خاص LE360 .. يانيس بݣراوي: أنا مهاجم رقم 9 متعدد الأدوار ولا أحب البقاء ثابتا في مركزي

يانيس بكراوي (صورة معدلة بالذكاء الإصطناعي)

أنيس بكراوي، مفاجأة المغرب في أوروبا هذا الموسم، يواصل تألقه مع إستوريل البرتغالي. في سن الـ24، يتجاوز المهاجم مرحلة جديدة ويظهر طموحاته بوضوح: فرض نفسه في أعلى المستويات وطرق باب « أسود الأطلس ».

في 03/05/2026 على الساعة 07:50

يبرز يانيس بـكراوي هذا الموسم كواحد من أجمل الاكتشافات المغربية في أوروبا. في سن الـ24، يقدم المهاجم أداءً مكتملاً مع نادي إستوريل في الدوري البرتغالي (Primeira Liga)، حيث لم تعد عروضه تمر مرور الكرام. وفي حوار حصري مع « Le360 Sport »، يعود بطل أفريقيا تحت 23 سنة للحديث عن مساره، موسمه الحالي، وطموحاته مع المنتخب المغربي.

كيف تشعر في الوقت الحالي؟

يانيس بـكراوي: أشعر أنني بحالة جيدة جداً، جسدياً وذهنياً. هذا هو موسمي الثاني هنا، والثقة التي مُنحت لي تسمح لي بتحمل المزيد من المسؤوليات. أنا أسير على خطى الموسم الماضي، والأحاسيس جيدة حقاً.

بعد موسم 2023/24 الذي كان معقداً نوعاً ما، اخترت الانضمام إلى إستوريل. ما الذي دفعك لهذا القرار؟

في ذلك الوقت، كنت بحاجة خاصة لاستعادة وقت اللعب وتحمل مسؤوليات أكبر. إستوريل منحني هذه الثقة منذ وصولي، وهذا ما صنع الفارق. مغادرة فرنسا لم تكن أولوية بحد ذاتها، لكنني كنت أبحث قبل كل شيء عن بيئة صحية، مواتية لتطوري ولانطلاقة تدريجية. قبل التوقيع، تحدثت مع الرئيس والمدرب. النقاش تم عن بعد، حيث كنت في تجمع مع منتخب تحت 23 سنة. مر التيار بشكل جيد على الفور؛ فالمشروع الذي قدموه لي كان يتماشى مع تطلعاتي، مع رؤية لكرة القدم ولدوري في الفريق تتطابق تماماً مع رؤيتي.

تقدم حالياً الموسم الأكثر اكتمالاً في مسيرتك بـ 19 هدفاً في الدوري. هل كنت تتوقع أن يكون لك هذا التأثير السريع؟

أعرف مؤهلاتي، لذا كنت أعلم أنني قادر على القيام بأشياء جميلة. لكن بالنسبة لي، الأهم لا يتلخص في الأرقام. ما يهم أولاً هو المشاركة في جميع مراحل اللعب، دفاعياً وهجومياً. من خلال بذل المجهود والحفاظ على هذا الانضباط، تأتي الأهداف بشكل طبيعي في النهاية.

ما الذي يفسر هذا التناغم الكبير مع مدربك « إيان كاثرو »؟

إنه شخص يعرف تماماً متطلبات المستوى العالي جداً. لقد جاور لاعبين كبار، وعمل في أندية مهمة ومع مدربين معروفين. منذ وصولي، سعى لتطويري في جوانب عدة من لعبي، مع منحي الثقة التي كنت أحتاجها في تلك المرحلة من مسيرتي. إنه مدرب مكون بحق، مع صرامة حقيقية في العمل اليومي. إنه يتبنى كرة قدم هجومية، تعتمد على الاستحواذ، حيث يجب على الجميع المشاركة. هذه الفلسفة تناسب أسلوبي تماماً وتسمح لي بالتعبير عن نفسي بالكامل في الملعب.

