لماذا أفلت حكم نهائي “كان 2025” من العقاب؟ كواليس قانونية تكشفها الجزيرة

AFP or licensors

في أعقاب نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 الذي فجّر موجة واسعة من الجدل، وأعقبته عقوبات متتالية أصدرها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم في حق اتحادات ولاعبين ومدربين، ظل سؤال واحد يتردد بقوة داخل الأوساط الرياضية: كيف خرج الطاقم التحكيمي دون أي عقوبة انضباطية، رغم كونه في صلب الأحداث التي فجّرت الاحتقان؟

في 03/02/2026 على الساعة 16:00

النهائي الذي تُوّجت فيه السنغال باللقب القاري على حساب منتخبنا الوطني بهدف دون رد، عرف لحظات مشحونة في الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع، بعد انسحاب لاعبي السنغال من أرضية الملعب احتجاجًا على ركلة جزاء احتسبها الحكم الكونغولي جان جاك ندالا للأسود، سبقتها حالة تحكيمية أخرى بإلغاء هدف اعتبره عدد من خبراء التحكيم صحيحًا لـ“أسود التيرانغا”. ورغم خطورة هذه الوقائع، خلا البيان الانضباطي للكاف من أي إشارة إلى الحكم أو مساعديه.

وفي هذا السياق، نقل موقع الجزيرة عن طارق الديب، مستشار الحوكمة الرياضية والمسؤول السابق عن قطاع المعلومات داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن خروج الطاقم التحكيمي “نظيفًا” من العقوبات لا يعني بالضرورة تبرئته، بقدر ما يعكس التزامًا صارمًا بالبروتوكول القانوني المعتمد داخل منظومة التحكيم القارية.

وأوضح الديب، في تصريحاته للجزيرة، أن قوانين التحكيم، وتحديدًا المادة الخامسة من لوائح المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB)، تمنح الحكم سلطة تقديرية تجعل قراراته الفنية داخل الملعب نهائية وغير قابلة للطعن أمام لجان الانضباط، وهو ما يوفر له حصانة قانونية في ما يخص الأخطاء التقديرية.

وأضاف الديب، بحسب الجزيرة، أن إطلاق صافرة الحكم لاحتساب خطأ قبل دخول الكرة الشباك في إحدى اللقطات الحاسمة شكّل ثغرة قانونية، جرّدت تقنية الفيديو (VAR) من حق التدخل، لتصبح الحالة قرارًا فنيًا خالصًا لا يمكن مساءلة الحكم بشأنه انضباطيًا.

كما شدد على أن هناك فصلًا واضحًا داخل الكاف بين المسارات، إذ تُعنى لجنة الانضباط بالسلوكيات مثل الشغب وسوء السلوك، في حين تبقى الأخطاء الفنية من الاختصاص الحصري للجنة الحكام، وهي لجنة تعمل بتقارير داخلية وسرية، ولا تُدرج أسماء الحكام في بيانات علنية إلا في حالات قصوى مثل التلاعب بالنتائج.

وفي تصريحات أخرى لموقع الجزيرة، أوضح طارق الديب أن غياب العقوبة العلنية لا يعني الإفلات من المحاسبة، مشيرًا إلى ما يُعرف داخل الكاف بـ“التجميد الصامت”، وهو إجراء إداري يتمثل في إبعاد الحكم عن إدارة المباريات الكبرى.

واعتبر الديب أن التقرير السري لمراقب الحكام يمثل العقوبة الحقيقية، وقد يكون كافيًا لإنهاء آمال الحكم في التواجد في تظاهرات كبرى، مثل كأس العالم 2026، ليس بسبب خطأ تقني محدد، بل نتيجة ضعف الشخصية وعدم القدرة على السيطرة على المباراة.

من جهته، دعم الصحفي السنغالي بلا أنتوني هذا الطرح في تصريحات لموقع الجزيرة، معتبرًا أن الحكم لم يخرق نصًا صريحًا من القانون التأديبي، ما جعل معاقبته أمرًا مستحيلًا من الناحية القانونية. غير أنه شدد على أن الأزمة تتجاوز قرارًا تحكيميًا بعينه، وتتجسد في غياب الاتساق في المعايير، موضحًا أن إلغاء هدف للسنغال كان، من الناحية المنطقية، يفرض عدم احتساب ركلة الجزاء للمغرب، وهو التضارب الذي أربك اللاعبين وأشعل الاحتجاجات.

وأشار أنتوني بلا، وفق ما أورده موقع الجزيرة، إلى أن توجه الكاف نحو ما أسماه “التحكيم التربوي” بدل التطبيق الصارم للقانون خلق حالة من الرمادية والارتباك لدى الحكام الأفارقة، وساهم في تضخيم الجدل في المباريات الحاسمة.

كما اتفق مع الديب على أن محدودية استخدام تقنية الفيديو في أغلب الدوريات الإفريقية تحرم الحكام من الخبرة اللازمة للتعامل معها في النهائيات الكبرى، فضلًا عن حالة عدم الاستقرار الإداري داخل لجنة الحكام بالكاف، التي تعاقب على رئاستها عدة مسؤولين في فترة زمنية قصيرة، ما انعكس سلبًا على توحيد الرؤية والمعايير.

تحرير من طرف le360
في 03/02/2026 على الساعة 16:00