ولعب أسود التيرانغا مبارياتهم الستة ضمن البطولة القارية بملعب طنجة الكبير، حيث أبانوا عن مستوى تقني وبدني ثابت، لاسيما وسط الدعم الكبير من جماهير السنغال الوفية، والتي كانت مدعومة بالجماهير المغربية، وفي ظل ظروف إقامة وتداريب بأرقى المعايير الدولية، لكنهم مطالبون اليوم بشد الرحال إلى الرباط لمواجهة أسود الأطلس في عرينهم ووسط الهتافات الصاخبة للجماهير المغربية.
هي مباراة ستجمع بين السنغال، الذي يعتبر ثاني أفضل هجوم في البطولة بتسجيل 12 هدفا (نيجيريا 14 هدفا) وثاني أحسن دفاع بتلقي هدفين فقط، ومنتخب المغرب الذي يتوفر على أفضل دفاع بتلقي هدف واحد، ورابع أفضل هجوم بـ 9 أهداف.
السيطرة على الوسط .. مفتاح لعب السنغال
ظل المنتخب السنغالي طيلة مبارياته في البطولة القارية وفيا لنهجه التكتيكي القائم على تشكيلة 4+3+3، بالاعتماد على كتلة دفاعية متقدمة والضغط على حامل الكرة والاندفاع البدني للسيطرة على وسط الميدان، لمنع لاعبي الفرق المنافسة من القيام بالتحولات السريعة وبناء الهجمات من الخلف.
ويخوض أسود التيرانغا مباراة النهائي دون صخرة الدفاع، عميد الفريق كاليدو كوليبالي، وأيضا دون دينامو خط الوسط ولاعب الارتكاز حبيب ديارا، لجمعهما إنذارين أصفرين في مباراتي الربع والنصف.
غير أن المدرب باب تياو قلل من هذا الغياب مؤكدا أنه قدم للمغرب بمجموعة مكونة من 28 لاعبا أساسيا جاهزا بدنيا ونفسيا للعب.بالسيطرة على وسط الميدان، يكون لاعبو السنغال أكثر شراسة في هجوماتهم على مرمى المنافسين، لاسيما عبر الاختراقات الجانبية، مستفيدين من خبرة وسرعة ساديو ماني في جهة اليسار، وأيضا إيليمان ندياي من جهة اليمين، فيما يتميز المهاجم الصريح نيكولا جاكسون بتسديداته القوية واختراقاته العمودية لمربع العمليات، مدعومين بلاعبي الوسط خلال الهجمات، قبل أن تتحول هذه الكتلة إلى الخط الدفاعي الأول في حال فقدان الكرة.
وسيكون خط الوسط بالمنتخب المغربي، الذي أبان عن قتالية وفعالية كبيرتين في مباراتي الربع والنصف، مطالبا بفرض إيقاعه على نظيره السينغالي، كون أن مفتاح الفوز بالمباراة سيكون بقدمي العيناوي والخنوس والصيباري، المدعومين بالظهيرين حكيمي ومزراوي، وأيضا بالمهاجمين دياز والزلزولي، وفق التشكيل الملائم الذي سيعتمده المدرب وليد الركراكي لغلق المساحات وممارسة الضغط العالي على حامل الكرة، وأيضا التحول الدفاعي السريع في فقدان الكرة.
ويمتاز لاعبو السنغال بقدرتهم الكبيرة على الاستحواذ على الكرة والتمريرات المتواصلة بحثا عن ثغرات في دفاع الفرق المنافسة. فعلى مستوى التمريرات، يعتبر منتخب السنغال الأكثر تمريرا للكرة بين الفرق المشاركة ب 3084 تمريرة، 87 في المائة من بينها ناجحة، بفارق بسيط عن أسود الأطلس، في المركز الثالث بعد نيجيريا، بما مجموعه 2937 تمريرة نسبة نجاح تعادل 86 في المائة.
وتبرز هذه الإحصاءات أن طريقة لعب الفريقين متشابهة، لاسيما ما يتعلق بالاستحواذ من أجل السيطرة على وسط الميدان والضغط على حامل الكرة لاستخلاص السريع واستغلال أخطاء لاعبي المنافس.
المخضرم ساديو ماني .. صمام التوازن ودينامو الهجوم
أمام المغرب، سيلعب ساديو ماني، ذو 33 عاما، ثالث نهائي قاري له في خمس مشاركات له ضمن بطولة كأس إفريقيا للأمم، حيث خسر النهائي سنة 2019، وفاز باللقب سنة 2021، وقد يكون النهائي الأخير له وفق تصريحاته الغامضة عقب فوز السنغال بعد مباراة نصف النهائي ضد مصر.و تتمثل مهمة ساديو ماني بشكل أساسي في ضمان التوازن بين الشراسة الهجومية والفعالية الدفاعية للسنغال.
وفق الإحصائيات المتاحة على موقع الكاف، يتصدر لاعبو السنغال إحصائيات التسديدات نحو المرمى بما مجموعه 94 تسديدة، من بينها 47 تسديدة مؤطرة، بدقة تصل إلى 61,8 في المائة، بينما يحل المغرب ثانيا ب 87 تسديدة، من بينها 32 تسديدة مؤطرة بنسبة دقة تصل إلى 48,5 في المائة.ضمن الإحصائيات الفردية للاعبين، سدد ماني 12 كرة، سجل هدفين وقدم 3 تمريرات حاسمة، وهو ما يبرز الدور الأساسي الذي يتعين على الجهة اليمنى للمنتخب المغربي، ولاسيما الظهير أشرف حكيمي، القيام به خلال المباراة للحد من الاندفاع المتواصل لساديو ماني واختراقاته الخطيرة.
وسيكون ساديو ماني، وباقي رفاقه، في مهمة شبه مستحيلة لفك شفرة الحصن الدفاعي الذي عرف كيف يقيمه وليد الركراكي خلال المباريات الستة الماضية، والتي حافظ ياسين بونو في خمسة من بينها على شباكه نظيفة، حيث تلقى هدفا وحيدا من ضرب جزاء، مستفيدا من صلابة قلبي الدفاع نايف أكرد وآدم ماسينا، وسرعة الظهيرين أشرف حكيمي ونصير مزراوي، والدعم السخي لخط الوسط.
لكن بالتأكيد، فأسود التيرانغا لا يعولون على ساديو ماني لوحده خلال هذه المباراة، فالأهداف ال 12 التي سجلتها السنغال خلال كان 2025، جاءت بأقدام ورؤوس 8 لاعبين بمراكز مختلفة (الدفاع، الهجوم، الوسط)، ومن استغلال الكرات الثابتة والمرتدات وأيضا الاختراقات والتمريرات العرضية، وهو ما يميز تنوع الأسلوب والقدرة على الحسم النهائي لدى كل اللاعبين.أسود الأطلس، في عرينهم بالرباط ، مؤازرين بأكثر من 60 ألف متفرج، بقتاليتهم التي أبان عنها كل اللاعبين خلال مباراة نصف النهائي الرائعة في مواجهة نيجيريا، سيكونون في مستوى المباراة النهائية، فحلم اللقب القاري يمر عبر احتواء وترويض أسود التنيرانغا.