ما الذي تطور في طريقة لعبك منذ مغادرتك لفرنسا؟

أعتقد أن لدي اليوم فهماً أفضل بكثير للعب. أصبحت أكثر صبراً وأكثر تركيزاً على الفعالية. في البرتغال، أنت مضطر للتفكير بشكل أسرع وأدق، لأنه قد تصادفك فرصة واحدة فقط في المباراة. لذا، أحضر نفسي لأكون مستعداً في تلك اللحظة وأصنع الفارق عندما تتاح الفرصة.

فريقكم يمتلك هوية هجومية واضحة، لكنه يعرف أيضاً كيف يصمد في اللحظات الصعبة. كيف تكيف لعبك حسب سيناريوهات المباريات المختلفة؟

كرة القدم هي تكيف مستمر. هناك مباريات تتوفر فيها مساحات واسعة، وأخرى تكون فيها نادرة. في تلك اللحظات، أحاول تعديل تحركاتي وفقاً لاحتياجات الفريق، والتمركز بشكل صحيح وإيجاد التوقيت المناسب. التألق يعني أولاً التواجد في المكان والوقت المناسبين، ومعرفة قراءة ريتم المباراة.الحسم لا يعني التسجيل فقط؛ أحياناً يكون بالقيام بطلب الكرة بشكل صحيح لفتح مساحة لزميل، أو البدء بعملية تسمح للفريق بإخراج الكرة بشكل نظيف والوصول للنهاية. بصفتي المهاجم رقم 9، هذه القدرة على التكيف ضرورية، لأن النظام والمنافس يتغيران من مباراة لأخرى، ويجب دائماً معرفة كيفية التأقلم.

كيف تحدد أسلوب لعبك؟

أعتبر نفسي « رقم 9 » متعدد الأدوار، لا أحب البقاء ثابتاً. أحتاج للتحرك والمشاركة في اللعب وخلق مساحات لزملائي. أحب المشاركة في بناء الهجمة من الخلف وتقديم الحلول، بدلاً من البقاء في رأس الحربة فقط لإنهاء الكرات.أنا في حركة مستمرة، مع الرغبة دائماً في أن أكون حاسماً، سواء بهدف، تمريرة، أو تحرك يخلق الفارق. وكما أقول دائماً، الحسم لا يقتصر على التسجيل، بل هو أيضاً معرفة صنع الفارق في البناء.المركز الذي يناسبني أكثر هو رأس الحربة (9). على الورق، أنا في المقدمة، لكن لدي حرية معينة تسمح لي بتفسير اللعب بطريقتي واتخاذ الخيارات التي تخدم المجموعة.

نراك غالباً تستخدم قدمك اليسرى. هل تعتبر نفسك تلعب بالقدمين معاً؟

(يضحك) ليست هذه المرة الأولى التي يُطرح عليّ فيها هذا السؤال. أنا أيمن في الأصل، لكن ليس لدي أي صعوبة في استخدام قدمي اليسرى، كما فعلت في هدفي الأخير ضد بورتو. في الملعب، لا أسأل نفسي أي قدم هي القوية أو الضعيفة: أنا ببساطة أستخدم القدم الأكثر ملاءمة للموقف.القدرة على استخدام القدمين ميزة حقيقية، تجعلني أقل قابلية للتوقع وتصعب مهمة المدافعين. اليوم مع تحليل الفيديو، كل شيء يتم تفكيكه، والمنافسون يحاولون توجيهك نحو قدمك الضعيفة المفترضة. في حالتي، من الصعب عليهم محاصرتي لأنني أستخدم القدمين بشكل طبيعي وغريزي.

أنت أيضاً المسدد لضربات الجزاء في فريقك. هل تتدرب بشكل خاص على هذا التمرين؟

بالطبع، هو تمرين أعمل عليه بانتظام. لا يوجد مجال للصدفة في هذه الحركة، يجب الحفاظ عليها باستمرار. تسجيل ركلة جزاء ليس بالأمر السهل أبداً، وحتى لو حدث وأهدرتُ واحدة، فأنا أفعل كل شيء لزيادة فرص نجاحي من خلال التدريب اليومي. لطالما عيّنني مدربوّ السابقون كمسدد لركلات الجزاء، وكان هذا هو الحال بالفعل في نادي « باو ».

