ويدخل الجيش الملكي مباراة الإياب أمام ماميلودي صنداونز بطموح قلب تأخر الذهاب والتتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا، مستندًا هذه المرة إلى معطى تاريخي مفاده أن نتيجة الذهاب في النهائيات القارية لن تكون وحدها كفيلة بضمان اللقب إيابا.
ورغم خسارته ذهابًا بهدف دون رد، فإن تاريخ نهائيات دوري الأبطال يكشف أن العودة في النتيجة ليست مستحيلة، بل تحققت في 11 مناسبة سابقة نجحت خلالها أندية إفريقية في تعويض خسارة الذهاب أو قلب سيناريو النهائي لصالحها، وهو ما يمنح الفريق العسكري دفعة معنوية كبيرة قبل موقعة الحسم أمام النادي الجنوب إفريقي.
وتبقى واحدة من أبرز تلك “الريمونتادات” القارية، ما حققه الرجاء الرياضي سنة 1997، حين خسر ذهابًا أمام أوبياسي غولد فيلدز الغاني بهدف دون رد، قبل أن يرد بنفس النتيجة إيابًا في الدار البيضاء، ويحسم اللقب بضربات الجزاء الترجيحية في ليلة تاريخية ما تزال راسخة في ذاكرة الكرة المغربية.
ولا يتوقف الأمر عند الرجاء فقط، بل إن سجل البطولة يحمل عدة سوابق تؤكد أن خسارة الذهاب لا تعني نهاية الحلم القاري. ففي نسخة 1966، قلب ستاد أبيدجان الإيفواري خسارته أمام ريال باماكو المالي بنتيجة 3-1 إلى تتويج بعد مباراة ماراثونية حُسمت في الأشواط الإضافية.
وفي 1971، تمكن كانون ياوندي الكاميروني من العودة أمام أشانتي كوتوكو الغاني بعد خسارة ثقيلة ذهابًا بثلاثية نظيفة، قبل أن يفرض مباراة فاصلة ويتوج باللقب.
كما نجح فيتا كلوب الكونغولي سنة 1973 في تجاوز خسارته ذهابًا أمام كوتوكو بنتيجة 4-2، بعدما فاز إيابًا بثلاثية نظيفة وتُوج بالبطولة.
وشهد نهائي 1976 واحدة من أكثر الريمونتادات إثارة، عندما عوض مولودية الجزائر خسارته ذهابًا بثلاثية أمام حافيا الغيني، ورد بالنتيجة نفسها إيابًا قبل أن يحسم اللقب بركلات الترجيح.
وفي 1979، عاد يونيون دوالا الكاميروني من خسارة ذهاب أمام هارتس أوف أوك الغاني، بفضل هدف قاتل سجله الحارس الأسطوري جوزيف أنطوان بيل، قبل التتويج بالترجيح.
أما وفاق سطيف الجزائري، فقد حقق واحدة من أشهر العودات سنة 1988، بعدما خسر ذهابًا بهدف دون رد، ثم اكتسح إيوانيانوو النيجيري برباعية نظيفة إيابًا.
وفي نسخة 1996، قلب الزمالك المصري الطاولة على شوتينغ ستارز النيجيري، بعد تبادل الفوز ذهابًا وإيابًا والاحتكام إلى ركلات الترجيح.
وعاد الرجاء الرياضي ليكتب اسمه في سجل العائدين سنة 1997، قبل أن يكرر إنيمبا النيجيري السيناريو ذاته سنة 2004، عندما خسر ذهابًا وفاز إيابًا ثم تُوج بركلات الترجيح.
كما نجح تي بي مازيمبي الكونغولي سنة 2009 في التتويج رغم خسارته ذهابًا أمام هارتلاند النيجيري، مستفيدًا من قاعدة الهدف خارج الميدان، بينما تبقى عودة الترجي التونسي أمام الأهلي المصري سنة 2018 من أكثر النهائيات رسوخًا في الذاكرة الحديثة، بعدما قلب خسارة الذهاب 3-1 إلى فوز بثلاثية نظيفة في رادس.
كل هذه السوابق تمنح الجيش الملكي أسبابًا إضافية للإيمان بقدرته على العودة، خاصة أن الفارق لا يتجاوز هدفًا واحدًا، وهي نتيجة تبقى قابلة للتعويض في مباريات بحجم النهائيات الكبرى.
وسيكون الفريق العسكري مطالبًا باستغلال عاملي الأرض والجمهور، إلى جانب تسجيل هدف مبكر يربك حسابات صنداونز، الذي يدرك بدوره أن التاريخ لا يقف دائمًا إلى جانب المنتصر ذهابًا.
وبين طموح كتابة تاريخ جديد، واستحضار ذكرى الرجاء سنة 1997، يقف الجيش الملكي أمام فرصة لإضافة اسمه إلى قائمة الأندية التي رفضت الاستسلام وحولت خسارة الذهاب إلى تتويج قاري خالد.










