مونديال 2026.. البرتغال تراهن على إنجاز عالمي في محطة قد تكون الأخيرة لعدد من نجومها

Dr

لا يدخل المنتخب البرتغالي لكرة القدم نهائيات كأس العالم 2026، المقررة ما بين 11 يونيو و19 يوليوز بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وهو يطارد فقط حلم التتويج العالمي الأول في تاريخه، بل يخوض أيضا محطة قد تشكل الظهور الأخير لعدد من أبرز نجومه الذين طبعوا مسيرة « برازيل أوروبا » خلال العقد الأخير.

في 31/05/2026 على الساعة 13:30

وتمنح هذه النسخة من المونديال بعدا خاصا للمنتخب البرتغالي، الذي يجد نفسه عند مفترق طرق بين جيل صنع أمجادا قارية وأسماء شابة تستعد لحمل المشعل مستقبلا، في سياق مشروع يقوده المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز ويقوم على المزج بين الخبرة والتجديد.

وجاء الإعلان، مؤخرا، عن اللائحة الرسمية للمنتخب البرتغالي، التي تضم 27 لاعبا، ليعكس هذه المرحلة الانتقالية التي يعيشها « السيليساو ». ففي الوقت الذي يواصل فيه عدد من اللاعبين المخضرمين قيادة المجموعة، تفرض أسماء شابة نفسها تدريجيا ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب.

ويظل قائد المنتخب، كريستيانو رونالدو (41 سنة)، أبرز عنوان لهذه المرحلة. فالمهاجم البرتغالي يستعد لخوض سادس نهائيات كأس عالم في مسيرته، في إنجاز غير مسبوق قد يتقاسمه مع الأرجنتيني ليونيل ميسي، ما يجعل من مونديال 2026 محطة تاريخية في مسيرة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.

وجاء استدعاء رونالدو، بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته عن مباراتي مارس الوديتين، ليؤكد استمرار مكانته داخل المنتخب، ليس فقط بفضل مساهماته الفنية، بل أيضا لدوره القيادي وتأثيره الكبير على اللاعبين الشباب. وقد وصفه مارتينيز بأنه « نموذج ومصدر إلهام » داخل المجموعة.

لكن رونالدو ليس الاسم الوحيد الذي قد يعيش آخر ظهور له على الساحة العالمية. فعددا من الركائز الأساسية للمنتخب، مثل برناردو سيلفا (31 سنة)، وروبن نيفيز (29 سنة)، وجواو كانسيلو (32 سنة)، وروي سيلفا (32 سنة)، يدركون أن هذه البطولة قد تمثل آخر فرصة للمنافسة على اللقب العالمي، خاصة في ظل بروز جيل جديد يضم أسماء واعدة مثل جواو نيفيز، وفيتينيا، ونونو مينديز، وغونزالو إيناسيو.

وفي ظل هذا التداخل بين الأجيال، يسعى الجهاز التقني إلى بناء منظومة جماعية متوازنة تجعل من الخبرة عاملا داعما للطموح، دون أن تتحول إلى عبء على الإيقاع الجديد الذي يطمح مارتينيز إلى ترسيخه داخل المنتخب.

وأكد الناخب الوطني الإسباني أن الهدف لا يقتصر على الحلم بالتتويج، بل يقوم على توفير أفضل الظروف للمنافسة على اللقب، مشددا على أن « مسؤوليتنا هي أن نمنح أنفسنا أفضل فرصة ممكنة للمنافسة على كأس العالم ».

ويعكس هذا الخطاب توجها جديدا داخل المنتخب البرتغالي يقوم على إعطاء الأولوية للنجاعة الجماعية بدل الاكتفاء ببريق الأسماء الفردية، خاصة وأن البرتغال عانت في محطات سابقة من صعوبة ترجمة جودة لاعبيها إلى إنجازات عالمية.

كما سيكون المنتخب البرتغالي مطالبا بتدبير الضغط الجماهيري والإعلامي الكبير الذي يرافق هذه المشاركة، في ظل تطلع البرتغاليين إلى رؤية هذا الجيل يحقق إنجازا يوازي التتويج التاريخي بكأس أمم أوروبا سنة 2016.

وتزداد أهمية هذا الرهان بالنظر إلى خصوصية نسخة 2026 التي تعرف اتساعا غير مسبوق في عدد المنتخبات المشاركة وتوزع المباريات على ثلاث دول، ما يفرض تحديات بدنية ولوجستية إضافية تجعل من إدارة الجهد عاملا حاسما في مسار المنافسة.

وأوقعت القرعة البرتغال في المجموعة الحادية عشرة إلى جانب منتخبات كولومبيا وأوزبكستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي مجموعة تبدو في المتناول نظريا، لكنها تتطلب الكثير من الحذر والتركيز.

ومن أجل تحقيق أفضل مشاركة ممكنة، استدعى مارتينيز تشكيلة متوازنة تضم ديوغو كوستا وخوسيه سا وروي سيلفا وريكاردو فيلهو في حراسة المرمى، إلى جانب مجموعة من أبرز الأسماء في الدفاع والوسط والهجوم، يتقدمها رونالدو وبرناردو سيلفا وبرونو فيرنانديز ورافائيل لياو وغونزالو راموس.

وقبل التوجه إلى معسكره الإعدادي بمدينة بالم بيتش الأمريكية، سيخوض المنتخب البرتغالي مباراتين وديتين أمام تشيلي ونيجيريا، في آخر محطات التحضير قبل انطلاق المغامرة العالمية.

وفي المحصلة، تبدو البرتغال أمام فرصة استثنائية لتحقيق إنجاز عالمي طال انتظاره، وفي الوقت نفسه منح نهاية تليق بمسيرة جيل من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الكرة البرتغالية. وبين طموح التتويج ورغبة بعض النجوم في توديع كأس العالم بأفضل صورة ممكنة، سيكون مونديال 2026 اختبارا حقيقيا لقدرة « برازيل أوروبا » على تحويل الإمكانات الكبيرة إلى مجد عالمي خالد.

تحرير من طرف Le360 مع و.م.ع
في 31/05/2026 على الساعة 13:30