وذكر بلاغ للمنظمين أن هذه الدورة تجمع مسؤولين مؤسساتيين وممثلين عن الحكومات وفاعلين اقتصاديين وخبراء ومهنيين في القطاع الرياضي، بما يعكس طموح المعرض إلى ترسيخ مكانته منصةً مرجعية لدعم هيكلة الاقتصاد الرياضي الإفريقي، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز فرص التعاون وإقامة الشراكات على المستوى القاري.
وجرى حفل الافتتاح الرسمي بحضور مهدي السكوري العلوي، رئيس الفيدرالية المغربية لمهنيي الرياضة والمنظم للمعرض، وعبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، إلى جانب عبدول قاسم إبراهيم فومبا، وزير الشباب والرياضة المكلف بالتربية المدنية وبناء المواطنة بجمهورية مالي، الذي ترأس وفداً مالياً رفيع المستوى.
وتحظى جمهورية مالي، بصفتها ضيف شرف الدورة الخامسة، بمكانة محورية ضمن دينامية التعاون الإفريقي التي يجسدها هذا الحدث. وأوضح البلاغ أن مشاركة مالي تعكس عمق العلاقات التاريخية القائمة على الأخوة والصداقة والتضامن بين المملكة المغربية وجمهورية مالي، فضلاً عن الإرادة المشتركة لجعل الرياضة أداة لتعزيز التقارب بين الشعوب ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ونقل البلاغ عن مهدي السكوري العلوي ترحيبه، في كلمته الافتتاحية، بحضور الوفد المالي، مؤكداً أهمية ترجمة العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين إلى فرص ملموسة للتعاون وتبادل الخبرات وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات الرياضة والبنيات التحتية والتكوين.
وتواصلت مراسم الافتتاح بزيارة رسمية لمختلف أروقة المعرض، أعقبها تدشين الجناح المالي، الذي يشكل فضاءً للتعريف بطموحات جمهورية مالي ومبادراتها، وإبراز الإمكانات الواعدة التي يزخر بها قطاعها الرياضي.
وخلال مشاركته في حفل الافتتاح، عرض الوزير المالي عبدول قاسم إبراهيم فومبا رؤية استراتيجية بشأن المقومات الضرورية لبناء نموذج رياضي إفريقي مستدام، قادر على تحقيق التميز وتعزيز التنافسية.
وأكد الوزير أن تطوير الرياضة لا يمكن اختزاله في تشييد المنشآت والبنيات التحتية، مهما بلغت أهميتها وحجم الاستثمارات المخصصة لها، بل يتطلب، بالدرجة الأولى، استثماراً مستداماً في الرأسمال البشري، من خلال اكتشاف المواهب ومواكبتها، وتطوير الكفاءات، وتعزيز منظومات التكوين والتأطير، وتهيئة الظروف الملائمة لتمكين الرياضيين الأفارقة من تحقيق كامل إمكاناتهم.
وتعكس هذه الرؤية قناعة مفادها أن الثروة الحقيقية للرياضة الإفريقية لا تكمن في المنشآت والتجهيزات وحدها، بل تتجسد أساساً في نسائها ورجالها وشبابها، باعتبارهم الركيزة الأساسية لمستقبل الرياضة بالقارة.
فإذا كانت البنيات التحتية تشكل قاعدة أساسية للتنمية الرياضية، فإن مردوديتها تظل مرتبطة بجودة التأطير والتكوين، وتوافر الخبرات والفرص أمام الأجيال الصاعدة.
ومن هذا المنطلق، وضع الوزير المالي القضايا الرياضية ضمن منظور أشمل للتنمية البشرية وبناء المواطنة وتثمين الطاقات الشبابية الإفريقية، بما يعزز دور الرياضة باعتبارها عاملاً للاندماج الاجتماعي ورافعة للتنمية المستدامة.
وتنسجم هذه الرسالة مع التوجهات الاستراتيجية لمعرض إفريقيا للرياضة، الرامية إلى المساهمة في بناء صناعة رياضية إفريقية منظمة وتنافسية وشاملة، قادرة على خلق قيمة اقتصادية مستدامة والإسهام في تحقيق التقدم الاجتماعي.
من جانبه، جدد مهدي السكوري العلوي التأكيد على البعد الاقتصادي والتكاملي لهذه التظاهرة، قائلاً: «نطمح إلى أن يكون معرض إفريقيا للرياضة فضاءً تلتقي فيه إفريقيا من أجل تطوير اقتصادها الرياضي. وغايتنا أن تتحول اللقاءات التي تحتضنها هذه الأيام الأربعة إلى شراكات وعقود وإنجازات ملموسة».
وتجسد هذه الرؤية إرادة تجاوز الطابع البروتوكولي للقاءات المؤسساتية، من خلال إرساء تعاون عملي بين السلطات العمومية والمستثمرين والمقاولات والجامعات والاتحادات الرياضية ومختلف المهنيين والفاعلين في القطاع.
وفي امتداد لفعاليات حفل الافتتاح، خُصصت الفترة المسائية للدورة الثانية من المنتدى الإفريقي للملاعب والقاعات الرياضية (Africa Stadiums & Arenas Forum)، المنظم تحت شعار «تشييد البنيات التحتية الرياضية التي ستُحدث تحولاً في إفريقيا».
وشكل المنتدى مناسبة جمعت خبراء ومسؤولين من إفريقيا ومختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات والفرص المرتبطة بتصميم المنشآت الرياضية وتمويلها وتدبيرها واستغلالها.
وتمحورت المناقشات حول ضرورة تطوير بنيات تحتية رياضية ذكية ومستدامة وذات جدوى اقتصادية، تستجيب لاحتياجات السكان، وتعزز جاذبية المجالات الترابية، وتواكب التحولات العمرانية والاقتصادية التي تشهدها المدن الإفريقية وتطلعاتها المستقبلية.
ومن خلال الجمع بين الأبعاد الاقتصادية والمؤسساتية والبشرية للرياضة، أرست فعاليات اليوم الافتتاحي أسس دورة تطمح إلى تحويل الحوار إلى مبادرات عملية، وتعزيز التعاون الإفريقي، وفتح آفاق جديدة أمام تطور الصناعة الرياضية على مستوى القارة.
