كيف تحول محلل الفيديو « العين الخفية » إلى الورقة الرابحة للمدربين؟

لم تعد كرة القدم الحديثة تعتمد فقط على موهبة وجودة اللاعبين أو خبرة المدربين، بل أصبحت التكنولوجيا والتحليل الرقمي أحد العناصر الأساسية في صناعة النتائج الإيجابية.

في 07/07/2026 على الساعة 18:00

وفي قلب هذه المنظومة نجد محلل الفيديو، الذي تحول من دور ثانوي قبل سنوات إلى أحد أهم أعضاء الطاقم التقني داخل الأندية والمنتخبات.

فخلف كل مباراة، يقضي محلل الفيديو ساعات طويلة أمام شاشة الحاسوب، لمراجعة اللقطات ويحلل تحركات اللاعبين والخصوم، قبل أن يحول كل تلك المعطيات إلى تقارير تقنية تساعد المدرب على اتخاذ قراراته.

وأصبح المنتخب الوطني هو الآخر يعتمد بشكل كبير على خدمات هذا العنصر الحيوي من خلال طاقم متخصص في تحليل الفيديو، الذي يقوده موسى الحبشي، الذي يعتبر أحد أبرز « جنود الخفاء » إذ يواكب على متابعة أداء المنتخب ومنافسيه.

ودأب موسى الحبشي على السفر لمتابعة الخصوم وأيضا أداء لاعبي « الأسود »، قبل أن يقدم تقارير تقنية دقيقة تساهم في إعداد المباريات ووضع الخطط المناسبة.

ولم يبدأ الحبشي مسيرته كلاعب كرة قدم محترف أو كمدرب تقليدي، بل كانت له اهتمامات في عالم الموسيقى قبل أن يتفرغ كلياً لمجال تحليل البيانات والأداء الرياضي.

موسى الحبشي، هو إطار وطني، ينحدر من منطقة ايعزانن بإقليم الناظور، من مواليد 25 أكتوبر 1976، ويحمل الجنسيتين المغربية والبلجيكية. بدأ مسيرته المهنية في مجال الموسيقى« دي جي » ، قبل أن ينتقل إلى عالم المستديرة، بعد حصوله على عدة دورات تأهيلية في تحليل أداء اللاعبين.

وفي عالم المستديرة الساحرة، كانت بداية مساره كمكتشف للمواهب في نادي أياكس أمستردام الهولندي، خلال موسمي 2006-2007 و2007-2008، ثم مدربا لفريق الشباب بنادي لوكرين البلجيكي لموسم واحد، وسرعان ما حزم حقائبه ليأخذ خطوة إلى الأمام في مسيرته، من خلال الانضمام إلى سبورتينغ أندرلخت (2008-2012).

وخلال نفس الفترة، تلقى موسى الحبشي عرضًا من نادي إف سي بروكسيل لكرة القدم، فقبله ليصبح محلل فيديو لأول مرة في مسيرته، ويجمع بين وظيفتين (2009-2013).

وبعد مغادرته أندرلخت في عام 2012، تولى الحبشي زمام قيادة فريق بيرشوت كمدرب، ولا يزال خلال فترة عمله كمحلل فيديو في بروكسل.

خلال موسم 2012-2013 قرر الحبشي التفرغ لتحليل الفيديو بشكل نهائي، وهي المهمة التي ظل يشغلها بتنقله بين أندية الشباب السعودي، جنك البلجيكي، الزمالك المصري، وأندرلخت البلجيكي.

كما اشتغل الحبشي كمحلل أداء مع المدرب الإسباني روبيرتو مارتينيز رفقة منتخب بلجيكا، إذ كان جزءاً من الطاقم التقني الذي حقق المركز الثالث التاريخي في كأس العالم روسيا 2018، قبل أن يلتحق بعدها بالمنتخب الوطني سنة 2019 وعمل تحت قيادة البوسني وحيد خليلوزيش، ووليد الركراكي وحاليا مع طاقم محمد وهبي.

وكشف مصدر مطلع لموقع Le360سبور، أن دور محلل الفيديو في المنتخب الوطني، لا تقتصر على متابعة المباريات فقط، بل تشمل دراسة كل ما يتعلق بالفريق والخصم.

وأوضح المتحدث نفسه، أن دور محلل الفيديو الرئيسي هو تزويد الطاقم التقني لـ « الأسود » بكل المعلومات التي يحتاجها قبل المباريات وبعدها.

وتابع، أنه يتم تحليل أداء لاعبي المنتخب الوطني ورصد نقاط القوة والضعف، بالإضافة إلى دراسة الخصوم لمعرفة طريقة لعبهم وكيفية استغلال الثغرات الموجودة لديهم.

وأضاف المصدر ذاته، أن العمل يبدأ مباشرة بعد نهاية كل مباراة، حيث يتم تقطيع اللقطات المهمة وتصنيفها وفق محاور محددة، قبل تقديمها للمدرب واللاعبين خلال الاجتماعات التقنية.

واختتم حديثه، أن الفيديو أصبح أحد أهم الوسائل الفعالة لتصحيح الأخطاء، موضحا أن اللاعب عندما يشاهد اللقطة بنفسه يستوعب أكثر ما قام به بشكل أسرع، سواء تعلق الأمر بالتمركز أو التحركات أو اتخاذ القرار داخل الملعب.

ويتقاضى محلل الفيديو راتبًا يتراوح بين 3000 و 15000 دولار أمريكي شهريًا، وذلك حسب مستوى النادي أو المنتخب الذي يشتغل معه وحجم المنافسة، وخبرة المحلل وطبيعة عقده.

وبذلك لم يعد هناك مجال للاجتهادات فقط، فأصبح من الضروري اليوم أن أي قرار تكتيكي يكون مدعوما بالأرقام والصور، وهذا ما يجعل محلل الفيديو شريكا أساسيا للمدرب في اتخاذ القرار.

وشهدت كرة القدم المغربية، تطورا كبيرا في هذا المجال، حيث أصبحت معظم أندية القسم الاحترافي تعتمد على محللي فيديو ضمن أطقمها التقنية، إلى جانب اعتماد المنتخبات الوطنية على أحدث وسائل التحليل لمواكبة التطور الذي تعرفه اللعبة عالميا.

تحرير من طرف إلياس البطاحي
في 07/07/2026 على الساعة 18:00