وفي محاولة منه لفك شفرات هذا النزاع الرياضي المعقد، استجوب الموقع الفرنسي « أونز مونديال » المحامي المعتمد لدى هيئة باريس، رومان بيززني، الذي يعد من الوجوه المألوفة في الترافع أمام المحكمة الرياضية الدولية.
واستهل بيزيني حديثه بتوضيح طبيعة محكمة الـرياضية الدولية « الطاس » بصفتها هيئة قضائية دولية تملك صلاحيات مماثلة للمحاكم المدنية في الفصل في النزاعات الرياضية، مشيراً إلى أن المغرب لا يمكنه الاعتراض على اختصاصها نظراً لبنود قوانين « الكاف » التي تمنح هذا الحق للاتحادات الوطنية.
وفيما يخص الإجراءات العملية، كشف المحامي أن الاتحاد السنغالي ملزم بتقديم ملفه ودفع الرسوم القانونية في مهلة زمنية ضيقة جداً قلصها « الكاف » إلى عشرة أيام فقط، وهو تحدٍ إداري كبير يتطلب دقة وسرعة فائقتين.
وبسؤاله عن إمكانية تعليق القرار، أوضح بيزيني أن اللجوء للمحكمة الرياضية ليس له أثر توقيفي تلقائي، فالمغرب يظل بطلاً للقارة حتى صدور الحكم النهائي الذي قد يستغرق عاماً كاملاً، ما لم تنجح السنغال في الحصول على « تدابير تحفظية » عاجلة تعيد لها اللقب مؤقتاً.
Des supporters marocains arrivent pour le match de la CAN entre le Maroc et le Mali, au stade Prince Moulay-Abdellah de Rabat, le 26 décembre 2025. ©AFP
وعند الدخول في صلب الجانب التقني والقانوني، ركز بيزيني على المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم أفريقيا، معتبراً أن « عقدة المنشار » تكمن في تعريف كلمة « فريق »، فبينما تتمسك السنغال ببقاء ثلاثة لاعبين على رأسهم ساديو ماني فوق أرضية الملعب كدليل على عدم الانسحاب الكامل، تنص لوائح اللعبة على أن المباراة لا يمكن أن تستمر بأقل من سبعة لاعبين، وهو ما يجعل مغادرة بقية العناصر بمثابة انسحاب قانوني صريح.
وأضاف المحامي في تحليله لموقع « أونز مونديال » أن قبول المنتخب المغربي بالعودة لاستكمال المباراة بعد توقفها قد يُفسر كـ « تنازل ضمني » عن المخالفة، لكنه استدرك بأن المحكمة السويسرية تميل عادة للتمسك بأول خرق قانوني يقع، وهو مغادرة الملعب دون إذن رسمي.
Durante los actos de violencia protagonizados por aficionados senegaleses en el estadio Moulay Abdellah de Rabat, al margen de la final de la CAN 2025.. AFP
كما لم يستبعد بيزيني استدعاء النجم ساديو ماني للشهادة بصفته شاهداً عيان على كواليس تلك اللحظات الدرامية، مشدداً على أن قضاة لوزان يتمتعون بحصانة تامة ضد الضغوط الإعلامية والعاطفية، حيث يرتكز عملهم حصراً على النصوص واللوائح والأدلة المادية بعيداً عن أي حسابات سياسية.
وفي ختام رؤيته، فجر بيزيني مفاجأة حين توقع بنسبة تصل إلى 75% أن يتم تثبيت قرار الاتحاد الأفريقي وتأكيد أحقية المغرب باللقب، مؤكداً أن صرامة النصوص القانونية في حالات الانسحاب تمنح الكفة الأرجحية لقرار « الكاف » رغم وجود بعض الثغرات الإجرائية التي قد يحاول الدفاع السنغالي استغلالها.



















