لاعبو السنغال يتحسرون على مقر إقامتهم بالمغرب مقارنة بأمريكا وباب ثياو بدون عقد

مدرب الفريق السينغالي لكرة القدم، بابي ثياو يطالب اللاعبين بالانسحاب من المباراة التي جمعت فريقه بالمنتخب المغربي برسم نهائيات كأس "الكان"، يومه الأحد 18 يناير 2026

فيديوبينما يستعد منتخب السنغال لخوض مباراة مصيرية تحدد جزءا من مستقبلهم في مونديال 2026 هذا الثلاثاء أمام النرويج، فإن المعنويات ليست في أفضل حالاتها. .

في 20/06/2026 على الساعة 15:00

وخلف الهدوء الذي يظهره اللاعبون على أرض الملعب، تختبئ إخفاقات لوجستية ومالية عديدة قد تتحول إلى قنابل موقوتة: مكافآت التأهل مجمدة، وإدارة اللوازم والخدمات دون المستوى في المعسكر التدريبي بالولايات المتحدة، ومدرب وطني، باب ثياو، لا يزال دون عقد رسمي. غوص في كواليس خلل تنظيمي يهدد بالإطاحة بمشوار السنغال في البطولة.

و بعد خسارته أمام فرنسا (3-1) في مستهل مشواره في مونديال 2026، يستعد المنتخب السنغالي بكل قوة لمباراته ضد النرويج هذا الثلاثاء في تمام الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش. مواجهة مصيرية للمدرب باب ثياو ورجاله، الذين باتوا ملزمين بحصد النقاط وإعادة إحياء آمالهم في سباق التأهل إلى دور الـ32، في وقت يمتلك فيه النرويجيون ثلاث نقاط بالفعل.

وإذا كان التركيز، الثقة، والعزيمة حاضرين لدى اللاعبين والطاقم الفني، خاصة بعد الأداء رفيع المستوى في الشوط الأول أمام فرنسا والذي يوحي بأن الفريق يمتلك أسلحة قوية لإخضاع النرويج، فإن الواقع في الكواليس أقل بريقا بكثير.

مكافآت غير مدفوعة وتجاوزات لوجستية

رغم أن المجموعة تبدو متحدة ومصممة على هدفها الرياضي، إلا أن سلسلة من الاختلالات الكبرى والقرارات الصادرة عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم تهدد بتفجير « عرين الأسود » في قلب البطولة المقامة بأمريكا. وبينما تظل الأجواء الجماعية إيجابية على أرض الملعب، فإن بعض الحصوات بدأت تعطل الآلة وقد تؤدي في النهاية إلى عواقب وخيمة، أو حتى تقويض معنويات القوات بشكل نهائي.

السر المكشوف الأول الذي يحاول الاتحاد التعتيم عليه يتعلق بمكافآت اللاعبين. فوفقا لمعلومات « سبورت نيوز أفريكا »، لم يتم دفع المكافآت المخصصة للدوليين السنغاليين حتى الآن. وهو وضع يزداد غموضا في الكواليس خاصة وأن الاتحاد السنغالي كان قد تسلم، ومنذ عدة أشهر، المبالغ الفلكية الخاصة بجوائز كأس أمم إفريقيا 2025 بالإضافة إلى المكافآت المرتبطة بالتأهل إلى كأس العالم هذه. فأين ذهبت هذه الأموال ولماذا لم يتم تسوية المكافآت بعد؟ أسئلة بدأت تثير قلقا جديا داخل غرفة الملابس التي لم تعد معتادة على التعامل مع مثل هذه المواقف.

وإلى جانب هذا التخبط المالي، يضاف عجز لوجستي يثير الإحباط داخل المنتخب: الإقامة. فالفندق الذي اختاره المسؤولون ليكون معسكرا تدريبيا في الولايات المتحدة لا يرقى أبدا إلى معايير فريق بهذا الحجم. وفي جلساتهم الخاصة، يعبر العديد من اللاعبين عن خيبتهم تجاه هذا الإطار التقشفي، الذي يتناقض بشدة مع الإمكانيات الضخمة التي رصدها نفس الاتحاد لإسكان الفريق في ظروف ممتازة للغاية في طنجة خلال كأس أمم إفريقيا 2025.

