وقال عميد المنتخب المغربي في رسالته المذكورة :“وليد الركراكي، شكراً لك على العمل الاستثنائي الذي قمت به على رأس المنتخب المغربي. لقد ألهمت قيادتك وشغفك ورؤيتك ليس فقط اللاعبين، بل بلداً بأكمله وملايين الجماهير عبر العالم. شكراً لأنك آمنت بالموهبة المغربية، وعززت روح الفريق، وأثبت أن بالانضباط والعمل، وقبل كل شيء بالنية، يمكن تحقيق أشياء عظيمة. لقد تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ كرة القدم المغربية. شكراً لأنك جعلتنا نحلم، ولأنك حملت ألوان بلدنا بكل فخر.”
وتأتي رسالة حكيمي في سياق نهاية مرحلة لافتة في تاريخ الكرة المغربية، بعدما طوى الركراكي صفحة مميزة مع المنتخب الوطني، مرحلة امتزجت فيها الطموحات الكبيرة بروح الانضباط والعمل الجماعي، وأعادت رسم حدود الممكن بالنسبة لـ“أسود الأطلس”.
AFP
وسيظل الركراكي في ذاكرة الجماهير المغربية كمهندس ملحمة كأس العالم 2022 بقطر، حين قاد المنتخب الوطني إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق ببلوغ نصف نهائي المونديال، ليصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى هذا الدور في تاريخ البطولة.
وخلال تلك المغامرة الاستثنائية، نجح أشرف حكيمي ورفاقه في تحقيق انتصارات مدوية، أبرزها إقصاء منتخب إسبانيا بقيادة المدرب لويس إنريكي، ثم التفوق على البرتغال بقيادة نجمه كريستيانو رونالدو، في إنجاز جعل الجماهير في المغرب والعالم العربي وإفريقيا تعيش لحظات فخر تاريخية.
ولم يكن هذا الإنجاز مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل جاء ليؤكد قوة المشروع الكروي المغربي، القائم على استراتيجية تكوين متكاملة تجمع بين التأطير الرياضي والتكوين الأكاديمي، وهو ما جعل المغرب يرسخ مكانته كأحد أبرز المدارس الكروية الصاعدة قارياً ودولياً.
كما تميزت فترة الركراكي بسلسلة مميزة من النتائج الإيجابية، من بينها تحقيق 19 انتصاراً متتالياً، وهو رقم عكس الدينامية الكبيرة التي نجح المدرب في زرعها داخل المجموعة الوطنية.
ومن بين اللحظات البارزة أيضاً خلال هذه الحقبة، الفوز التاريخي في مباراة ودية على منتخب البرازيل، أحد عمالقة كرة القدم العالمية والمنافس المرتقب للمنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026. ذلك الانتصار أكد أن المغرب لم يعد مجرد منتخب طموح، بل أصبح قادراً على مقارعة كبار الكرة العالمية.
ورغم أن مسيرة المنتخب المغربي في كأس إفريقيا للأمم 2023 بكوت ديفوار توقفت عند دور ثمن النهائي، وهو ما خلّف شعوراً بالخيبة لدى الجماهير، فإن ذلك لم يُلغِ العمل الكبير الذي تحقق على مستوى بناء مجموعة قوية ومتماسكة ذهنياً وقادرة على المنافسة.
كما سيظل بلوغ نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 التي احتضنها المغرب محطة مهمة تعكس استمرارية الحضور المغربي في قمة الكرة الإفريقية.
ويشكل رحيل الركراكي أيضاً نهاية فصل من مسيرة أحد أبناء المنتخب الوطني، الذي سبق له أن دافع عن ألوان المغرب كلاعب، وبلغ نهائي كأس أمم إفريقيا سنة 2004 بتونس، ما جعله يدرك جيداً قيمة القميص الوطني وثقل المسؤولية المرتبطة بحمله.
وخلال مسيرته الاحترافية كلاعب، تألق الركراكي كظهير أيمن في عدة أندية فرنسية، قبل أن يخوض تجربة في الدوري الإسباني مع نادي راسينغ سانتاندير. وبعد اعتزاله، نجح في فرض اسمه كمدرب بارز، حيث توج مع الفتح الرياضي بلقب كأس العرش سنة 2014، قبل أن يحقق إنجازاً تاريخياً مع الوداد الرياضي بإحراز لقب البطولة الاحترافية ودوري أبطال إفريقيا سنة 2022.
اليوم يغادر وليد الركراكي المنتخب المغربي تاركاً وراءه إرثاً واضح المعالم، يتمثل في منتخب يحظى بالاحترام عالمياً، وجيل من اللاعبين المؤمنين بقدرتهم على المنافسة، وعقلية انتصارية أصبحت جزءاً من هوية “أسود الأطلس”.
لقد أثبتت تجربة الركراكي أن الموهبة المغربية، حين تتوفر لها بيئة قائمة على الانضباط والإيمان والعمل الجاد، قادرة على مقارعة أقوى المنتخبات في العالم وبلوغ أعلى مراتب المجد الكروي.


























