مونديال 1986 بالمكسيك: الملحمة الكروية المغربية، وهدف مارادونا الأسطوري

Dr

في صيف عام 1986، وتحت شمس المكسيك الحارقة، كتبت كرة القدم المغربية واحدة من أجمل صفحات تاريخها، حيث تحدى « أسود الأطلس »، بقيادة المدرب المهدي فاريا، كل التوقعات، وسطروا ملحمة لا ت نسى، مدفوعين بشغف شعب بأسره.

في 20/05/2026 على الساعة 22:00

ففي مجموعة رهيبة، لم يرتجف الأسود قط، بل واجهوا خصومهم المباراة تلو الأخرى بشجاعة وانضباط ورباطة جأش.

في حراسة المرمى جس د الأسطورة بادو الزاكي « الجدار الحديدي » الذي بعث الطمأنينة في نفوس الملايين، بفضل مرونته، وردود أفعاله المبهرة، وشخصيته القيادية البارزة داخل وخارج الخشبات الثلاث، وأمامه، رفض خط دفاع بطولي الاستسلام، بينما كان عزيز بودربالة يراقص دفاعات الخصوم بأناقة، ثم جاءت تلك اللحظة الخالدة أمام البرتغال، حين سدد خيري الكرة وسجل الهدف. ثم أعاد الكرة مرة ثانية، ليأتي ميري كريمو ويوقع الهدف الثالث الذي كان بمثابة رصاصة الرحمة في جسد المنتخب البرتغالي المجج بالنجوم .

ثلاثة أهداف جعلت شعبا بأكمله يعيش على إيقاع فرحة عارمة غير مسبوقة . المغرب في ثمن النهائي، في صدارة مجموعته. إفريقيا تبتهج، والعالم يكتشف الموهبة المغربية.

ورغم توقف المغامرة أمام ألمانيا الغربية بشكل ترك المرارة في القلوب، إلا أن أولئك الرجال خرجوا برؤوس مرفوعة وأصبحوا أبطالا أبديين. لم يربحوا المباريات فحسب، بل منحوا بلدهم فخرا وهوية وحلما.

كان مونديال 1986 أيضا مسرحا لمعاينة سيناريو آخر، مصير عبقرية مطلقة، تمثلت في دييغو مارادونا، الذي بدا وكأنه يعيد مع كل لمسة كرة كتابة قوانين اللعبة. ضد إنجلترا، قدم أداء مبهرا بدأه بهدف اليد، تلك الإيماءة المثيرة للجدل والأسطورية في آن واحد. بعدها حدث ما لا يمكن تفسيره. تسلم الكرة في منتصف ملعبه وانطلق بها، راوغ الأول والثاني والثالث والرابع. مخر عباب الملعب كأنه محمول على أكتاف القدر، ليسجل « هدف القرن ». حينها توقف الزمن، ووقف العالم كله وقفة تأمل.

وإلى غاية التتويج النهائي للأرجنتين، ظل مارادونا يبدع ويقود. لم يكن مجرد لاعب، بل كان كتلة مشاعر حية. وبين البسالة الجماعية للمغرب والسحر الفردي لمارادونا، لم تكن سنة 1986 مجرد بطولة كغيرها، بل كانت قصة فخر وحلم لا يزال صداها يتردد حتى يومنا هذا.

تحرير من طرف Le360 مع و.م.ع
في 20/05/2026 على الساعة 22:00