بعد الهزيمة أمام نهضة الزمامرة، خرج مدرب الفريق عبد الواحد زمرات بتصريحات نارية خلال الندوة الصحفية، أعلن خلالها استقالته من منصبه، ووجّه اتهامات مباشرة لمنظومة التحكيم، قائلاً إن « بعض المباريات لم تعد تُحسم فوق أرضية الملعب، بل خارجه »، متحدثاً عن « ضغوطات وتأثيرات » تتجاوز أرضية الملعب، تصريح زمرات كان بمثابة صدمة للرأي العام الكروي، إذ لم يسبق لمدرب في البطولة أن ذهب إلى هذا الحد من الاتهام العلني.
تراكم القرارات يثير الغضب
وعدد زمرات سلسلة من الحالات التحكيمية التي اعتبرها مثيرة للريبة: ركلة جزاء أُلغيت أمام المغرب الفاسي، وأخرى لم تُحتسب ضد اتحاد يعقوب المنصور، ثم هدف ملغى أمام نهضة الزمامرة رغم أن اللقطات التلفزية تُظهر صحة العملية. وأكد أن « مشروع الفريق يتعرض للعرقلة بفعل قرارات غير مفهومة ».
توالت بعدها ردود الفعل داخل النادي، حيث قدّم المدير الرياضي عادل المتني استقالته، ثم تبعه عبد المالك الأنباري، لتتحول الأزمة إلى زلزال داخلي غير مسبوق.
الاشتباه في تدخل خارجي
القضية أخذت منحى أكثر خطورة حين تحدث زمرات عن واقعة تخص مباراة سابقة أمام المغرب الفاسي، متهماً مدير مديرية التحكيم رضوان جيد بالتدخل هاتفياً أثناء المباراة للتأثير على قرار حكام الـVAR.
وأوضح مدرب اتحاد تواركة إن الحكم الرئيسي « أبلغه بأن جيد اتصل لتأكيد أن الخطأ وقع خارج منطقة الجزاء »، مضيفاً أن « الحكم أراه رقم الهاتف على الشاشة ».اتهام خطير جعل القضية تنتقل من مجرد احتجاج رياضي إلى ملف يمسّ مصداقية التحكيم الوطني.
العصبة الاحترافية تدخل على الخط
رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عبد السلام بلقشور خرج عن صمته عبر إذاعة “راديو مارس”، مؤكدًا أن تصريحات زمرات « لا يمكن تجاهلها »، مشيرًا إلى أن « الرجل إطار محترم ويمثل مؤسسة جادة، ولا يمكن أن يتحدث بهذه الحدة لولا إحساس حقيقي بالظلم ».لكنه شدد في المقابل على أن أي تدخل مباشر من خارج طاقم التحكيم « إن ثبت، فسيُعتبر أمرًا بالغ الخطورة »، معلنًا عن رفع دعوى قضائية وفتح تحقيق رسمي تحت إشراف الجهات الأمنية والقضائية المختصة.
جيد يردّ: “سأسلّم هاتفي للشرطة”
في المقابل، لم يتأخر ردّ مدير التحكيم رضوان جيد، الذي نفى تمامًا أي تدخل من جانبه خلال المباريات، مؤكدًا استعداده الكامل للمحاسبة قائلاً:
“أنا مستعد لتسليم هاتفي وهواتف جميع الحكام للشرطة العلمية. وإذا ثبت أنني اتصلت بأي حكم أثناء المباراة، فلا تسامحوني”.
وأكد جيد أن الاتهامات « عارية من الصحة »، لكنه رحّب بفتح تحقيق شامل لكشف الحقيقة، مبرزًا أن سمعة التحكيم المغربي فوق كل اعتبار.
بين التحقيق والزلزال الرياضي
بهذا التطور، انتقلت الأزمة إلى مستوى غير مسبوق، إذ باتت تحت أنظار القضاء والاتحاد المغربي لكرة القدم، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات حول صحة الاتهامات أو عدمها.
ومهما كانت النتائج، فإن القضية فتحت نقاشًا واسعًا حول شفافية التحكيم واستقلاليته، وأعادت إلى الواجهة أسئلة ظلت تُطرح في الكواليس منذ سنوات، قبل أن يجرؤ أحد على قولها بصوت عالٍ.
