وغادر الوداد خلال الميركاتو الصيفي الحالي 20 لاعبا ويتعلق الأمر بكل من كل من عبد العالي المحمدي، وحكيم زياش، وأيوب بوشتة، ومحمد الرايحي، ووسام بنيدير، ونورالدين المرابط، وأمين أبوالفتح، وعبدالغفور لاميرات، ووليد الصبار، وزهير المترجي، والبرازيلي أرثور، وعمر أقزداو، ومحمد الوردي، ومحمد بوشواري، ونبيل خالي، وحمزة الواسطي، والتانزاني سليمان مواليمو، وأيمن الديراني، والهولندي بارت مايزر، والبوتسواني توميسانغ أوريبوني.
وبعيداً عن الجانب الرياضي لهذه المغادرة الجماعية، فإن ما يحدث داخل الوداد يعكس، بشكل واضح، حجم إعادة البناء التي اضطرت الإدارة الحالية إلى القيام بها، في ظل تراكم مجموعة من الملفات المرتبطة بالعقود والمستحقات والنزاعات التي خلفتها المرحلة السابقة للرئيس آيت مانة.
ولم يتسلم العسري فريقاً في وضعية إدارية ومالية مستقرة، وإنما وجد نفسه أمام تركة ثقيلة، في مقدمتها ملف المنع من التعاقدات والنزاعات العالقة، وهي ملفات فرضت على الإدارة الحالية التحرك بشكل سريع لتوفير السيولة المالية وتسوية المستحقات، حتى يتمكن النادي من تأهيل تعاقداته الجديدة.
وكان الوداد قد دخل في مفاوضات واجتماعات لتسوية هذه الملفات، حيث عقد العسري اجتماعاً مع هشام آيت مانة، الرئيس السابق للنادي ورئيس الحالي للشركة الرياضية للفريق الأحمر، بحضور فوزي لقجع، رئيس الجامعة وعبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الاحترافية، من أجل البحث عن حلول للوضع المالي والإداري، وفي مقدمتها ملف رفع المنع من التعاقدات.
وتكشف هذه التطورات أن المشكلة لم تكن مرتبطة فقط بقرار التخلي عن عدد من اللاعبين، وإنما بمرحلة كاملة من التدبير والتسيير العشوائي خلفت التزامات مالية ونزاعات باتت الإدارة الجديدة مطالبة بتحمل تبعاتها وإيجاد حلول لها.
وتشير المعطيات الرقمية إلى أن التزامات الشركة الرياضية للوداد بلغت 115.8 مليون درهم، في وقت أظهرت فيه معطيات أخرى حجم الديون والنزاعات التي أثقلت كاهل النادي، وهو ما جعل مهمة الرئيس الجديد أكثر تعقيداً منذ توليه المسؤولية.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ اضطرت إدارة العسري إلى تسوية مجموعة من المستحقات العالقة، من بينها أشطر من منح التوقيع وأجور عدة أشهر، بمبالغ تجاوزت 27 مليون درهم، في محاولة لتفادي تفاقم الأزمة وضمان استمرار الفريق في ظروف أقل صعوبة.
Ibrahim El Asri, the newly elected Wydad Casablanca president
وبذلك، تبدو قائمة المغادرين الطويلة بمثابة الوجه الرياضي لأزمة أكبر، عنوانها الأبرز تراكم العقود والالتزامات والنزاعات. فالوداد لا يقوم فقط بإعادة تشكيل تركيبته البشرية، وإنما يحاول في الوقت ذاته التخلص من إرث مالي وإداري ثقيل تركته المرحلة السابقة.
وتأتي مغادرة لاعبين من قيمة حكيم زياش ونورالدين المرابط، إلى جانب عدد كبير من الأسماء التي تم التعاقد معها خلال الفترة الماضية، لتطرح سؤالاً أكبر حول طريقة التعاقدات خلال المرحلة السابقة، وحول جدوى عدد من الاختيارات التي لم تستمر طويلاً، قبل أن تجد الإدارة الجديدة نفسها مضطرة إلى تصحيح المسار.
وبينما يركز إبراهيم العسري حالياً على إطفاء الحرائق وتسوية النزاعات ورفع المنع، يبقى التحدي الأكبر أمامه هو الانتقال من منطق معالجة الأزمات الى البحث عن حلول جديدة استعجالية تنقذ الفريق الأحمر من مخلفات المرحلة السابقة.
فالوداد اليوم لا يدفع فقط ثمن كثرة المغادرين، بل يدفع ثمن مرحلة كاملة من القرارات والالتزامات التي جعلت الرئيس الجديد يبدأ مهمته من نقطة صعبة: تنظيف البيت أولاً، قبل التفكير في بناء فريق قادر على المنافسة.

































