وكانت خسارة منتخب الأسود قاسية في توقيتها وسيناريوها، وخلّفت صدمة كبيرة داخل الأوساط الكروية الوطنية، بعدما كان «أسود الأطلس» قريبين من تحقيق اللقب القاري، إثر مسار قوي قدمه المنتخب طيلة أطوار البطولة.
وبحسب مصدر مقرب من الركراكي، فإن المدرب الوطني وجد نفسه تحت ضغط غير مسبوق، تأثر فيه بحجم الانتقادات التي طالته قبل وأثناء وبعد البطولة، ما جعله يدخل في مرحلة تفكير عميق حول مستقبله على رأس الإدارة التقنية للمنتخب الوطني.
Des supporters marocains arrivent pour le match de la CAN entre le Maroc et le Mali, au stade Prince Moulay-Abdellah de Rabat, le 26 décembre 2025. ©AFP
ووفق ما أوردته جريدة «الأخبار»، فإن وليد الركراكي كان قريبًا من تقديم استقالته من تدريب المنتخب المغربي، متأثرًا بالأجواء المشحونة التي رافقت النهائي القاري، غير أنه فضّل في نهاية المطاف العودة إلى مكتبه داخل مركب محمد السادس لكرة القدم بالرباط، بعد أسبوعين من نهاية البطولة، في خطوة تعكس رغبته في الصمود والاستمرار رغم قسوة المرحلة.
وأضاف المصدر ذاته أن مدرب «أسود الأطلس» عاش وضعًا نفسيًا صعبًا بعد ضياع اللقب، وعبّر لمقربين منه عن نيته تقديم الاستقالة، معتبرًا أن تحميله المسؤولية الكاملة عن الخسارة بلغ حدًّا أنهك توازنه الذهني. غير أن تدخل عدد من المقربين، الذين طالبوه بالتريث وانتظار قرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كان حاسمًا في العدول عن هذه الخطوة، خاصة في ظل حساسية الظرفية الحالية وعدم حاجة المنتخب لمزيد من الاضطرابات.
AFP
من جهتها، لم تحسم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشكل رسمي في مستقبل الركراكي، إلا أن التوجه العام داخل دوائر القرار يميل إلى الإبقاء عليه إلى غاية نهاية عقده في 2026، ومنحه فرصة قيادة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 المقررة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وسيكون المنتخب الوطني على موعد مع تحديات قوية خلال الفترة المقبلة، حيث سيواجه منتخبات البرازيل، اسكتلندا وهايتي أيام 13 و19 و24 يونيو، وهي اختبارات تتطلب إعدادًا دقيقًا واستقرارًا تقنيًا، في ظل رغبة الجامعة في الحفاظ على استمرارية المشروع الرياضي الحالي.
Morocco's head coach Walid Regragui gestures during the Africa Cup of Nations (CAN) round of 16 football match between Morocco and Tanzania at Prince Moulay Abdallah Stadium in Rabat on January 4, 2026. (Photo by Gabriel BOUYS / AFP). AFP
وأكد المصدر ذاته أن الضغوط المحيطة بالركراكي لا تقتصر على الساحة المحلية، بل امتدت إلى عروض خارجية من منتخبات خليجية وأخرى عالمية، تتابع وضعيته عن كثب، وتقترح عقودًا مالية تفوق بكثير ما يتقاضاه حاليًا مع المنتخب المغربي، ما يزيد من تعقيد ملف استمراره.
ورغم ذلك، بدأ الركراكي، حسب المصدر نفسه، في تجاوز تبعات الصدمة النفسية، موجهًا تركيزه نحو إعادة بناء المجموعة الوطنية، والعمل على تطوير الجوانب التكتيكية، وتعزيز الانسجام داخل التشكيلة، من أجل تحويل خيبة «الكان» إلى حافز جديد في أفق الموعد العالمي.
تكتيكيًا، يواجه الناخب الوطني تحديًا مزدوجًا، يتمثل في الحفاظ على استقرار المنتخب بعد خيبة قارية مؤلمة، والاستعداد في الوقت ذاته لمواجهة مدارس كروية قوية في كأس العالم، حيث سيكون التحدي الأكبر هو إدارة الضغط الذهني للاعبين، وتقديم صورة تليق بمكانة المنتخب المغربي، الذي بات نموذجًا لكرة القدم الإفريقية الحديثة على الصعيدين القاري والعالمي.








































