نهائي مونديال 2030: وسيلة الإعلام الإسبانية « ABC » تشهر تتويج « لاروخا » في مواجهة « لوبي مغربي » مزعوم

La maquette du Grand Stade Hassan II de Casablanca et la sélection espagnole, sacrée championne du monde en 2026.

في إسبانيا، يُقدَّم اللقب العالمي الذي حققه منتخب « لاروخا » كحجة إضافية لصالح ملعب « سانتياغو برنابيو ». ومع ذلك، لا يوجد شيء في معايير الفيفا يربط بين أداء المنتخب واختيار ملعب المباراة النهائية. وتظل مدن مدريد، برشلونة، والدار البيضاء رسميًا على قدم المساواة. إن كأس العالم تُكسب على أرضية الملعب، أما تنظيم مباراتها النهائية فيُحسم في ملف آخر تمامًا.

في 23/07/2026 على الساعة 20:54

منذ تتويج « لاروخا » بلقب مونديال 2026، يعتبر جزء من الصحافة الإسبانية أن إسبانيا قد أخذت خطوة للأمام في السباق نحو استضافة نهائي نسخة 2030. بل إن يومية « ABC » جعلت من هذا الأمر أحد دفوعات مقالها المخصص لـ « المعركة » بين إسبانيا والمغرب. وتذكر الصحيفة أنه « كان مفهومًا في البداية أن سانتياغو برنابيو هو الملعب الذي سيتم اختياره »، وترى أن « اللقب الأخير الذي حققته إسبانيا يبدو أنه يعزز ترشيحها ». والمنطق هنا بسيط: إسبانيا فازت للتو بكأس العالم، والبرنابيو هو أحد أشهر الملاعب في الكوكب، وبالتالي يجب أن تستضيف مدريد النهائي في عام 2030، كما لو أن هذا الأخير يشكل امتدادًا طبيعيًا لتتويج « لاروخا ».

المصطلحات المستعملة من طرف « ABC » دالة للغاية؛ ففي عنوانها الفرعي، تؤكد الصحيفة أن المغرب يستثمر بكثافة في كرة القدم لمحاولة الفوز بالمونديال المقبل، ولكن أيضًا لـ « يسلبنا نهائي البطولة ». وهي صياغة توحي بأن إسبانيا هي صاحبة الحق فيه بالفعل وأن المغرب يسعى لانتزاعه منها. غير أن النهائي لم يُمنح لأي طرف بعد، إذ يقترح الملف المشترك المقدم للفيفا رسميًا ثلاث منشآت لاستضافة مباراة الافتتاح أو النهائي: « سانتياغو برنابيو » بمدريد، « كامب نو » ببرشلونة، و« الملعب الكبير الحسن الثاني » بالدار البيضاء. وبالتالي، لا يوجد أي التزام يضمن لإسبانيا تنظيم المباراة الختامية.

هذه القناعة الإسبانية لا تستند، قبل كل شيء، على أي معيار محدد من قبل الفيفا. فسجل منتخب البلد المضيف، أو أداؤه في النسخة السابقة، أو حتى هيبة دوريه المحلي، لا تعد من العناصر المأخوذة بعين الاعتبار لتحديد ملعب النهائي. يمكن لانتصار « لاروخا » أن يغذي سردية ما، أو يقوي الشغف حول الترشيح الإسباني، أو يخدم كحجة تواصلية، لكنه لا يغير سعة البرنابيو، ولا مساحاته التشغيلية، ولا عرضه في مجال الضيافة. كما أنه لا يحسن وسائل النقل، أو الأمن، أو التجهيزات السمعية البصرية، أو شروط استقبال المشجعين.

تقرير التقييم المنشور من طرف الفيفا واضح في هذا الشأن. فبالنسبة للملاعب، تفحص الهيئة الدولية على وجه الخصوص سعتها، ومدى توافقها مع متطلبات المسابقة، وتوجيه المدرجات، والمساحات المتاحة حول المنشأة، وجودة العشب، والتجهيزات التقنية، والهياكل المؤقتة اللازمة، فضلاً عن الالتزامات في مجال الاستدامة. ويضاف إلى ذلك النقل، والإيواء، والأمن، والخدمات الطبية، والمساحات المخصصة لوسائل الإعلام، ومنشآت البث، وعروض الشخصيات الهامة (VIP)، والآفاق التجارية. ويمكن للهيبة التاريخية للملعب أن تلعب دورًا بالطبع في الصورة العامة للملف، لكن اللقب العالمي الذي حققه منتخب البلد المعني لا يمنح أي امتياز إضافي.

