وحسب مصادر مقربة من الفريق البرتقالي، فالبداية كانت عادية، كما يحدث في كل المباريات الرسمية، حين خضع اللاعب لاختبارات دورية للكشف عن المنشطات، قبل أن تكشف النتائج عن وجود مادة محظورة في جسمه، مشيرة إلى أن هذا المعطى سرعان ما وضع اللاعب وناديه في دائرة الشبهات، لتسارع المصادر ذاتها إلى تقديم رواية مغايرة، مفادها أن الأمر يتعلق بدواء بسيط استُعمل لعلاج الحساسية أو السعال، دون أن يتحقق اللاعب من مكوناته، أو يستشير الطاقم الطبي للنادي، وهو ما يشكل خرقا للبروتوكول المعمول به.
فالمساطر المعتمدة في هذا المجال، حسب المصادر نفسها، تفرض على أي لاعب إدخال تفاصيل الأدوية التي يتناولها عبر المنصة الرسمية، مع ضرورة المرور عبر القنوات الطبية للنادي، وهو ما لم يتم احترامه في هذه الحالة، ما فتح الباب أمام المتابعة التأديبية.
إثر ذلك، قررت اللجنة المختصة توقيف اللاعب بشكل مؤقت، إلى حين الاستماع إلى دفوعاته، في خطوة احترازية تواكب طبيعة هذا النوع من الملفات، غير أن تطورات القضية لم تتوقف عند هذا الحد، إذ توصل نادي نهضة بركان بمراسلة رسمية من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تؤكد إمكانية إشراك اللاعب في مباراتي الذهاب والإياب أمام الهلال السوداني، برسم ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، مع التشديد على أن النادي غير معني بأي عقوبة في هذه المرحلة.
ومنح هذا القرار الفريق البركاني دفعة معنوية، خاصة أنه تزامن مع مواجهتين حاسمتين في المنافسات القارية، انتهتا بتأهل الفريق إلى نصف النهائي، لأول مرة في تاريخه، في وقت كانت فيه القضية لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وبعد إسدال الستار على المباراتين، عاد الملف إلى الواجهة من جديد، حيث مثُل اللاعب أمام اللجنة واعترف بتناوله المادة المحظورة، وهو الاعتراف الذي عجّل بصدور قرار العقوبة النهائية في حقه، وفق ما أعلنته المنصة الرسمية المختصة، في حين تمسك نادي نهضة بركان بموقفه القاضي بعدم تحمله أي مسؤولية، باعتبار الواقعة شخصية، وتندرج ضمن اختصاص لجنة مكافحة المنشطات التابعة للكاف.
وأعطت المصادر نفسها مثالا على واقعة مشابهة، والمتمثلة في قضية اللاعب الدولي الفرنسي بول بوغبا، نجم فريق يوفنتوس الإيطالي ومانشستر يونايتد الإنجليزي، حيث طالت العقوبة اللاعب وحده، دون أن تمتد إلى نتائج الفريقين اللذين كان يدافع عن ألوانهما، ولا حتى المنتخب الفرنسي.
في المقابل، لم يقف نادي الهلال السوداني مكتوف الأيدي، إذ حاول الضغط من أجل تأجيل مباراة نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا، والتي ستجمع فريق نهضة بركان بفريق الجيش الملكي، على خلفية هذه القضية، غير أن الاتحاد الإفريقي رفض الطلب، وأصر على إجراء المواجهة في موعدها المحدد، وهو ما زاد من حدة الجدل، خاصة مع تمسك الهلال بكونه لم يُخطر بالواقعة في وقتها.
وتدخل القضية اليوم مرحلة جديدة، عنوانها الاستئناف، حيث يعمل اللاعب رفقة محاميه على إعداد ملف دفاعي متكامل للطعن في القرار، مع إمكانية اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي “الطاس”، في حال لم يتم إنصافه على مستوى الهيئات القارية.
ووصف مصدر من داخل إدارة نهضة بركان، في اتصال هاتفي مع le360، حكم الكاف بـ”القاسي”، مؤكدا أن اللاعب “يتوفر على دفوعات قوية ستجلعه يتجه إلى مرحلة الاستئناف بثقة كبيرة”، ومضيفا أن إدارة النادي تواصل دعم الموساوي بقوة، انطلاقا من قناعتها الراسخة ببراءته.














