المغرب الفاسي يعري العصبة الاحترافية ويدق ناقوس غياب العدالة الرياضية في البطولة الوطنية

Dr

أصدر نادي المغرب الرياضي الفاسي لكرة القدم بيانًا احتجاجيًا عبّر فيه عن استغرابه الشديد من عدد من القرارات والظروف التي رافقت مباريات الفريق منذ انطلاق الموسم الكروي الجاري، معتبراً أن هذه الاختلالات مست بشكل واضح بمبدأ تكافؤ الفرص وبمصالح النادي وجماهيره.

في 09/03/2026 على الساعة 10:22

وأكد النادي أن إصدار هذا البيان جاء رغم المسار الرياضي الإيجابي الذي يعرفه الفريق في الفترة الأخيرة، موضحًا أن الهدف منه ليس تبرير النتائج أو البحث عن أعذار، بل التنبيه إلى مجموعة من الاختلالات التنظيمية والتحكيمية التي تكررت منذ بداية الموسم، والتي لم يعد السكوت عنها ممكناً.

وتوقف بيان الفريق عند ما وصفه بالارتباك في برمجة بعض المباريات، مستحضراً قرار تغيير موعد المباراة التي جمعت الفريق بأولمبيك الدشيرة برسم الجولة الخامسة عشرة من البطولة الاحترافية “إنوي”. فبعدما كانت مبرمجة يوم الأحد 8 مارس على الساعة العاشرة ليلاً، تم تقديمها إلى يوم السبت 7 مارس في التوقيت نفسه وعلى أرضية ملعب أدرار بأكادير، دون تقديم تفسير واضح لهذا القرار المفاجئ.

وأوضح النادي أن هذا التغيير أربك بشكل كبير تحضيرات الفريق التقنية، خاصة وأن مباراة ودية كانت قد برمجت سلفًا أمام الوداد الرياضي ضمن البرنامج الإعدادي الذي وضعه الطاقم التقني، فضلاً عن الإكراهات التنظيمية المرتبطة بحجوزات التنقل والإقامة، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بعدد من جماهير الفريق التي كانت قد رتبت سفرها وفق الموعد المعلن سابقاً.

كما استحضر المغرب الفاسي واقعة أخرى تعود لبداية الموسم، حين تم تغيير توقيت مباراته أمام حسنية أكادير ضمن الجولة الثانية من البطولة الاحترافية، بعدما تقرر تقديمها من الساعة الثامنة ليلاً إلى الرابعة بعد الزوال، وهو القرار الذي تسبب بدوره في ارتباك تنظيمي ولوجستيكي، خاصة بالنسبة لجماهير الفريق التي كانت قد رتبت تنقلها وحضورها وفق التوقيت الأول.

وتطرق البيان أيضاً إلى الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية، حيث عبر النادي عن اندهاشه من قرار إغلاق المركب الرياضي بفاس قبل توقف البطولة بدعوى الاستعداد لاحتضان منافسات كأس إفريقيا للأمم، وهو القرار الذي حرم الفريق من الاستفادة من دعم جماهيره الغفيرة وكبده خسائر مالية مهمة، بعدما اضطر لخوض مبارياته بملعب الحسن الثاني في ظروف استثنائية.

وعلى المستوى التحكيمي، أكد النادي أنه سجل خلال عدد من المباريات أخطاء تحكيمية مؤثرة أثرت بشكل مباشر على مجريات اللقاءات ونتائجها. وأشار البيان إلى أن المباراة الأخيرة أمام أولمبيك الدشيرة عرفت حالات تحكيمية مثيرة للجدل، من بينها حرمان الفريق من ضربة جزاء اعتبرها مشروعة، إضافة إلى غياب ظروف تقنية متكافئة بين مختلف المباريات من حيث عدد الكاميرات وجودة النقل التلفزيوني.

كما لفت النادي إلى تسجيل تعطل في تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR” خلال بعض أطوار المباراة، وهو ما يطرح، بحسب البيان، تساؤلات مشروعة حول جاهزية هذه التقنية في بعض اللقاءات، وضرورة ضمان اشتغالها في ظروف تقنية مناسبة حفاظاً على العدالة التحكيمية.

وختم المغرب الفاسي بيانه بالتأكيد على انخراطه في مسار العمل المؤسساتي وتفعيل مشروع الشركة الرياضية واعتماد مقاربة حكامة حديثة في التسيير، انسجامًا مع التوجيهات السامية الرامية إلى تطوير كرة القدم الوطنية، مشددًا في الوقت ذاته على أن تاريخه العريق ومكانته في الساحة الكروية لا يسمحان بالتساهل مع مثل هذه الاختلالات، ومطالبًا بمراجعة عدد من الآليات التنظيمية والتقنية بما يضمن تكافؤ الفرص ويحافظ على مصداقية المنافسة.

وفي السياق ذاته، يعيد هذا الجدل إلى الواجهة بلاغ العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية الذي أعلنت فيه عن تقديم مباراة المغرب الفاسي وأولمبيك الدشيرة يوماً واحداً بدعوى الإكراهات المرتبطة بالبرمجة، وهو البلاغ الذي اعتبره عدد من المتتبعين دليلاً على الارتباك الواضح في تدبير المنافسة.

وبحسب العديد من الفاعلين في الوسط الكروي، فطريقة التسيير الحالية، لا تمت للاحتراف بصلة، في ظل العجز عن وضع برمجة متوازنة تحترم مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية، وهو ما من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على عدالة المنافسة على اللقب ، ويثير في المقابل موجة من الغضب والاحتجاج لدى عدد من الأندية.

كما يطرح هذا الوضع تساؤلات إضافية حول تأخر العصبة الاحترافية في الإعلان عن برنامج المباريات المؤجلة التي سبق أن أعلنت عن إجرائها يومي الثلاثاء والأربعاء، إذ لم يتم إلى حدود الساعة الكشف عن مواعيدها الرسمية، في وقت منحت فيه بعض الأندية لاعبيها يومين للراحة، في مؤشر اعتبره متابعون دليلاً على حجم الارتباك الذي يطبع تدبير البرمجة، بل وذهب البعض إلى القول إن بعض الأندية أصبحت تفرض إيقاعها على العصبة الاحترافية بدل العكس.

تحرير من طرف خليل أبو خليل
في 09/03/2026 على الساعة 10:22