وبوقوعه في مجموعة قوية تضم البرازيل، والمغرب، وهايتي، يدرك رجال المدرب ستيف كلارك أن عليهم بذل قصارى جهودهم لتمديد مغامرتهم في أمريكا الشمالية لما بعد مرحلة المجموعات.
ويشكل التأهل إلى المونديال في حد ذاته محطة مهمة، بل وإنجازا بالنسبة لمنتخب غاب طويلا عن المواعيد الدولية الكبرى. وتحت قيادة كلارك، استعاد « جيش التارتان » هويته القوية القائمة على الصرامة التكتيكية، والاندفاع البدني، والانضباط الجماعي، وهي عناصر مكنته من اجتياز التصفيات الأوروبية بصلابة.
وخلال هذه التصفيات، بنى الاسكتلنديون نجاحهم على تنظيم دفاعي متراص وقدرة على تدبير الفترات الصعبة. ورغم غياب البريق الهجومي، أظهرت التشكيلة الاسكتلندية نجاعة كبيرة في المباريات الحاسمة مستندة إلى كتلة منضبطة يصعب اختراقها، وهي الصلابة التي تشكل اليوم أبرز نقاط قوته قبل انطلاق المونديال.
ويراهن كلارك على نواة من اللاعبين المتمرسين الذين يلعبون في أبرز البطولات الأوروبية. وفي مقدمتهم القائد أندي روبرتسون الذي يمثل روح الفريق، حيث يمنح ظهير ليفربول، مستعينا بخبرته الكبيرة في دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز، القيادة والاستقرار ليس على الجبهة اليسرى فحسب بل على المجموعة بأكملها.
وفي خط الوسط، يشكل جون ماكغين المحرك الأساسي للمنتخب. فقائد أستون فيلا قادم من موسم ناجح في إنجلترا، حيث لعب دورا محوريا في النتائج المنتظمة لفريقه على الساحة الأوروبية. كما أن قدرته على الضغط واسترجاع الكرة والتقدم نحو الأمام تجعله عنصرا أساسيا في المنظومة الاسكتلندية.
ويكمل سكوت ماكتوميناي، المتألق مع نابولي، ثلاثي الركائز الأساسية، بفضل قوته البدنية وتعدد أدواره، خاصة في التحولات الهجومية. وإلى جانب هؤلاء القادة، يبرز لاعبون من طينة بيلي غيلمور وكيران تيرني لتقديم التكامل المطلوب داخل المجموعة.
ورغم أن التأهل إلى المونديال أعاد الأمل للبلاد برمتها، إلا أن بعض نقاط الضعف لا تزال قائمة، حيث تعاني المجموعة من محدودية الخيارات الهجومية، في ظل غياب هداف صريح قادر على صنع الفارق.
وفي هذا السياق، يرى معلقون اسكتلنديون أن مشوار « جيش التارتان » في المونديال سيتوقف على مدى قدرته على الصمود أمام المنتخبات الكبرى في المجموعة، وفي مقدمتها البرازيل المرشحة الأوفر حظا لصدارة المجموعة.
وبحسب المحللين، فإن الهدف الواقعي لرجال كلارك يتمثل في المنافسة على المركز الثاني المؤهل إلى الدور المقبل.
وتؤكد الصحافة الرياضية الاسكتلندية أن المواجهة أمام المغرب تبدو المباراة المفتاح في المجموعة الثالثة، حيث يدخل أسود الأطلس، الذين بلغوا نصف نهائي مونديال قطر 2022، المسابقة بوضع اعتباري أعلى بكثير وخبرة واسعة في المواعيد الكبرى مقارنة بعودة اسكتلندا الحديثة إلى الواجهة العالمية.
كما تكتسي هذه المواجهة المرتقبة في 19 يونيو بعدا رمزيا قويا، إذ تعيد إلى الأذهان ذكريات كأس العالم 1998 بفرنسا، عندما تفوق المغرب على اسكتلندا بثلاثية نظيفة (3-0) في مدينة سانت إتيان، وهو فوز صريح جسد آنذاك التفوق المغربي في مباراة كانت حاسمة للطرفين.
وبعيدا عن النتائج، فإن عودة اسكتلندا إلى كأس العالم تمثل في حد ذاتها نجاحا لمنتخب غاب طويلا عن المستوى الدولي العالي. وستتجه أنظار الاسكتلنديين إلى هذا المونديال لمعرفة ما إذا كان هذا الجيل قادرا على تحويل العودة إلى نهضة حقيقية، خاصة إذا نجح أخيرا في تجاوز الدور الأول الذي ظل عصيا على الكرة الاسكتلندية.
