مونديال 2030: السجال الإسباني والبحث عن كبش فداء

ردّ فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ورئيس مؤسسة المغرب 2030، على ما وصفه بـ« الضجيج" الذي رافق بعض التقارير الإعلامية الإسبانية، مؤكداً أن إقليم بنسليمان سيحظى بشرف احتضان نهائي كأس العالم 2030. الرسالة كانت واضحة: المغرب لا يكتفي بالتصريحات، بل يقدم مشروعاً متكاملاً مدعوماً بالإنجازات.

في 10/09/2026 على الساعة 15:22

كان من المفترض أن يشكل ملف مونديال 2030 قصة تعاون تاريخية تقودها ثلاثة بلدان برؤية مشتركة. غير أن النقاش بدأ ينحرف مبكراً نحو سباق على تقاسم الأدوار وحجز المشهد الختامي، قبل أن تحسم الجهات المختصة قرارها.

في مدريد، تحوّل الحديث عن المباراة النهائية إلى قضية سياسية وإعلامية أكثر منه نقاشاً رياضياً. وبينما تتعدد التصريحات والتكهنات، يبدو أن كل طرف يحاول رسم سيناريوه الخاص، وكأن القرار قد اتُّخذ سلفاً.

تصريحات متتالية... ورسالة واحدة

بدأت السلسلة مع خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، الذي اعتبر في تصريحات لإذاعة RNE أن مشاركة المغرب في تنظيم كأس العالم « أمر يستحق إعادة النظر ». ولم يعد النقاش بالنسبة إليه يقتصر على اختيار الملعب الذي سيحتضن النهائي، بل امتد إلى التشكيك في مكانة المغرب داخل التنظيم المشترك.

ويُعرف تيباس بمواقفه السياسية المثيرة للجدل، إذ سبق أن أعلن دعمه لحزب « فوكس » اليميني. ولا يعني ذلك بالضرورة أن مواقفه الرياضية تُختزل في انتمائه السياسي، لكن من الصعب تجاهل الخلفية السياسية حين يتداخل ملف رياضي بحجم كأس العالم مع قضايا السيادة والهوية.

بعده، جاء رئيس المجلس الأعلى للرياضة الإسباني، خوسيه مانويل رودريغيث أوريبيس، بلغة أكثر دبلوماسية، مؤكداً أن إسبانيا ستدافع بكل قوة عن حقها في استضافة المباراة النهائية.

ثم دخلت وزيرة الرياضة الإسبانية، ميلاگروس تولون، على الخط، داعية إلى الفصل بين الرياضة والسياسة، ومؤكدة أن التوترات المرتبطة بملف سبتة والهجرة لا ينبغي أن تؤثر على تنظيم المونديال، مرددة عبارة: « الرياضة تبقى رياضة. »

لكن كثرة التذكير بضرورة الفصل بين السياسة والرياضة تكشف، في كثير من الأحيان، حجم التقاطع بينهما.

ثلاث شخصيات، بثلاثة أساليب مختلفة، غير أنها تلتقي عند الرسالة نفسها: إسبانيا تريد أن تستضيف نهائي كأس العالم. غير أن الرغبة وحدها لا تصنع القرار. فمدريد تعبّر عن طموحها، والرباط تعرض مشروعها، فيما تتابع لشبونة المشهد بهدوء.

تكهنات إعلامية... لا أكثر

من جهته، تحدث الصحافي الإسباني روبرتو غوميز، عبر إذاعة « راديو ماركا »، عن توزيع جديد للملاعب يقضي بإقامة البطولة في 16 ملعباً، منها 8 في إسبانيا و6 في المغرب و2 في البرتغال، وهو ما يخالف ما جاء في ملف الترشح الرسمي لسنة 2024، الذي تضمن 11 ملعباً لإسبانيا و6 للمغرب و3 للبرتغال.

غير أن هذه الأرقام تظل مجرد توقعات إعلامية، ولا تستند إلى أي قرار رسمي. فملف الترشيح يمثل نقطة الانطلاق، بينما الكلمة الأخيرة ستبقى لعمليات التفتيش والتقييم التي تجريها الاتحاد الدولي لكرة القدم « فيفا ».

