إقالة جديدة تهز البطولة الاحترافية وترفع الحصيلة إلى 16 مدرباً مقالاً.. و9 أندية تغيّر العارضة التقنية في موسم “مقصلة” بلا رحمة

لم يعد عمر المدرب في البطولة الاحترافية يُقاس بالمواسم أو حتى بالأشهر، بل أصبح أحياناً لا يتجاوز بضعة أسابيع. فبعد أقل من شهر على تعيينه، وجد مراد الراجي نفسه خارج أسوار أولمبيك الدشيرة، ليضاف اسمه إلى قائمة طويلة من المدربين الذين غادروا مناصبهم مبكراً في موسم استثنائي من حيث عدد الإقالات والتغييرات التقنية.

في 15/05/2026 على الساعة 11:20

ووصل عدد الأندية التي غيّرت مدربيها هذا الموسم إلى 9 فرق، مقابل 16 حالة إقالة أو انفصال، في رقم يكشف حجم الاضطراب التقني الذي تعيش على وقعه البطولة الوطنية، بعدما أصبحت العديد من المكاتب المسيرة تلجأ إلى تغيير المدرب عند أول تعثر أو سلسلة نتائج سلبية.

وكان آخر ضحايا هذا “الزلزال التقني” أولمبيك الدشيرة، الذي أعلن فسخ عقد مدربه مراد الراجي بالتراضي، بعد أسابيع قليلة فقط من تعيينه خلفاً لعبد الرحيم السعيدي، عقب سلسلة من النتائج السلبية التي وضعت الفريق في وضعية صعبة أسفل الترتيب.

ولم يكن الوضع مختلفاً داخل الوداد الرياضي، إذ دفعت خيبة الإقصاء من دور الربع في كأس الكونفيدرالية الإفريقية أمام أولمبيك آسفي إدارة النادي الأحمر إلى إقالة محمد امين بنهاشم، في محاولة لامتصاص غضب الجماهير وإعادة ترتيب البيت الداخلي بعد موسم مضطرب على المستويين التقني والنتائج.

أما الرجاء الرياضي، فقد اختار بدوره التحرك مبكراً بعدما استغنى عن التونسي لسعد جردة الشابي بسبب تذبذب النتائج وعدم اقتناع مكونات النادي بالمردود التقني للفريق الأخضر، قبل أن تتجه الإدارة إلى التعاقد مع الجنوب إفريقي فادلو دافيدز لقيادة الفريق وإعادة التوازن إلى المجموعة الرجاوية.

وفي اتحاد طنجة، كان هلال الطير أول ضحايا مقصلة الإقالات هذا الموسم، بعدما قررت إدارة “فارس البوغاز” إنهاء مهامه بسبب البداية المتعثرة للفريق، قبل أن تراهن على المدرب الإسباني بيب ميل في محاولة لتصحيح المسار والاستفادة من خبرته الطويلة في الملاعب الإسبانية، غير أن التجربة بدورها لم تعمر طويلاً، لتتجه إدارة النادي لاحقاً نحو المدرب الجزائري المخضرم عبد الحق بنشيخة أملاً في إنقاذ الموسم.

ولم يسلم حسنية أكادير بدوره من موجة التغييرات، بعدما اضطر للبحث عن مدرب جديد بعدما قرر القمري أمير عبدو مغادرة الفريق السوسي وتدريب المنتخب البوركينابي، قبل أن يختار التعاقد مع هلال الطير، الذي عاد سريعاً إلى الواجهة بعد رحيله عن اتحاد طنجة، في واحدة من أبرز مفارقات الموسم الكروي الحالي.

ولم يسلم الكوكب المراكشي بدوره من دوامة التغييرات، بعدما غادر رشيد الطاوسي منصبه عقب أربع جولات فقط من انطلاق البطولة الوطنية، في قرار عكس حجم الضغط الذي أصبح يطارد حتى المدربين أصحاب التجربة الكبيرة داخل البطولة، وعوضه حينها هشام الدميعي.

أما أولمبيك آسفي، فقد تحول بدوره إلى أحد أبرز عناوين عدم الاستقرار هذا الموسم، بعدما بدأ المشوار مع محمد أمين الكرمة قبل أن يتولى مساعده توفيق السيمو قيادة الفريق بشكل مؤقت، ثم جاءت تجربة زكرياء عبوب، وصولاً إلى التونسي شكري الخطوي، الذي ما تزال وضعيته معلقة بسبب الخلاف القائم حول مستحقاته المالية وشروط فسخ العقد الذي يربطه بالفريق المسفيوي.

كما لم يخرج اتحاد تواركة عن القاعدة، بعدما قرر إنهاء تجربة عبد الواحد زمرات وتعويضه بميمون مختاري، في وقت شهدت فيه نهضة الزمامرة رحيل رضوان الحيمر ثم محمد فاخر، قبل أن تمنح الإدارة الثقة للمهدي العلوي المراني.

هذا العدد الكبير من الإقالات في ظرف زمني قصير يؤكد أن الخلل داخل عدد من الأندية المغربية لا يرتبط فقط بالجانب التقني، بل يعكس أيضاً غياب رؤية رياضية واضحة لدى جل الأندية، التي غالباً ما تلجأ إلى تغيير المدرب كحل سريع لإطفاء غضب الجماهير، دون معالجة المشاكل الحقيقية المرتبطة بالتسيير أو التعاقدات أو غياب الرؤية الرياضية وتقمص المسؤول « الفاشل » دور المدير الرياضي.

وبات المدرب في البطولة الاحترافية الحلقة الأضعف داخل المنظومة، إذ يُطلب منه تحقيق النتائج بشكل فوري حتى داخل فرق تعاني من اختلالات كبيرة، ما يجعل أي تعثر أو خسارة كافياً للإطاحة به، مهما كانت تجربته أو سيرته التدريبية.

وفي ظل هذا الواقع، تواصل البطولة الوطنية استنزاف مدربيها موسماً بعد آخر، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الأندية المغربية على بناء مشاريع رياضية مستقرة، بعيداً عن منطق الإقالات السريعة والحلول المؤقتة التي أصبحت عنواناً ثابتاً في البطولة الاحترافية.

تحرير من طرف خليل أبو خليل
في 15/05/2026 على الساعة 11:20