مطبخ دون المستوى ولاعبون يطلبون وجبات خارجية

ولمزيد من التعقيد، فُرضت إجراءات تقشفية صارمة على الطاقم المرافق. حيث حُرم رئيس طهاة المنتخب، الذي تم إرساله طوال كأس أمم إفريقيا الأخيرة لضمان التوازن الغذائي للأسود، من السفر ببساطة. هذا الغياب ينعكس مباشرة على أطباق اللاعبين؛ فأمام خدمات الطعام بالفندق التي اعتبرت رديئة وغير مناسبة لمتطلبات الرياضة ذات المستوى العالي جداً، علمنا من مصادر خاصة أن بعض اللاعبين يطلبون بانتظام وجبات طعام من الخارج ليتغذوا بشكل صحيح.

أخطاء فادحة تتناقض تماماً مع التحضير والإدارة الدقيقة التي شهدتها كأس أمم إفريقيا، لدرجة تدفع للتساؤل عما إذا كان الفريق اللوجستي نفسه هو من تولى إعداد معسكر الأسود، أم أن اقتطاعات ميزانية خفية وكبيرة قد حدثت. لكن في الوقت نفسه، يبدو أن الصرامة على المستوى الاتحادي تكال بمكيالين؛ فبينما يعاني اللاعبون من خدمات متدنية، لوحظ أن بعض أعضاء الاتحاد يعيشون حياة رفاهية، حيث استقدموا جماعياً عائلاتهم ومقربيهم إلى الولايات المتحدة، مشكلين وفداً ضخماً ومستهلكاً للميزانية... بالكامل على نفقة الاتحاد السنغالي. وهي امتيازات ومحسوبيات تعيد إلى الأذهان إدارة المكتب الاتحادي السابق خلال مونديال 2018 في روسيا.

باب ثياو لا يزال بلا رواتب وبلا عقد

وفي خضم كل هذه الملفات، يظل الملف الأكثر تعقيدا هو ملف المدرب باب ثياو، والذي قد يشكل قنبلة موقوتة حقيقية من الناحية القانونية. فبينما كُشف علناً قبل المغادرة إلى المعسكر التحضيري في الولايات المتحدة أن باب ثياو يطالب بخمسة أشهر من الرواتب المتأخرة وأن عقده قد انتهى، لم يتغير الوضع قيد أنملة. ورغم الضمانات الرسمية من رئيس جمهورية السنغال الذي أراد طمأنة الجميع بشأن هذا الموضوع، يرفض الاتحاد حتى الآن توقيع العقد الجديد لمدربه، وفقا لمعلوماتنا.

ولتبرير هذا الجمود، يتذرع الاتحاد بأن إلحاح المباريات الهامة يتطلب تأجيل هذا الأمر إلى وقت لاحق. هل هي حسابات انتهازية لكسب الوقت وانتظار رؤية النتائج الدقيقة للأسود خلال هذا المونديال لتحديد ما إذا كانوا سيمددون لثياو أم سينفصلون عنه بأقل تكلفة في حال الإقصاء؟ والنتيجة هي أن هناك مدرباً بلا عقد، ودون أي أساس قانوني، ومحروماً من مستحقاته منذ ما يقرب من نصف عام، يجلس حالياً على مقاعد بدلاء السنغال في خضم كأس العالم.

في هذا المناخ الذي يتسم بعدم الاستقرار المهني الشديد والهواية المؤسساتية، يتعين على باب ثياو قيادة رجاله، وعلى الأسود التعامل مع مباراتين حاسمتين. بعيداً، وبعيداً جداً، عن الأجواء الهادئة والتحضير الصارم الذي صنع نجاح السنغال في كأس أمم إفريقيا 2025.

تحرير من طرف le360
في 20/06/2026 على الساعة 15:00