لقد شهدت التغطيات السابقة للتظاهرات الرياضية الكبرى العديد من الإكراهات التي واجهها الصحفيون المغاربة، سواء على مستوى فرص المشاركة أو الجوانب التنظيمية واللوجستية. وكانت بعض التغطيات تقتصر على عدد محدود من الأسماء، بينما كانت مؤسسات إعلامية عديدة تجد نفسها خارج الحدث، رغم أحقيتها في الحضور والمواكبة.
وخلال السنوات الأخيرة، تغير هذا الواقع بشكل ملموس، بعدما أصبح لكل مؤسسة إعلامية حق اختيار ممثلها لتغطية المنافسات الكبرى، في خطوة كرست مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المنابر الوطنية، وأتاحت للمؤسسات ممارسة دورها المهني بعيدًا عن أي إقصاء.
ويكفي استحضار ما حدث في مونديال قطر 2022، عندما وثقت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صورًا لصحفيين اضطروا إلى قضاء الليل داخل المركز الإعلامي بسبب صعوبات مرتبطة بالإقامة، وهو مشهد لم يكن يليق بصورة الصحافة المغربية ولا بحجم الحدث العالمي.
أما في مونديال 2026، فقد اختلفت الصورة بشكل واضح. فقد حرصت الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين على توفير إقامة مريحة للوفد الإعلامي، إلى جانب تنظيم عملية التنقل بين الفنادق والملاعب ومراكز التداريب، رغم اتساع رقعة البطولة وتباعد المدن المستضيفة، وهو ما مكن الصحفيين من التفرغ الكامل لإنجاز مهامهم المهنية دون الانشغال بالجوانب اللوجستية التي كانت تستنزف الوقت والجهد في نسخ سابقة.
ولم يقتصر أثر هذا التنظيم على أعضاء الوفد المغربي فقط، بل حظي بإشادة عدد من الصحفيين العرب والأجانب الذين اعتبروا أن التجربة المغربية قدمت نموذجًا ناجحًا في مواكبة الإعلاميين خلال الأحداث الرياضية الكبرى، معربين عن أملهم في الاستفادة من هذه التجربة داخل بلدانهم.
كما يسجل للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، بقيادة رئيسها إدريس شحتان، حرصها على المتابعة اليومية لمختلف التفاصيل التنظيمية، والتدخل السريع كلما استدعت الحاجة إلى معالجة أي إشكال لوجستيكي، وهو ما انعكس إيجابًا على ظروف عمل الوفد الإعلامي طوال فترة البطولة.
ومن منطلق الإنصاف، ترى مؤسستنا أن ما تحقق خلال مونديال 2026 يمثل نقلة نوعية مقارنة بالنسخ السابقة، ليس فقط من حيث جودة الخدمات، وإنما أيضًا من خلال تمكين الصحفي المغربي من أداء رسالته في ظروف مهنية تليق بمكانته. ورغم الكلفة الكبيرة التي يتطلبها تنظيم وفد إعلامي في بطولة أقيمت على مسافات شاسعة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، فإن الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين نجحت في تذليل مختلف الصعوبات، بما سمح للصحفيين بالتركيز على مهمتهم الأساسية: نقل الحدث بمهنية واحترافية إلى المتلقي.
