وأمام خصم متمرس اعتاد الحضور في المواعيد الكبرى، أحكمت النخبة الوطنية سيطرتها على مجريات المباراة من خلال قراءة ذكية للخصم، وصبر في البناء، وهدوء في اتخاذ القرار، وهي عناصر صنعت الفارق ومنحت الأداء طابع التحكم الذي يميز المنتخبات المرشحة للذهاب بعيدًا في أي منافسة.
في مدرجات امتلأت عن آخرها، ووسط أجواء استثنائية صنعها أنصار « أسود الأطلس » الذين لم يتوقفوا ولو للحظة عن توفير الدعم والمؤازرة منذ الوهلة الأولى، قدم زملاء العميد أشرف حكيمي واحدة من أكثر مبارياتهم اكتمالًا في هذه النسخة، مؤكدين أن تصاعد مستواهم لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة مسار تصاعدي واضح في بطولة تُلعب على أرضهم وأمام جمهورهم.
AFP
منذ آخر تتويج في 1976، ظل اللقب الإفريقي عصيًا على المغرب. أما اليوم، فتبدو الفرصة أكثر واقعية من أي وقت مضى. فهذه المجموعة تمتلك ما يكفي من التوازن والخبرة والطموح لإعادة كتابة صفحة مجيدة في سجل الكرة الوطنية.
بدعم جماهيري كثيف، وبإيمان متزايد بقدراتها، تواصل النخبة الوطنية التقدم بثبات، وهي تدرك أن كل خطوة تقربها أكثر من هدف تاريخي، وأن هامش الخطأ يضيق كلما اقتربت لحظة الحقيقة.
وببلوغ نصف النهائي لأول مرة منذ 2004، يبعث المنتخب المغربي رسالة قوية مفادها أن العودة إلى دائرة الكبار لم تعد شعارًا، بل واقعا يتجسد فوق المستطيل الأخضر. وعلى بُعد مباراتين فقط من التتويج، بات الحلم القديم أقرب إلى التحقق، في بطولة تتابعها القارة الإفريقية والعالم بأسره باهتمام بالغ.
هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم أعادت إشعال الشغف في مختلف ربوع المملكة، فمدن المغرب وقراه تعيش على وقع المباريات، والجماهير تستعيد ذاكرة الانتصارات، بينما يتعزز الشعور الجماعي بأن شيئًا استثنائيًا يلوح في الأفق.
المغرب، هذه المرة، لا ينتظر المعجزة، بل يشق طريقه بثقة وطموح مشروع. فالطريق لم يكتمل بعد، لكن أسود الأطلس يعلمون أن كتابة فصل جديد في السجل الذهبي لكرة القدم المغربية والإفريقية لم يعد بعيدًا، وأن اللحظة التي طال انتظارها قد تكون أقرب مما تبدو.











