ففي الوقت الذي كانت فيه جميع المؤشرات توحي بإجراء المباريات المؤجلة وفق البرنامج المقر ر وسط ونهاية الأسبوع الجاري، وباشرت مديرية التحكيم مراسلة الحكام بمختلف المدن، كما انخرطت قناة “الرياضية” في ترتيبات النقل التلفزي، وشرعت الأندية المعنية في التحضيرات اللوجستيكية والرياضية، قبل أن يفاجأ الجميع بقرار معاكس يقضي بتأجيل هذه المواجهات، ما كشف عن ارتباك واضح في اتخاذ القرار داخل الجهاز الوصي.
هذا التخبط يطرح أكثر من سؤال حول مدى إلمام العصبة بالقوانين المنظمة، خاصة تلك المرتبطة بفترة التوقف الدولي، إذ إن قاعدة استدعاء أكثر من أربعة لاعبين للمنتخبات الوطنية تُعد معطى قانونيًا واضحًا يفرض التأجيل، وهو ما كان يفترض أخذه بعين الاعتبار منذ البداية بدل الوصول إلى هذا السيناريو المرتبك والمخجل.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مقربة من محيط نهضة بركان أن الفريق كان من أبرز المتضررين من هذه القرارات المتسرعة، بعدما وجد نفسه أمام تغييرات مفاجئة في البرمجة أثرت بشكل مباشر على تنقلاته عقب مشاركته القارية.
فبعد مواجهته لنادي الهلال السوداني في رواندا، كانت بعثة الفريق البرتقالي مبرمجة للعودة مباشرة إلى وجدة عبر رحلة جوية خاصة، غير أن البلاغ الأول للعصبة دفعها إلى تغيير الوجهة نحو الدار البيضاء لخوض تربص أعدادي هناك تحسبًا لخوض المباراة المبرمجة أمام أولمبيك أسفي. غير أن القرار الجديد بالتأجيل أربك الحسابات مجددًا، واضطر الفريق إلى السفر مساء أمس الاثنين لمدينة بركان عبر الحافلة لمسافة تتجاوز 600 كيلومتر، في رحلة شاقة تحولت إلى ما يشبه “ماراثونًا لوجستيًا”، بعدما قضى اللاعبون ليلة كاملة في الطائرة، تلتها ليلة ثانية على متن الحافلة.
وتتجاوز تداعيات هذا الارتباك الجانب التنظيمي، لتطرح إشكالًا أكبر يتعلق بمصداقية المنافسة وتكافؤ الفرص، في ظل قرارات تُتخذ وتُلغى في ظرف وجيز، دون استحضار انعكاساتها على الأندية التي تُسابق الزمن بين التزامات قارية ووطنية.
وفي سياق متصل، يتواصل الجدل أيضًا حول موعد نهاية الموسم الكروي، في ظل ترويج معطيات غير دقيقة تربط الأمر بقرارات صادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ أن المعطيات الرسمية تفيد بأن “فيفا” لم تُلزم الاتحادات المحلية بإنهاء الموسم قبل 25 ماي، بل حددت هذا التاريخ فقط كبداية التحاق لاعبي المنتخبات المشاركة في كأس العالم، مع استثناء خاص للاعبين المرتبطين بالمنافسات القارية، حيث يُسمح لهم بالالتحاق في 29 ماي.
أما بخصوص البطولة الوطنية، فإن الموعد المحدد لنهاية الموسم في المغرب يمتد إلى غاية 30 يونيو، مع إمكانية التمديد بشكل قانوني، عبر طلب رسمي تتقدم به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كما حدث في فترات سابقة، من بينها فترة جائحة كورونا، وهو ما يمنح هامشًا زمنيًا كافيًا لتدبير البرمجة دون اللجوء إلى قرارات متسرعة.
كما أن تنظيم المنافسات المحلية بالتزامن مع منافسات دولية، بما فيها كأس العالم، لا يتعارض مع لوائح “فيفا”، ما يُسقط مبررات الاستعجال التي تُطرح أحيانًا لتبرير تغييرات مفاجئة في البرمجة.
وأمام هذا الوضع، يبدو أن العصبة الاحترافية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بمراجعة طريقة تدبيرها للبرمجة، وتفادي القرارات الارتجالية التي تُربك الأندية وتُسيء لصورة البطولة الوطنية، في وقت تتطلع فيه كرة القدم المغربية إلى ترسيخ نموذج احترافي أكثر استقرارًا ووضوحًا.
