ولا ينظر لهذا الاجتماع أنه مجرد لقاء روتيني، بل رد فعل عاجل على واحدة من أكبر الفضائح في تاريخ البطولات القارية، بعد نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين السينغال والمغرب، الذي تحول من احتفال رياضي إلى فوضى عارمة كشفت عن تصدعات عميقة في هيكل الاتحاد، مما يجعل الاجتماع نقطة تحول محتملة قد تعيد تشكيل كرة القدم الإفريقية.
Des supporters marocains arrivent pour le match de la CAN entre le Maroc et le Mali, au stade Prince Moulay-Abdellah de Rabat, le 26 décembre 2025. ©AFP
ونشرت يومية « الأخبار » مقالا بعنوان زلزال مغربي يهز أركان «الكاف» تؤكد من خلاله إنه مع تصاعد الغضب بين الاتحادات الوطنية والجماهير، يأتي الاجتماع وسط توقعات بقرارات صارمة، بعد غرامات تجاوزت المليون دولار أمريكي، وإيقافات للاعبين ومدربين، وتهديد بعض الاتحادات بالانسحاب. وكما وصف موتسيبي، «ليست مجرد مباراة خسرناها، بل فرصة لإعادة بناء الثقة»، مشيراً إلى أن نهائي «الكان» كان «القشة التي قصمت ظهر البعير».
ويظل يوم 18 يناير 2026 محفوراً في تاريخ كرة القدم الإفريقية ليس للإثارة الرياضية، بل للفوضى التي اجتاحت ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط. تحت أمطار غزيرة، واجه المنتخب المغربي «أسود الأطلس» المنتخب السينغالي «أسود التيرانغا» في مباراة انتهت بفوز السينغال 1-0 بعد وقت إضافي، لكن الدقائق الأخيرة شهدت أحداثاً دراماتيكية. عند الدقيقة 90+8، منح الحكم الكونغولي جون جاك ندالا ضربة جزاء مثيرة للجدل للمغرب بعد تدخل على إبراهيم دياز من الحاجي ماليك ديوف، ما أثار غضب الفريق السينغالي. المدرب باب ثياو أمر لاعبيه بالانسحاب احتجاجاً، ما أوقف المباراة لأكثر من 17 دقيقة، فيما اندلعت مواجهات بين مشجعي السينغال وقوات الأمن، أسفرت عن إصابات طفيفة واعتقال 18 شخصاً. بعد استئناف المباراة، أهدر دياز ضربة الجزاء بطريقة «بانينكا»، قبل أن يسجل باب غوي هدف الفوز للسينغال في الدقيقة 105. وصف موتسيبي تلك الأحداث بأنها «ليلة سوداء لكرة القدم الإفريقية» و«غير مقبولة وتضر بسمعة القارة بأكملها».
وسيكون أحد أبرز بنود الاجتماع مراجعة اللوائح التأديبية المتعلقة بالانسحاب الجزئي أو الكلي من المباريات. حتى الآن، كان الاتحاد الإفريقي يفرض غرامات وإيقافات محدودة، كما حدث مع السينغال التي دفعت 615 ألف دولار وأوقف مدربها خمس مباريات، إضافة إلى عقوبات على بعض اللاعبين. لكن موتسيبي يطالب بعقوبات «أقوى وأكثر ردعاً»، تشمل إيقافات طويلة أو حرمان الفرق من المشاركة في البطولات المقبلة، لمنع تكرار مثل هذا السيناريو. واصفاً الانسحاب السينغالي بـ«المشين والمضر بالروح الرياضية»، كما عبر عن ذلك مدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي. المناقشات ستمتد أيضاً إلى آليات التعامل مع الاحتجاجات في الملعب، مثل تعزيز دور الحكام وفرض غرامات تلقائية على الاتحادات الوطنية لضمان حماية اللعبة من الانهيار.
نقطة حساسة أخرى تتعلق بمصير كأس أمم إفريقيا للسيدات، المقررة في المغرب من 17 مارس إلى 3 أبريل 2026. هناك شائعات عن احتمال انسحاب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كرد فعل على العقوبات التي أعقبت نهائي «الكان 2025» أو بسبب الجدول المزدحم، فيما أُشير إلى استعداد جنوب إفريقيا لاستضافة البطولة بديلاً، لكن «الكاف» أكد أن المغرب لا يزال المستضيف الرسمي. أي انسحاب سيكون سابقة تاريخية، خاصة بعد استضافة المغرب للنسختين السابقتين بنجاح (2022 و2024). وسيكون القرار حاسماً لتأهيلات كأس العالم للسيدات 2027، ما يجعل حل أي خلاف سريعاً أولوية قصوى.
وسيكون التحكيم وتقنية الفيديو المساعد (VAR) أيضاً في صلب النقاش، بعد الانتقادات التي واجهها «الكاف» عقب قرارات مثيرة للجدل في النهائي، مثل إلغاء هدف ومنح ضربة الجزاء للمغرب، ما أُثار اتهامات بالتحيز وفشل التقنية في ضمان العدالة. موتسيبي يخطط لمراجعة بروتوكولات VAR، بما في ذلك تدريب مكثف للحكام، زيادة عدد المعتمدين، وتدابير لمنع التدخلات غير القانونية، إضافة إلى اقتراحات لاستخدام الذكاء الاصطناعي لدعم القرارات. وكما أكد حكم دولي سابق، «التحكيم هو عماد العدالة ويجب إصلاحه فوراً».
يشارك خبراء دوليون مثل الإنجليزي ريو فيرديناند في النقاش، محذرين من أن «مصداقية الكرة الإفريقية معرضة للخطر». الرئيس السينغالي عثمان سونكو وصف الحوادث بـ«المؤسفة وغير الرياضية»، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي غضباً واسعاً وملايين المشاهدات. الجماهير وعشاق كرة القدم الإفريقية يتابعون الاجتماع بأنفاس محبوسة، آملين في قرارات تعيد الاستقرار، بينما أي فشل في اتخاذ قرارات حاسمة قد يعرض الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لانتقادات لاذعة، في ظل ضعف الترسانة القانونية وفشله في احتواء الأزمات.