هل يمكنك ذكر ثلاث صفات تميزك أكثر؟

أقول إنني « هـدّاف »، أمتلك « ذكاءً في اللعب »، وشخص « سخي » في المجهود وفي تفانيه لخدمة زملائه.

لقد عرفت الدوري الفرنسي الدرجة الثانية، ثم الأولى، واليوم الدوري البرتغالي. ما هي الاختلافات التي تلمسها بين هذه البطولات؟

أود القول إن اللعب في فرنسا يرتكز كثيراً على الاندفاع البدني، بينما في البرتغال، التركيز أكبر على التكتيك والتمركز والتنظيم الجماعي. مروري بفرنسا قدم لي الكثير وسمح لي بالوصول لهذا المستوى. في البرتغال، تطورت خاصة في قراءة اللعب. اليوم أشعر أنني أكثر اكتمالاً في دوري كمهاجم. في فرنسا، العديد من المباريات قد تُحسم بمهارات فردية، بينما هنا، الأهداف غالباً ما تكون ثمرة عمل جماعي بمشاركة عدة لاعبين.

ما هي أفضل ذكرى لك منذ وصولك إلى البرتغال؟

تحطيم الرقم القياسي للأهداف في النادي خلال موسم واحد في الدوري هو بالتأكيد شيء خاص جداً. الدخول في تاريخ نادٍ، خاصة وأنت قادم من الخارج، هو شعور فريد. أشعر أن ذلك ترك أثراً؛ حتى اليوم، وأنا خارج من التدريبات، كان الناس يتحدثون معي عن ذلك. إنها مكافأة حقيقية، سواء لعملي الشخصي أو لعمل الفريق بأكمله.

هل تتردد كثيراً على المغرب؟

أنا أصلي من مدينة مكناس، وأعود إلى المغرب كل عام بمجرد أن تتاح لي الفرصة. إنه المكان الذي يمنحني التوازن بعيداً عن الملعب؛ أحتاج للذهاب إلى هناك لأشحن طاقتي. لقاء عائلتي، المرور بـ « الحانوت »، مشاركة لحظات بسيطة مع الناس... لا أشعر بهذا الهدوء إلا في المغرب.

منذ صغري، كنت أقضي هناك شهرين كاملين كل صيف خلال العطل المدرسية، وبفضل ذلك أتحدث « الدارجة » بطلاقة اليوم. في مكناس، الصيف يكون حارقاً: أتذكر أننا كنا نخرج للعب كرة القدم مباشرة بعد صلاة الفجر، لأن اللعب نهاراً كان مستحيلاً ببساطة. وفي الظهيرة، حتى القيلولة كانت صعبة بسبب الحرارة... والذباب الذي يزعجك بمجرد أن تغفو (يضحك). صراحة، المغرب ليس سوى ذكريات رائعة.

لقد مررت بجميع الفئات السنية للمنتخب الفرنسي. ألم تتردد يوماً في حمل ألوان المغرب؟

لا، أبداً، كان قراراً طبيعياً. لقد تدرجت مع منتخب فرنسا في الفئات السنية، ولعبت في اليورو وتم تصعيدي لفئات أكبر، لكن المغرب جزء مني، من تاريخي ومن عائلتي. أنا مرتبط به بعمق، لذا فُرض الاختيار نفسه كأمر بديهي.

بالنظر إلى الموسم الذي تقدمه، هل تشعر أن المنتخب الوطني يقترب شيئاً فشيئاً؟

المنتخب دائماً في زاوية من عقلي، لكني أظل مركزاً قبل كل شيء على أدائي مع النادي. الأهم هو الاستمرارية والقدرة على إظهار مؤهلاتي كل نهاية أسبوع. إنه لشرف لي أن أرى وأسمع تشجيع الجماهير ومطالبتهم بضمي. معرفة أن جزءاً من الجمهور ينتظر رؤيتي في المنتخب هو أمر محفز بالتأكيد. لكني أبقى واقعياً: كل شيء يمر عبر أدائي مع النادي. إذا لم أكن في المستوى، فلا يمكنني الطموح لمكان في المنتخب.

