السجل الأسود لعنف الجماهير الجزائرية.. «فوضى ممنهجة» عابرة للحدود

ما صدر عن الجماهير الجزائرية في ملعب المسيرة بأسفي، يوم الأحد الماضي، يتجاوز نطاق الانفلات الرياضي العابر، ليعيد تسليط الضوء على سجل قاتم من العنف الجماهيري الجزائري، الذي بات يشكل ظاهرة عابرة للحدود. فالاقتحام الوحشي لأرضية الميدان والاعتداء على الصحافيين المغاربة ورجال الأمن، الذي تسبب في تأجيل انطلاق المباراة لأكثر من ساعة، لم يكن سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الفوضى الممنهجة.

في 23/04/2026 على الساعة 17:00

وقبل واقعة آسفي بأيام، عاش ملعب مراكش فصولا مماثلة عقب خروج المنتخب الجزائري أمام نظيره النيجيري في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا المنظمة بالمغرب؛ إذ وثقت عدسات الكاميرات محاولات اقتحام جماعية ورشقا للمقذوفات تجاه الجمهور وعناصر الأمن، في سلوكيات مشينة طالت حتى الرموز الوطنية عبر تمزيق أوراق نقدية مغربية، ووصلت حد اعتداء صحافيين جزائريين على زملائهم المغاربة في المنصة الصحافية.

جماهير بأهداف غير رياضية

تكشف المعطيات الميدانية عن تحول لافت في طبيعة الحراك الجماهيري الجزائري، الذي لم يعد يقتصر على الانفعالات العفوية المرتبطة بنتائج المباريات، بل صار يتخذ أبعادا لوجستية ومنظمة تتخطى الحدود.

إذ رصدت تقارير تنقل مجموعات بأسماء وهياكل تنظيمية من الجزائر نحو الملاعب المغربية تحت غطاء التشجيع الرياضي، لكنها سرعان ما تتبنى أدوارا تتجاوز مساندة الفريق إلى ممارسة ضغوط ميدانية وافتعال صدامات مع القوات العمومية والجمهور المحلي.

هذا «الإبرار الجماهيري» المنظم بات يثير تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء شحن فئات معينة ودفعها للتنقل بكثافة نحو مدن مغربية بعينها، مما يوحي بوجود نية مبيتة لتحويل المدرجات إلى منصات لتصدير التوتر والاحتقان وتصفية حسابات خارجة عن سياق التنافس الشريف.

مسار الفوضى من صفاقس إلى أم درمان

لا تبدو هذه السلوكيات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لنهج بدأ يترسخ منذ ليلة الثامن من فبراير 2004 بملعب «الطيب المهيري» بصفاقس التونسية.

حينها، وبمجرد إطلاق صافرة نهاية مباراة ربع نهائي «الكان» بتفوق المنتخب المغربي، تحولت المدرجات إلى ساحة لتكسير الآلاف من الكراسي والاعتداء على المنشآت الرياضية، في مشهد صدم الرأي العام القاري.

وتجسدت ذروة التوتر الدبلوماسي المرتبط بكرة القدم في موقعة «أم درمان» بالسودان عام 2009، حيث سجلت التقارير اعتداءات جماهيرية جزائرية بالأسلحة البيضاء استهدفت المشجعين المصريين وحافلاتهم، مما استدعى تدخل السلطات المصرية لإجلاء رعاياها عبر جسر جوي، مخلفة أزمة سياسية حادة بين البلدين استمرت تداعياتها لسنوات.

تورينو: عدوى الشغب تخترق الملاعب الأوروبية

ولم يقتصر هذا الانفلات على المحيط الإقليمي، بل امتد ليشمل الملاعب الأوروبية، وآخرها ما شهده ملعب «أليانز ستاديوم» في تورينو الإيطالية يوم 31 مارس 2026.

فخلال المباراة الودية أمام الأوروغواي، اجتاح المئات من المشجعين الجزائريين أرضية الملعب عقب نهاية اللقاء، مستخدمين القنابل الدخانية والشهب الاصطناعية، مما دفع ببلدية تورينو إلى التلويح بقرار منع استضافة مباريات المنتخب الجزائري مستقبلا حماية لمنشآتها وأمنها العام.

تداعيات قارية ودولية: «فيتو» التأشيرة الأمريكية

أدت هذه التراكمات إلى عزل المشجع الجزائري في المحافل الكبرى، حيث بدأت كلفة هذا السلوك تظهر بوضوح في الصعيد الدولي.

وتشير تقارير دبلوماسية وأمنية إلى أن السلطات الأمريكية وضعت «التاريخ السلوكي للمشجعين» ضمن المعايير الصارمة لمنح تأشيرات الدخول لحضور مونديال 2026.

واتجهت واشنطن، من باب الاحتياط الأمني، إلى تشديد إجراءات التدقيق والتحري على طلبات التأشيرة القادمة من الجزائر، لتجنب انتقال عدوى الشغب إلى ملاعبها.

ويرى مراقبون أن تحول التشجيع من مساندة رياضية إلى «منهج تخريبي» لم يعد يهدد استقرار الملاعب فحسب، بل بات يحرم الجماهير من التواجد في المواعيد العالمية نتيجة سياسة «الأرض المحروقة» التي باتت سمة مرافقة لبعض الفئات الجماهيرية.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 23/04/2026 على الساعة 17:00