وقبل هذه المواجهة القوية والمهمة في سباق التأهل إلى الدور المقبل، مثل مدرب جيش التارتان، ستيف كلارك، وقائده أندرو روبرتسون أمام الصحافة في المؤتمر الصحفي التقليدي الذي يسبق المباراة، حيث تم التطرق إلى عدة نقاط.
واستهل المدرب ستيف كلارك حديثه بتوجيه تحية لروح مشجع إسكتلندي توفي في الولايات المتحدة، وعبر كلارك عن « سعادته » لأن هذا المشجع تمكن من رؤية فريقه في كأس العالم قبل رحيله.
بعد ذلك، عاد كلارك للحديث عن الخطة الإسكتلندية لمواجهة المغرب قائلًا: «بمجرد أن تلعب ضد فريق من العشرة الأوائل (Top 10)، يجب أن تكون جيدًا بالكرة وبدونها. مواجهتهم مهمة كبيرة. إنه فريق كبير، وصل إلى نصف نهائي مونديال 2022، وتطور أكثر، لذا فهي مهمة كبيرة».
وعلى مستوى الوضع العام للمجموعة، أكد كلارك أن الأجواء ممتازة: «أفضل بقليل، هل يناسبكم هذا؟ نعم، الأوضاع أفضل. اللاعبون يشعرون بالارتياح، كانوا يريدون الفوز بمباراة في بطولة كبرى وقد فعلنا ذلك. الآن، ننتقل إلى الخطوة التالية ونريد كتابة التاريخ لإسكتلندا. يجب التعافي بعد المباريات. اليوم، هناك أجواء حماسية وكهربائية في تدريباتنا وكل شيء يسير على ما يرام».
وتحدث كلارك بعد ذلك عن العقلية التي يجب تبنيها عند مواجهة فريق مثل المغرب: «سواجه خصمًا صعبًا، ويجب أن نكون ممتازين. أحيانًا، تتمثل العقلية الإسكتلندية في الشعور بالارتياح للعب دور الطرف الأضعف (الحصان الأسود). يجب أن نركز على ما يمكننا القيام به. نتحدث عن هذا في التدريبات وخلال التحضيرات: نحاول البقاء واقعيين والتركيز فقط على ما يمكننا التحكم فيه على أرض الملعب. أي اللعب بشكل جيد بالكرة أو بدونها، وبهذه الطريقة سنحقق النتائج».
ثم تحدث المدرب بعد ذلك عن سكوت مكتوميناي، نجم إسكتلندا، قائلا: «إنه أحد لاعبينا الأساسيين. أنا محظوظ بامتلاك جون ماكجين، وأندرو روبرتسون، والعديد من اللاعبين المهمين الآخرين أيضًا. لقد بنينا تشكيلة رائعة للغاية على مر السنين. سكوت يتصدر العناوين الرئيسية، هذا صحيح، لكنه يعلم أنه بدون الفريق، لن يكون ذلك ممكنًا».
وبخصوص الأسود، يرى كلارك أنه يجب احترامهم: «بدون أدنى شك، المغرب تأهل إلى نصف نهائي كأس العالم 2022. هذا المنتخب المغربي أفضل من منتخب 2022. إنه يستهدف المربع الذهبي مرة أخرى، ويجب احترامهم».
ثم اعترف المدرب بأنه لا يتذكر كثيرًا مباراة المغرب وإسكتلندا لعام 1998، مشيرًا إلى أنه كان حينها مشغولًا للغاية بمسيرته المهنية.
وعاد كلارك بعد ذلك للحديث عن خطط اللعب المقررة ضد أسود الأطلس وإمكانية إعادة استخدام خطة 4-4-2، التي فضّلها ضد هايتي: «جميع الخطط التي لعبنا بها تم العمل عليها وإتقانها جيدًا. يمكننا التعامل مع عدة أنظمة تكتيكية. بالنسبة لكل مباراة، يجب الانتظار حتى الغد لرؤية التشكيلة».
