غير أن ما بدا في البداية وكأنه مخاطرة غير مضمونة، تحول مع مرور المباريات إلى أحد أنجح اختيارات الفريق هذا الموسم، بعدما نجح التكناوتي في استعادة جزء كبير من مستواه وثقته، وفرض نفسه تدريجياً كعنصر أساسي داخل المنظومة الدفاعية للجيش، إذ أن خبرته السابقة مع الوداد الرياضي في المسابقات القارية لعبت دوراً حاسماً في هذا التحول، إذ بدا واضحاً أنه يستعيد شخصية الحارس الذي يعرف جيداً كيفية التعامل مع ضغط المباريات الإفريقية.
ومع تقدم الفريق في دوري أبطال إفريقيا، لم يكن حضور التكناوتي مجرد مشاركة رقمية داخل التشكيلة، بل تحول إلى عنصر توازن وهدوء في لحظات الضغط، خصوصاً في الأدوار الإقصائية التي تُحسم غالباً بتفاصيل صغيرة وتدخلات حاسمة. في العديد من الفترات الصعبة، نجح في امتصاص ضغط المنافسين ومنح خط الدفاع قدراً أكبر من الاستقرار، وهو ما ساهم بشكل غير مباشر في وصول الجيش الملكي إلى النهائي القاري.
هذا المسار أعاد فتح النقاش حول قيمة القرار الإداري الذي راهن عليه الفريق العسكري رغم الانتقادات، حيث بدا أن إدارة النادي قرأت جيداً حاجة الفريق إلى حارس يملك خبرة في المواعيد الكبرى، حتى وإن كان محط شكوك آنذاك. ومع كل مباراة، كان التكناوتي يرد عملياً على تلك الانتقادات، بعيداً عن التصريحات أو الجدل، مكتفياً بأدائه فوق أرضية الملعب.
وببلوغه النهائي القاري الحالي، يحقق الحارس السابق للفريق الأحمر إنجازاً لافتاً يتمثل في خوضه ثالث نهائي لدوري أبطال إفريقيا في مسيرته، بعد نهائيي 2019 و2022 مع الوداد الرياضي، قبل أن يضيف محطة جديدة مع الجيش الملكي في 2026، وهو رقم يعكس استمرارية نادرة لحارس مرمى في كرة القدم الإفريقية الحديثة.
هذا التألق أعاد أيضاً اسمه إلى دائرة النقاش المرتبطة بالمنتخب الوطني، في ظل اقتراب استحقاقات كبرى مرتبطة بكأس العالم 2026، حيث باتت عودته إلى الواجهة مطروحة بقوة بعد فترة من الغياب عن دائرة الضوء. وبين الجدل السابق والواقع الحالي، تبدو قصة التكناوتي مثالاً واضحاً على أن بعض القرارات التي تُنتقد في البداية، قد تتحول لاحقاً إلى أوراق رابحة، عندما تُقاس داخل الميدان لا خارجه.

