لكن قبل أسابيع قليلة من كأس العالم، هل تأخذ هذه الفكرة حيزاً أكبر من المعتاد؟

أستطيع إدارة كل ذلك. الأهم ليس التفكير في الأمر، بل الاستمرار في التألق. إذا حافظت على هذا المستوى وبقيت حاسماً، فلا يوجد سبب لعدم قدوم وقتي. الأمر يعود لي لأفعل ما يلزم على الملعب، والاستدعاء الأول سيأتي إن شاء الله.

بصراحة، لن أخفي ذلك: خوض كأس العالم هو حلم. ما عشته مع منتخب أقل من 23 سنة كان مذهلاً بالفعل. الشيء الوحيد الذي قد يجعلني أعيش مشاعر مماثلة هو تجربة الشيء نفسه مع المنتخب الأول. أريد الفوز بالألقاب مع بلدي والمساهمة في ذلك بشكل كامل.

حضور « محمد وهبي » لمشاهدتي ألعب ضد نادي بورتو هو أمر إيجابي بالتأكيد. معرفة أنك متابع يحفزك أكثر ويظهر أنك في الطريق الصحيح. أنا سعيد لأنه تمكن من رؤيتي وأنا أسجل، حتى لو لم تكن النتيجة في صالحنا، وأنه قدر أدائي. عليّ الاستمرار على هذا المنوال لآمل بالاستدعاء يوماً ما.

أنت تعرف بالفعل العديد من لاعبي المنتخب الأول. هل ما زلت على اتصال ببعضهم؟

نعم بالطبع. خلال كأس أمم إفريقيا تحت 23 سنة، كان لدينا مجموعة موهوبة جداً بوجود عبدي، شادي رياض، صيباري، الخنوس، تارغالين وغيرهم. عشنا تجربة قوية، وبالتأكيد هذا يخلق روابط تدوم. نحن دائماً على اتصال، ومن دواعي سروري متابعة مساراتهم ورؤية تطورهم. من الجميل أن نرى أن البعض، ممن فزت معهم بكان U23، هم اليوم أبطال إفريقيا مع المنتخب الأول.

أنا شخص بسيط، أحب الاطمئنان عليهم ومتابعة ما يحققونه مع أنديتهم. وبالطبع، إذا حظيت بفرصة الاستدعاء، سألتقي بهم مجدداً، وسيكون السرور أكبر. معرفة لاعبين مسبقاً في المجموعة يساعد أيضاً على الاندماج بسهولة أكبر.

هناك أيضاً لاعبون أعرفهم دون أن ألعب معهم، وأقصد تحديداً أشرف حكيمي: تواجهنا في عدة مناسبات، وكان التفاهم دائماً جيداً بيننا على الملعب، حتى أنه أهداني قميصه. بشكل عام، عندما تقابل مغربياً على أرض الملعب، ينشأ بشكل طبيعي احترام ونوع من التواصل، نفهم بعضنا بسرعة.

إذا كان بإمكانك اللعب ضمن رباعي هجومي أحلام، مع أي لاعبين تود التواجد؟

صراحة، أنت تجعلني أحلم (يضحك)! سأضع ليونيل ميسي على اليمين، زين الدين زيدان كصانع ألعاب (رقم 10) خلفي، وتييري هنري على اليسار، وأنا في رأس الحربة.

في الختام، ما هي أهدافك؟

أظل مركزاً على الحاضر. على المدى القصير، هدفي هو التألق ضد « براغا » هذا الأحد وأن أكون حاسماً. بعد ذلك، على المدى المتوسط، أطمح لأن يتم اختياري لكأس العالم. في حياتي اليومية، حافزي واضح: التطور في أفضل الدوريات والانضمام لأكبر الأندية. أفكر في ذلك كثيراً، وهو ما يدفعني للعمل كل يوم لتحقيق هذه الأهداف.

تحرير من طرف إلياس قادوري
في 03/05/2026 على الساعة 07:50