عندما تتحدث البنية التحتية

أعادت أزمة سبتة خلال صيف 2026 التوتر بين المغرب وإسبانيا إلى الواجهة، وسرعان ما امتد الجدل إلى ملف كأس العالم.

وخلال زيارة إلى المدينة، حمل رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافائيل لوزان، كأس العالم، مؤكداً مجدداً أن النهائي يجب أن يقام في إسبانيا، معرباً في الوقت نفسه عن أسفه لعدم وجود ملعب كبير في سبتة، ومتسائلاً: « إذا لم تُلعب المباراة النهائية في إسبانيا، فأين ستقام؟ »

غير أن الواقع يفرض نفسه. فمدينة لا تتوفر حتى على ملعب يستجيب لمعايير الدرجة الأولى الإسبانية يصعب أن تُطرح بجدية ضمن نقاش يتعلق بنهائي كأس العالم.

فمثل هذه البطولات لا تُحسم بالتصريحات، بل بالبنية التحتية، والاستثمارات، والضمانات التقنية.

حتى الملاعب الإسبانية الكبرى لم تسلم من الانتقادات. فقد شهد ملعب كامب نو، خلال مباراة برشلونة وفينورد، تسربات لمياه الأمطار وصلت إلى منطقة الصحافة، في حادثة تكررت للمرة الثانية خلال أشهر، كما عرف ملعب سانتياغو برنابيو بدوره بعض المشاكل المرتبطة بالأحوال الجوية.

وبطبيعة الحال، فإن مثل هذه الحوادث لا تنقص من قيمة هذه الملاعب، لكنها تذكر بأن البنية التحتية تُقاس بالواقع، لا بالشعارات.

وفي المقابل، يبقى ملعب سانتياغو برنابيو رمزاً لكرة القدم العالمية. ففي سنة 2015، رفعت رابطة مشجعي ريال مدريد بمدينة الدار البيضاء « Peña Casa Madridista Casablanca » لوحة عملاقة كتب عليها: « متحدون من أجل شعور واحد »، في رسالة تؤكد أن كرة القدم قادرة على تجاوز الحدود، وهي الفلسفة ذاتها التي يقوم عليها مونديال 2030.

المغرب يرد بالمشروع

في التاسع من شتنبر، ومن مدينة بوزنيقة، اختار فوزي لقجع الرد بطريقة مختلفة، بعيداً عن الجدل الإعلامي، مؤكداً أن إقليم بنسليمان سيحتضن نهائي كأس العالم 2030.

ولم يكن المقصود إعلان قرار نهائي، بل التعبير عن ثقة المغرب في مشروعه، وإبراز جاهزيته للمنافسة.

ويمثل الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج، الورقة الأقوى في الملف المغربي. فهذا المشروع لا يمنح المغرب حق استضافة النهائي تلقائياً، لكنه يقدم ملفاً قوياً ومدعوماً باستثمارات ضخمة ورؤية بعيدة المدى.

كما أضفى لقجع لمسة من الدعابة عندما تحدث عن إمكانية إقامة نهائي بين المغرب وفرنسا، في استحضار لذكرى نصف نهائي مونديال قطر 2022.

الكلمة الأخيرة... للوقائع

قد يعلن البعض منذ الآن أن النهائي سيقام في سانتياغو برنابيو، وقد يرسم آخرون خرائط البطولة قبل أوانها، وقد يتحول النقاش إلى سجال سياسي وإعلامي.

لكن في المقابل، يواصل المغرب تنفيذ مشاريعه على الأرض، بينما تستمر الأشغال في ملعب الحسن الثاني وباقي البنيات التحتية المبرمجة في إطار استعدادات مونديال 2030.

وفي النهاية، لن تحسم التقارير الإعلامية ولا التصريحات السياسية مكان إقامة المباراة النهائية، بل ستحسمه تقارير التفتيش، ومعايير « فيفا »، ومدى جاهزية الملفات الثلاثة.

فالخرائط يمكن رسمها داخل الاستوديوهات، والتصريحات قد تملأ عناوين الصحف، لكن القرار النهائي سيصدر بناءً على الوقائع. وبينما ينشغل البعض بالكلام، يواصل المغرب البناء... لأن الرافعات، بخلاف التصريحات، لا تتحدث كثيراً، بل تعمل.

تحرير من طرف أمين بيروك
في 10/09/2026 على الساعة 15:22