراة يُتوقع أن يستحوذ فيها المغرب على النصيب الأكبر من الكرة، فإن القدرة على خلق الفارق عبر الأطراف قد تكون حاسمة.

الحذر من الكرات الثابتة

النقطة الأخرى التي تستوجب اليقظة هي الكرات الثابتة. فبامتلاكها للاعبين أقوياء في الكرات الهوائية مثل فرانتزدي بيرو، ريكاردو أديه، جان كيفين دوفيرن، وهانس ديلكروا، تمتلك هايتي أوراقاً رابحة وخطيرة في الركنيات والركلات الحرة الجانبية.

وأمام فريق قد لا يحصل على فرص كثيرة من اللعب المفتوح، فإن هذه الكرات قد تمثل مصدراً ثميناً للخطورة. ويتعين على الأسود الحفاظ على أعلى درجات التركيز داخل منطقة الجزاء.

مباراة لا تقبل الاستهانة

الفارق في المستوى بين المنتخبين حقيقي، والمغرب يمتلك تفوقاً واضحاً من حيث الموهبة، الخبرة، والحلول الفردية. ومع ذلك، فإن هذه المواجهة تخبئ في طياتها العديد من الفخاخ.

ولم يعد لدى هايتي ما تخسره، وستسعى لإنهاء مشوارها في المونديال بنتيجة إيجابية. يمتلك « الجرينادييرز » تنظيماً جماعياً متسقاً، وضغطاً قادراً على إرباك بناء لعب الخصم، بالإضافة إلى قدرة حقيقية على معاقبة الأخطاء في التحولات الهجومية.

ومن أجل حسم التأهل، سيتعين على المغرب إظهار تفوقه الميداني وسيطرته؛ فمن خلال التحكم في المساحات المتروكة عند فقدان الكرة، وفرض السيطرة التقنية في خط الوسط، واستغلال الأطراف، يمتلك رجال المدرب محمد وهبي كل المقومات اللازمة لاحترام فارق المستويات ومواصلة طريقهم في مونديال 2026.

تحرير من طرف عادل أزروال
في 21/06/2026 على الساعة 19:38