كأس العالم 2030 .. المشكلة الحقيقية تكمن في المدرجات الإسبانية

مشجعي أتلتيكو مدريد الإسباني

انتقادات متكررة وحجج مستهلكة: علامات استفهام حول التعاطي الإعلامي الإسباني مع ترشح المغرب لاستضافة نهائي مونديال 2030. تساؤلات تزداد إلحاحا حين يتجاهل هذا الإعلام أزمات داخلية حقيقية.

في 22/04/2026 على الساعة 20:30

باراكا« ، « باسطا »، « كفى »! لقد بدأ الصبر ينفد فعلياً. ليس بسبب جوهر النقاش، فهو حق مشروع، ولكن بسبب التكرار الممل. النغمة ذاتها، والزاوية نفسها، والسيناريو ذاته الذي يُعاد تدويره إلى ما لا نهاية في جزء من الصحافة الإسبانية كلما طُرح ملف المغرب ونهائي كأس العالم 2030.

مقال تلو الآخر، تشكيك يتبعه تشكيك، ووخزات مستمرة حول قدرة المملكة على احتضان « المباراة الحلم ». مع مرور الوقت، لم يعد الأمر يشبه التحليل في شيء، بل أضحى كشريط كاسيت قديم يُعاد تشغيله مراراً وتكراراً. وهنا يطرح السؤال نفسه بجدية: من يستطيع مشاهدة الفيلم نفسه يومياً دون أن يصيبه الملل؟

لنكن واضحين: لسنا هنا بصدد التشكيك في مهنية زملائنا في شبه الجزيرة الإيبيرية، فالمشكلة ليست هناك، بل في المنطق الذي يثير التساؤل، أو حتى الابتسام، حسب الحالة المزاجية.

وآخر الأمثلة على ذلك، مقال بعنوان موحٍ: « المغرب يريد ما تملكه إسبانيا ». خلف هذه العبارة، نجد استعراضاً « مُمنهجاً »: مقارنة بين نهائي كأس أمم إفريقيا في الرباط ونهائي كأس ملك إسبانيا في إشبيلية، وتضاداً مفتعلاً بين « إخفاق دولي » من جهة و« نجاح باهر » من جهة أخرى، وصولاً إلى الخلاصة المتوقعة: تفضيل مدريد على الدار البيضاء لاستضافة نهائي المونديال.

هذه الحجج باتت معروفة؛ فإسبانيا -حسب زعمهم- هي أرض الخبرة، ونموذج التنظيم، ومركز كرة القدم العالمية. أما المغرب؟ فهو مجرد طامح يسعى لأن يصبح ما هي عليه جارتها بالفعل. جميل جداً، لكن الواقع أكثر تعقيداً من هذه السردية الأحادية.

أولاً، إن اختزال حدث مثل كأس أمم إفريقيا 2025 في وصف « الإخفاق » المزعوم يعد، في أفضل الأحوال، اختزالاً مخلاً، وفي أسوئها، قراءة موجهة. فالحقائق التي نقلتها الصحافة العالمية تؤكد أن المغرب نظم أفضل نسخة في تاريخ الكان بمعايير دولية. يمكننا مناقشة بعض أحداث النهائي، لكن لا يمكننا إعادة كتابة الوقائع كما نشتهي.

ثانياً، وهنا يصبح التباين مثيراً للاهتمام، هناك ما يختار البعض تجاهله بعناية أو التقليل من شأنه. فبينما يتم تمحيص كل تفصيل في الجانب المغربي، ماذا يحدث في بعض الملاعب الإسبانية؟

هتافات معادية للإسلام (« من لا يقفز فهو مسلم ») ترددت في « كورنيلا » خلال مباراة إسبانيا ومصر. صافرات استهجان أثناء النشيد الوطني. مشاهد ليست بالعرضية، لدرجة دفعت « الفيفا » لفتح إجراءات تأديبية.

ولم يكن هذا الحادث معزولاً، بل تكررت النغمة ذاتها قبل مباريات دوري أبطال أوروبا بين برشلونة وأتلتيكو، والريال ضد البايرن. وحتى في ملاعب الدرجة الرابعة في سالامانكا. نحن نتحدث هنا عن مدرجات مكتظة، لا عن فئات هامشية؛ عن سلوكيات متكررة، لا عن انزلاقات عابرة.

لذا، نعم، يحق لنا أن نتساءل: على أي أساس نقيّم فعلياً قدرة بلد ما على استضافة نهائي كأس العالم؟ البنية التحتية؟ الخبرة؟ التنظيم؟ بالتأكيد. ولكن ماذا عن البيئة العامة، والأمن الاجتماعي، والشمولية، واحترام الشعوب والثقافات؟ إن كرة القدم الحديثة لا يمكنها أن تغمض عينيها عن هذه الحقائق.

وهنا تحديداً يجب أن يتطور النقاش؛ بالخروج من دائرة المقارنات العقيمة والمبارزات الضمنية حول « من الأفضل ». فهذا المنطق بات متجاوزاً بالفعل.

مونديال 2030 ليس حلبة صراع بين المغرب وإسبانيا، بل هو مشروع مشترك وتنظيم ثلاثي مع البرتغال. إنه فرصة تاريخية لبناء شيء ما معاً، وليس لتبادل نظرات الريبة والترصد. والإصرار على البحث عن « هفوات » الآخر وتوجيه أصابع الاتهام باستمرار هو تفويت للجوهر.

المغرب، من جانبه، اختار موقعه بوضوح: موقع الشراكة، التكامل، والبناء المشترك.

وفي الختام، ربما هذا هو الموضوع الحقيقي؛ ليس معرفة من يستحق المباراة الختامية أكثر، بل التساؤل عما إذا كان البعض قد استوعب حقاً « روح 2030 ». فبعيداً عن المقالات والعناوين والعبارات الرنانة، هناك مسؤولية ملقاة على العاتق: مسؤولية بناء سردية مشتركة تليق بمستوى هذا الحدث التاريخي.

تحرير من طرف عادل أزروال
في 22/04/2026 على الساعة 20:30