بهذا الانتصار، واصل « أسود الأطلس » فرض هيمنتهم على مجموعتهم بعدما حققوا العلامة الكاملة، ستة انتصارات في ست مباريات، دون تلقي أي هدف، مما يعكس الصلابة الدفاعية والتوازن التكتيكي الكبير الذي بات يتمتع به الفريق تحت قيادة المدرب وليد الركراكي.
تأهل المنتخب المغربي لم يكن تأهلاً عادياً، بل حمل في طياته إنجازاً تاريخياً وغير مسبوق، حيث أصبح المغرب أكثر المنتخبات العربية مشاركة في نهائيات كأس العالم، بسبع مشاركات كاملة، أعوام 1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وأخيراً 2026. كما عادل بذلك الرقم القياسي الإفريقي المسجل باسم منتخب الكاميرون، الذي شارك في سبع نسخ سابقة، ما يعزز موقع « أسود الأطلس » ضمن كبار القارة السمراء على مستوى الأرقام والتاريخ.
ويُعدّ المنتخب المغربي بذلك هو المنتخب السابع عشر الذي يحسم تأهله رسمياً إلى مونديال 2026، المرتقب تنظيمه في الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، في نسخة تاريخية تشهد ولأول مرة مشاركة 48 منتخباً.
وتضم قائمة المنتخبات المتأهلة حتى الآن كلاً من الدول الثلاث المنظمة، إضافة إلى ستة منتخبات من أمريكا الجنوبية وهي الأرجنتين، البرازيل، الأوروغواي، كولومبيا، الإكوادور، وباراغواي، إلى جانب ستة منتخبات من آسيا وهي اليابان، كوريا الجنوبية، إيران، أستراليا، أوزبكستان، والأردن، فضلاً عن منتخب نيوزيلندا كممثل عن قارة أوقيانوسيا، وأخيراً المغرب عن قارة إفريقيا.
هذا التأهل يعكس العمل المؤسسي الكبير الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة، في إطار رؤية واضحة لبناء منتخب تنافسي قادر على التتويج في القارة الإفريقية، وترك بصمة عالمية.
فبعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، حين بلغ المنتخب نصف النهائي، يصبح سقف الطموحات أكبر في نسخة 2026، خاصة وأن المغرب يضم جيلاً من اللاعبين المحترفين في أبرز الأندية الأوروبية، يتمتعون بخبرة وتجربة دولية عالية.
ولا شك أن هذا التأهل سيساهم في تحفيز اللاعبين والجمهور المغربي قبل دخول غمار كأس أمم إفريقيا 2025، التي ستقام في بلادنا، حيث يسعى « الأسود » لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنهم منذ سنة 1976. فالمجموعة الحالية أبانت عن جاهزية تقنية وذهنية عالية، وهو ما يعزز ثقة الجماهير المغربية في قدرتها على المنافسة الجدية في « الكان » والاستعداد القوي لمونديال أمريكا الشمالية.
في ظل هذا الزخم الكروي، تتعاظم آمال المغاربة في أن يكون 2026 هو العام الذي يترجم فيه المنتخب طموحاته إلى إنجاز آخر، وتأكيد مكانته كقوة كروية صاعدة عربياً وإفريقياً وعالمياً.
