وجاء بلوغ النهائي بعد مسار شاق، تُوّج بتجاوز عقبة نيجيريا في نصف النهائي، في مواجهة اتسمت بالندية والانضباط التكتيكي، وحُسمت بركلات الترجيح عقب تعادل سلبي في الوقتين الأصلي والإضافي. انتصار لم يكن استعراضًا هجوميًا، بقدر ما كان تتويجًا للنضج الذهني والقدرة على إدارة المباريات الكبرى، وهي عناصر افتقدها المنتخب في محطات سابقة.
Yassine Bounou. AFP
وداخل مركب مولاي عبد الله بالرباط، وأمام مدرجات امتلأت عن آخرها، أظهر منتخب الأسود شخصية قوية، وتحكمًا في الإيقاع، وقدرة على الصمود أمام خصم يمتلك أقوى خط هجوم في البطولة. ولم يكن التأهل وليد الصدفة، بل نتيجة قراءة دقيقة للمباراة، وانضباط جماعي، وإيمان بقدرة المجموعة على بلوغ المباراة النهائية.
هذا التأهل يعيد المنتخب الوطني المغربي إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية لأول مرة منذ نسخة 2004، غير أن الفارق الجوهري يكمن في الرهان هذه المرة على إنهاء عقود الانتظار، ومعانقة اللقب الغائب منذ 1976، في ظرفية استثنائية يلعب فيها المنتخب على أرضه وأمام جماهيره، ما يضاعف حجم المسؤولية والطموح في آن واحد.
في النهائي، سيكون منتخب الأسود على موعد مع اختبار من العيار الثقيل أمام منتخب السنغال، بزعامة ساديو ماني، وهو خصم متمرس في المواعيد الكبرى، واعتاد لعب النهائيات تحت الضغط. مواجهة لا تعترف بالتاريخ ولا بالأرقام، بل تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، وبمدى القدرة على التحمل الذهني والنجاعة في لحظات الحسم.
ويأتي هذا الموعد القاري في سياق عام استثنائي عاشته كرة القدم الوطنية، تميز بتراكم الإنجازات على مختلف المستويات، من المنتخبات السنية إلى المنتخب الأول، ومن المنافسات القارية إلى الحضور الدولي المتنامي. مسار يعكس عملًا هيكليًا طويل النفس، بدأ يؤتي ثماره تدريجيًا داخل المستطيل الأخضر.
اليوم، وبعد قرابة خمسين عامًا من التتويج الوحيد، يجد منتخب الأسود نفسه أمام فرصة تاريخية لطي صفحة الانتظار، وتحويل الحلم الجماعي إلى واقع ملموس. مباراة واحدة تفصل بين جيلٍ يُحسب ضمن الأفضل في تاريخ الكرة المغربية، ولحظة قد تعيد كتابة الذاكرة القارية، وتمنح الكرة الوطنية لقبًا طال انتظاره منذ 1976.












