وعن المنتخب المغربي، لاحظ كلارك أيضًا التغييرات داخل الفريق: «بالفعل، هذا الانضمام للاعبين الشباب منحهم قوة أكبر. سيلعبون في المباراة الثانية بنفس القوة التي ظهروا بها في المباراة الأولى».
وحملت تصريحات كلارك تحليلًا لرجال محمد وهبي حيث قال: «تحدٍ كبير وصعب بالنسبة لنا. نعتقد أن المغرب سيهيمن على الكرة أكثر منا. ما نريد فعله هو تهديدهم بمجرد أن تصبح الكرة بحوزتنا».
من الأصعب هزيمةً، المغرب أم البرازيل؟ كلارك كان صريحا: «المغرب، لأنها المباراة القادمة. كلاهما فريقان ضمن أفضل 10 منتخبات في العالم، وهما تحديان كبيران. المغرب قدم شوطًا أول ممتازًا ضد البرازيل، بينما استغلت البرازيل خبرتها بشكل أكبر للعودة في الشوط الثاني. نحن نتوقع مواجهة فريقين قويين».
وعاد المدرب للحديث عن تأثير وأهمية امتلاك قائد مثل روبرتسون في المونديال: «أنا وآندي نعمل معًا منذ فترة طويلة. لقد عرفته وهو صغير جدًا في السن. إنه مهم للغاية للفريق، قائد حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وجميع اللاعبين يحترمونه. الجميع يرى قيمة آندي عندما يلعب مع إسكتلندا. إذا استلهم الجميع منه، سنكون في حالة ممتازة».
وعن المعايير المختلفة التي تحدد ترتيب المجموعات (فارق الأهداف، البطاقات...) وتأثير هذه البيانات على التأهل، اعترف كلارك بأنه لا يعير ذلك اهتمامًا: «أعتقد أنه يجب علينا ببساطة لعب المباراة. الهدف هو محاولة الفوز، وإذا لم نتمكن من ذلك، يجب تجنب الخسارة. كل هذه الحسابات تهمكم وتهم خبراء كرة القدم، لكنها لا تعنينا نحن».
وتطرق المدرب بمزيد من التفصيل إلى المنتخب المغربي الذي يرى أنه يمتلك جودة عالية: «لديهم الكثير من المواهب. إنه فريق رائع. يمتلكون السرعة، القوة، والفنيات العالية، وغالبًا ما يتفوقون في مواجهات واحد ضد واحد. إنه فريق كبير، ويجب أن نكون في أفضل مستوياتنا في هذه المباراة».
وفي الختام، سُئل كلارك عن طريقة لعب إسماعيل صيباري والتهديد الذي يشكله على إسكتلندا: «في المباراة الأخيرة، لعب أكثر في العمق، رغم أنه يلعب عادةً على الجناح الأيسر. إنه قوي، وقد أظهر مؤهلاته ضد البرازيل. لديه إنهاء جيد للهجمات، وهو قوي في مواجهات واحد ضد واحد ويمتاز بالسرعة. لن أقول إنه مهاجم صريح (رقم 9) بالفطرة، لكنه قادر على خلق المشاكل والتحرك في ظهر المدافعين… يجب على مدافعينا أن يكونوا في الموعد».
بدأ آندي روبرتسون حديثه بالتطرق إلى إسكتلندا، التي يمكنها إعادة كتابة تاريخها في المونديال في حال التأهل إلى الدور المقبل قائلًا: «نعم، بالفعل، لطالما اعتقدنا أن هذه فرصة عظيمة. يوم السبت حققنا نتيجة جيدة جدًا وحصدنا النقاط الثلاث التي كنا بحاجة إليها. هذا ما سنحاول القيام به مجددًا. نحن نعرف ما نريد تحقيقه وصناعته، ونعلم أننا نطمح للمزيد. ليلة الغد سنكون مستعدين لتقديم أداء قوي (...) أحاول ألا أفكر في الأمر كثيرًا لأنها مباريات ليست سهلة. نريد أن نكون من أوائل الفرق في تاريخنا التي تضمن التأهل. نحن نلعب ضد أحد أفضل المنتخبات في العالم».
