وخلال ندوة صحافية عُقدت في الرباط عشية نهائي كأس أمم إفريقيا بين المنتخب الوطني ونظيره السنغالي، أعلن موتسيبي إلغاء بطولة “الشان”، معتبرًا إياها مسابقة تستهلك موارد مالية كبيرة دون مردودية حقيقية.
وبرّر قراره بلغة الأرقام، مؤكدًا أن المسابقة الوحيدة القادرة على توليد العائدات وجذب الاهتمام العالمي هي كأس أمم إفريقيا، التي قرر الاتحاد مضاعفة قيمتها المالية، ورفع منحة التتويج بها من أربعة إلى عشرة ملايين دولار.
وفي تقييمه للنسخة الحالية، لم يُخفِ رئيس الكاف اعتزازه بما تحقق في نسخة المغرب 2025، واصفًا إياها بالأنجح في تاريخ البطولة، سواء من حيث جودة اللعب أو مستوى التنظيم والبنى التحتية.
وأكد رئيس الكاف أن النجاح الحقيقي، من وجهة نظره، يكمن في جعل كرة القدم الإفريقية منتجًا ممتعًا وقابلًا للتسويق، مشيرًا إلى الحضور الرمزي والداعم لنجوم عالميين تابعوا المنافسات عن قرب.
ورغم الإشادة الواسعة بنسخة المغرب، شدد موتسيبي على أن هذا النجاح لا يجب أن يتحول إلى معيار إقصائي لبقية مناطق القارة.
وفي هذا السياق، جدد ثقته في قدرة كينيا وتنزانيا وأوغندا على احتضان كأس أمم إفريقيا 2027، رافضًا أي حديث عن سحب التنظيم من شرق إفريقيا. وأوضح أن وفدًا من الكاف سيباشر زيارات تفتيش تقنية جادة، مؤكدًا أن تطوير كرة القدم الإفريقية يمر عبر تمكين جميع المناطق من التنظيم، شريطة الارتقاء بالمرافق والبنى التحتية.
وفي خضم الجدل المثار حول تغيير دورية كأس أمم إفريقيا من سنتين إلى أربع سنوات ابتداءً من 2028، ردّ موتسيبي بحدة على من ربط القرار بإرضاء أوروبا أو الخضوع لضغوط الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأكد أن إفريقيا قادرة على اتخاذ قراراتها السيادية، داعيًا إلى التخلص من “عقدة التبعية”، مع الإقرار بأن التوافقات الدولية أحيانًا تكون ضرورية حين تخدم مصلحة اللعبة.
كما لم يُخفِ رئيس الكاف أمله في أن يحتضن المغرب مباراتي الافتتاح والنهائي خلال كأس العالم 2030، في ظل الاستعدادات المشتركة مع إسبانيا والبرتغال، مشيرًا إلى أن المملكة باتت نموذجًا يُحتذى به في تنظيم التظاهرات الكبرى.
وبين قرارات وُصفت بالجريئة ورسائل سياسية ورياضية واضحة، بدا موتسيبي حريصًا على ترسيخ قناعة مفادها أن مستقبل الكرة الإفريقية يمر عبر اختيارات صعبة، لكنها ضرورية، توازن بين الواقعية الاقتصادية والطموح القاري، وتضع إفريقيا في موقع الفاعل لا التابع على خارطة كرة القدم العالمية.