ومن الأمور الدالة، أن ملاعب « سانتياغو برنابيو »، و« كامب نو« ، و« الملعب الكبير الحسن الثاني » حصلت جميعها على نفس النقطة (4.3 من 5) في التقييم التقني للفيفا. وفي هذه المرحلة، لا يملك أي من الثلاثة الامتياز الذي تود بعض وسائل الإعلام الإسبانية منحه له من الآن.

يملك البرنابيو لصالحه تاريخه، وتحديثه الأخير، وخبرة مدريد في تنظيم الأحداث الكبرى. لكن الفيفا تشير أيضًا إلى أن سعته المقدمة في الملف، وهي 78,297 مقعدًا، تقع عند الحد الأدنى للمتطلبات المحددة للمباراة النهائية، كما أن تموقعه في قلب بيئة حضرية مكتظة سيتطلب تعديلات لاستيعاب مجمل المنشآت المؤقتة. أما ملعب « كامب نو »، الذي ستتجاوز سعته 100,000 مقعد بعد تجديده، فيستجيب بشكل أكثر أريحية لشروط السعة.

من جانبه، يقدم المغرب مشروعًا بسعة 115,000 مقعد؛ حيث سيتجاوز « الملعب الكبير الحسن الثاني » بكثير حد الـ 80,000 مقعد المطلوب من الفيفا، وسيتوفر على مساحات شاسعة لوسائل الإعلام، ومناطق الضيافة، ومواقف السيارات، ومختلف العمليات المرتبطة بالنهائي.

وأمام هذا الترشيح، تقدم « ABC » حجة أخرى: وهي النفوذ المغربي في الكواليس. ونقلاً عن المدرب الإسباني بابلو فرانكو، بطل المغرب مع المغرب الفاسي، تؤكد اليومية أن المملكة تتوفر على « لوبي مثير للإعجاب، ومؤثر على أعلى مستوى ». ويضيف التقني الإسباني في أعمدة الصحيفة: « تاريخ ريال مدريد والبرنابيو قد يلعب دورًا، ومع ذلك، فإننا نجهل ما يطبخ في الكواليس، وهؤلاء الأشخاص بارعون جدًا في تحريك الخيوط ».

إن الإصرار على « لوبي مغربي » مزعوم يترجم بالخصوص حالة الارتباك التي سيطرت على النقاش في إسبانيا منذ عدة أشهر. فكلما تشكل مشروع الدار البيضاء وفرض « الملعب الكبير الحسن الثاني » نفسه كمنافس جدي، تراجعت الثقة الإسبانية لتترك مكانًا للشك. وبما أن التفوق المفترض للبرنابيو لم يعد كافيًا، فقد انتقل النقاش نحو ألعاب النفوذ والقرارات المتخذة في الكواليس. وتسمح هذه الطريقة في عرض الأمور بترسيخ فكرة مفادها أن التعيين المحتمل للدار البيضاء لن يكون أولاً نتيجة لجودة ملفها، بل نتيجة للوبيات فعالة للغاية.

ومع ذلك، فبفضل سعته البالغة 115,000 مقعد والتجهيزات المقررة حول المنشأة، يملك « الملعب الكبير الحسن الثاني » حججًا تقنية تكفي ذاتها بذاتها. وبناء على ذلك، تظل المنافسة مفتوحة تمامًا؛ فصفة إسبانيا كبطلة للعالم لا تمنحها أي حق خاص، ولا تضع البرنابيو تلقائيًا أمام الدار البيضاء. لن تختار الفيفا ملعب النهائي لمكافأة منتخب ما، بل بناءً على اعتبارات تقنية، تشغيلية، وقبل كل شيء، تجارية.

تحرير من طرف عادل آزروال
في 23/07/2026 على الساعة 20:54