ثم عاد روبرتسون للحديث عن أشرف حكيمي، الذي واجهه عدة مرات على مستوى الأندية، والذى يرى أنه الأفضل في مركزه: «أعتقد أنه أفضل ظهير في العالم. هو ونونو مينديز في باريس سان جيرمان، لقد لعبنا ضدهم مرتين في دوري أبطال أوروبا، إنهما ظاهرتان ولا تصدق رؤيتهما على أرض الملعب. حكيمي رائع، والجميع يستمتع بمشاهدته يلعب. إنه يلعب بحرية ويمكنه الظهور في أي مكان، كما أنه يدافع ويتراجع للخلف بشكل جيد. أنا أكن الكثير من الإعجاب للعديد من اللاعبين، وسنعمل فقط على منعه من اللعب بحريته المعتادة غدًا».
وحول آمال التأهل التاريخي، أبدى القائد حماسًا كبيرًا: «نحن نؤمن بأنفسنا، وإلا لما كنا هنا، وتذكروا أننا واصلنا الإيمان بحظوظنا خلال التصفيات. تنتظرنا مباراة صعبة غدًا ضد أحد أفضل المنتخبات في العالم. آمل أن نحصل على نقطة واحدة على الأقل أو نحقق الفوز لضمان التأهل».
ثم عاد القائد للحديث عن « جيش التارتان » (Tartan Army)، وهم مشجعو إسكتلندا الذين سحروا مدينة بوسطن بأكملها بحضورهم المكثف، وأهازيجهم، وابتساماتهم. ووجّه روبرتسون تصريحًا جميلًا لجماهير بلاده، واصفًا إياهم بأنهم «الأفضل في العالم».
ورغم أن إسكتلندا قد خاضت بالفعل مباراة سابقة في بوسطن، إلا أن القائد لا يرى في ذلك ميزة تفضيلية أمام المغرب: «لا، لا أعتقد أن هذا يمنحنا ميزة، لكن العودة إلى ملعب نعرفه تمنحنا شعورًا جيدًا. آخر مرة غادرنا فيها هذا الملعب، كانت المرة الأولى منذ سنوات التي نفوز فيها بمباراة في كأس العالم».
وعن الفرديات في المنتخب المغربي، لا سيما إسماعيل صيباري، يعلم روبرتسون أن هناك جودة هائلة، لكن القائد يفضل التفكير في المجموعة ككل: «أعتقد أنهم جميعًا خطيرون. لديهم الجودة في كل خطوط الملعب: في الهجوم، الوسط، والدفاع. لذلك، التركيز على لاعب واحد أمر صعب. إنه فريق رائع، لكننا غدًا سنركز على مباراتنا ونأمل أن نتمكن من تحقيق نتيجة إيجابية».
وعند سؤاله عن مباراة المغرب وإسكتلندا في مونديال 1998، اعترف روبرتسون بأنه لا يتذكرها، لكنه يرى أن المنتخب المغربي الحالي لم يعد يشبه فريق ذلك الوقت: «كان عمري أربع سنوات عندما أقيمت تلك المباراة. لا توجد رغبة في الانتقام (...) نحن متشوقون للعب، ومما لا شك فيه أنهم أحد أفضل المنتخبات. لقد لعبوا بشكل رائع في كأس العالم الأخيرة، وجعلوا إفريقيا بأكملها فخورة بها، وكذلك في كأس أمم إفريقيا. إنهم ممتازون، لكننا مقتنعون بأننا إذا نفذنا الخطة، فسنُسهل المهمة على أنفسنا. يمكن لكلا الفريقين الفوز، يجب التركيز على الأداء ونأمل أن نكون نحن من يغادر الملعب بابتسامة».
