ولم يحتج نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية بين اتحاد العاصمة الجزائري وأولمبيك آسفي، إلى أكثر من لقطة عابرة لإشعال جدل واسع امتد سريعًا إلى منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر المدافع هواري فرحاني خلال الشوط الأول بقميص لا يحمل العلم المغربي.
الواقعة، التي التُقطت في سياق مباراة متوترة انتهت على إيقاع التعادل السلبي (0-0)، سرعان ما تحولت إلى مادة دسمة للتأويلات، في ظل حساسية المواجهات المغاربية وما يرافقها عادة من شحن رمزي يتجاوز حدود المستطيل الأخضر. وبين من اعتبر الأمر “رسالة مبطنة”، ومن ذهب إلى حد اتهام اللاعب برفض حمل الرمز الوطني، اتسعت رقعة الجدل بشكل لافت.
وجاء الرد الرسمي من رئيس النادي، محمد الحيداوي، ليضع حداً لهذا التيه المعلوماتي، كاشفاً بوضوح أن الأمر لم يتعدَّ كونه « سقطة لوجستية » مشتركة بين المكلف بالأمتعة والشركة المجهزة، وهي الهفوة التي عولجت فوراً بين الشوطين.
وشدد الحيداوي على أن اللاعب لم يرفض في أي لحظة ارتداء القميص الذي يحمل العلم المغربي، بل على العكس، “يعتبر المغرب بلده الثاني ويُظهر التزامًا كاملاً بقميص الفريق”، في رسالة واضحة لقطع الطريق أمام كل التأويلات.
من جهته، لم يتأخر فرحاني في التفاعل مع الجدل، حيث ظهر في مقطع فيديو عقب اللقاء، مؤكدًا الرواية ذاتها، ومُرجعًا ما حدث إلى “خطأ بشري من المسؤول عن الأمتعة”، في محاولة لاحتواء تداعيات موقف لم يكن في الحسبان.
وفي خضم هذا السياق، حرص رئيس النادي على توجيه رسالة مباشرة إلى الجماهير، داعيًا إلى الالتفاف حول الفريق خلال مباراة الإياب المرتقبة بملعب المسيرة بآسفي، ومؤكدًا أن “فرصة بلوغ النهائي تبقى قائمة إذا توحدت كل مكونات النادي خلف هدف واحد”.
بعيدًا عن هذه الضجة، نجح أولمبيك آسفي في تحقيق الأهم على أرضية الميدان، بعدما عاد بنتيجة إيجابية من الجزائر، رغم إكماله الدقائق الأخيرة بعشرة لاعبين عقب طرد الحارس حمزة حمياني. أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والصلابة الذهنية، يعكس رغبة الفريق في كتابة صفحة جديدة في تاريخه القاري.
هكذا، تحولت واقعة تقنية بسيطة إلى عاصفة إعلامية، قبل أن تنجح التوضيحات الرسمية في إعادة الأمور إلى نصابها، لتبقى الكلمة الفصل للميدان، حيث سيتحدد مصير التأهل في جولة الإياب، بعيدًا عن ضجيج التأويلات.
ولم يكن هذا التوضيح مجرد إجراء إداري، بل كان بمثابة حماية معنوية للاعب يرى في المغرب بلداً ثانياً له، ويقدم مستويات قتالية تثبت احترافه الصرف وانتماءه الصادق لـ « شعار القرش ».










