وجاء في بلاغ السفارة المغربية الذي أصدرته مباشرة بعد الإعلان التاريخي لـ« الكاف » أن الرياضة ينبغي أن تظل، في جوهرها، وسيلة للتقارب وتعزيز روح الأخوة والاحترام المتبادل بين الشعوب، مؤكدة أنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن تتحول المنافسات الرياضية إلى سبب للتصعيد أو لتبادل التصريحات المتشنجة بين شعوب تربطها علاقات تاريخية وإنسانية عميقة.
وفي خضم هذا الجدل، أكدت سفارة المملكة المغربية في داكار في بلاغها أن السلطات المختصة في البلدين تولي عناية خاصة لهذا الموضوع، داعية المواطنين المغاربة المقيمين في السنغال إلى التحلي بالهدوء وحسن التقدير في تعاملاتهم اليومية، بما في ذلك في الفضاء الرقمي، مع احترام القوانين والأنظمة المعمول بها في بلد الإقامة.
كما نوهت السفارة بالعناية التي أبدتها السلطات السنغالية تجاه المغاربة المقيمين في السنغال وممتلكاتهم منذ نهاية المباراة النهائية، معتبرة أن ذلك يجسد قيم التضامن وروح الضيافة التي يتميز بها الشعب السنغالي.
وختمت السفارة بلاغها بالتأكيد على أهمية الحفاظ على مناخ السكينة وصون العلاقات الأخوية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال، داعية الجميع إلى المساهمة في تعزيز قيم الاحترام والتعايش، بعيدا عن أي توتر قد تمليه الأجواء الرياضية.
ويأتي هذا النداء في سياق التطورات التي أعقبت قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم اعتبار المنتخب الوطني المغربي فائزا بنهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد على حساب المنتخب السنغالي، بعد قبول الطعن الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وكانت لجنة الاستئناف قد بررت قرارها بالاستناد إلى المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، واللتين تنصان على اعتبار أي فريق خاسرا في حال رفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب قبل نهاية الوقت القانوني للمباراة.
ويعود هذا القرار إلى الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية التي أقيمت في الرباط يوم 18 يناير الماضي، عندما احتسب الحكم الكونغولي جان جاك ندالا ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، ما أدى إلى توتر كبير داخل الملعب.
وفي تلك اللحظات، غادر لاعبو المنتخب السنغالي أرضية الملعب احتجاجا قبل أن يعودوا لاستكمال اللقاء، الذي انتهى لاحقا بفوز السنغال بهدف دون رد في الوقت الإضافي عن طريق اللاعب باب غي. غير أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تقدمت باعتراض رسمي، معتبرة أن ما وقع يشكل خرقا واضحا للوائح المسابقة، قبل أن تبت لجنة الاستئناف في الملف وتقرر اعتبار السنغال خاسرة للمباراة ومنح اللقب للمنتخب الوطني المغربي.
وبهذا القرار يكون منتخب الأسود قد توج رسميا بلقبه القاري الثاني في تاريخه بعد لقب عام 1976 في إثيوبيا، في انتظار ما ستسفر عنه الخطوات القانونية المقبلة، خاصة بعد إعلان الاتحاد السنغالي لكرة القدم عزمه الطعن في القرار أمام محكمة التحكيم الرياضية خلال المهلة القانونية المحددة.
