في لحظة مفصلية من تاريخ نادي الرجاء الرياضي، أعلن الرئيس جواد زيات عن طي صفحة من النزاعات والتعثرات، وفتح صفحة جديدة عنوانها الأمل، والتنظيم، والطموح. وجاء تصريحه ليختزل روح المرحلة بقوله:
« لقد طوينا صفحة صعبة، لكن الأهم يبدأ الآن. بمعية جماهيرنا، وكل القوى الحية للنادي، سنعيد الرجاء إلى مكانه الطبيعي: في القمة. »
هذا التصريح، الذي يحمل نبرة الثقة والإصرار، لم يأتِ من فراغ، بل جاء في أعقاب إعلان النادي عن تسوية شاملة لجميع النزاعات المحلية والدولية التي كانت سببًا رئيسيًا في حرمانه من تسجيل اللاعبين خلال المواسم الأخيرة. فقد تم تخصيص غلاف مالي تجاوز 31 مليون درهم لتغطية 36 ملفًا قانونيًا ومالياً، في خطوة غير مسبوقة تعكس جدية المكتب المديري الجديد وإرادته في إعادة البناء من الأساس.
لم تكن هذه التسوية مجرد معالجة للآثار السلبية، بل كانت جزءًا من انطلاقة مشروع مؤسساتي جديد تقوده شركة RAJA.S.A، بشراكة استراتيجية مع المستثمر المؤسساتي Ports4Impact، ومكتب مديري يحمل رؤية إصلاحية واضحة.
المشروع لا يقتصر على إغلاق الملفات القانونية، بل يشمل:
1- إعادة هيكلة الإدارة التقنية، من خلال تعيين مدير رياضي بخلفية استراتيجية، يعمل بتنسيق تام مع الطاقم الفني؛
2-استراتيجية انتدابات نوعية لتعزيز الفريق الأول؛
3-دمج المواهب الشابة في الفريق الأول، وفق رؤية تنموية بعيدة المدى
4-فسخ عقود لاعبين خارج المشروع الرياضي بطريقة ودية تجنّب النادي نزاعات مستقبلية؛
5- والاستعداد الجاد لموسم 2025-2026، بمعنويات مرتفعة وهيكلة صلبة.
وما يميز هذه المرحلة هو نهج الشفافية الذي اعتمدته الإدارة في تواصلها مع الجماهير والرأي العام. فقد بادر النادي إلى عرض تفاصيل العملية كاملة، بما في ذلك الأرقام، وطبيعة الملفات، وآليات التسوية، وهو ما يعكس تحوّلًا جذريًا في أسلوب التدبير، قوامه الحكامة الرشيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لم تغب الجماهير الرجاوية عن قلب هذا المشروع. فقد حرص الرئيس زيات في تصريحه على التأكيد بأن عودة الرجاء إلى القمة لن تتحقق إلا بـ« جماهيرنا، وكل القوى الحية للنادي« ، في اعتراف صريح بدور المشجعين كركيزة أساسية في معادلة النجاح.
ويعتبر تصريح رئيس النادي، في رمزيته وتوقيته، لا يحمل فقط وعدًا بالمستقبل، بل إعلانًا عن تجاوز مرحلة، وبدء أخرى أكثر نضجًا وثقة. فـ« ما بعد تسوية النزاعات » ليس مجرّد مرحلة انتقالية، بل انطلاقة لهوية رياضية جديدة، تستند إلى قيم الرجاء العريقة، وتستشرف المستقبل برؤية مؤسساتية طموحة.
