الشرارة جاءت من تصريح منسوب إلى رئيس لجنة الحكام، الكونغولي أوليفييه سافاري كابيني، تحدث فيه عن تعليمات صدرت لتفادي إيقاف المباراة رغم مغادرة عدد من لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الملعب خلال اللقاء.
وبحسب ما كشفه موقع “وين وين”، فإن المسؤول التحكيمي أقرّ خلال اجتماع للمكتب التنفيذي بالعاصمة التنزانية دار السلام، بأن اللاعبين الذين غادروا الملعب كان يفترض إنذارهم فور عودتهم، غير أن توجيهات صدرت بعدم تطبيق ذلك “حفاظًا على سير المباراة وتجنبًا لإيقافها قبل نهاية الوقت القانوني”.
Patrice Motsepe y Véron Mosengo-Omba.
إذا ثبتت صحة هذا التصريح، فإن الأمر يتجاوز حدود خطأ تقديري من حكم تحت الضغط، ليدخل في نطاق قرار مؤسساتي يهدف إلى ضمان استمرارية المباراة حتى وإن تطلب الأمر تكييف تطبيق القانون. وهنا يكمن جوهر الأزمة: هل يمكن لقوانين اللعبة أن تخضع لاعتبارات ظرفية؟
إلى حدود الساعة، تعاملت الكاف مع الملف في إطاره الانضباطي، عبر فرض غرامات وعقوبات فردية وتثبيت نتيجة اللقاء، في محاولة لحصر القضية ضمن “حادث مباراة”. غير أن الحديث عن تعليمات داخلية، إن تأكد، سينقل الجدل إلى مستوى أعمق يتعلق بالحوكمة واحترام النصوص.
فالقاعدة القانونية تفقد قيمتها إذا لم تُطبق في اللحظات الحرجة. والخطر هنا لا يقتصر على الجانب الرياضي، بل يطال الثقة في المؤسسة نفسها، خاصة وأن الاتحاد الإفريقي يعيش أصلًا حالة توتر أخرى مرتبطة باستمرار أمينه العام في منصبه بعد بلوغ سن التقاعد المحدد في النظام الداخلي.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل تُطبق القواعد على الجميع وبالطريقة ذاتها؟ في المؤسسات الرياضية الكبرى، الصورة لا تقل أهمية عن القرار. وتراكم الوقائع الملتبسة كفيل بزرع الشك حتى وإن لم تُثبت المخالفات بشكل قاطع.
نهائي “كان 2025” ليس مجرد مباراة، بل واجهة اقتصادية ورياضية تمثل أهم أصول الكاف. وأي انطباع بأن استمرارية اللقاء كانت أولوية على حساب التطبيق الصارم للقانون قد ينعكس سلبًا على ثقة الاتحادات الوطنية والشركاء التجاريين والجهات الراعية.
في حال تأكدت المعطيات، فإن القضية لن تبقى مجرد جدل تحكيمي عابر، بل قد تتحول إلى سابقة مؤثرة في تاريخ المسابقة. المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، خصوصًا مع اقتراب مسار الطعن، الذي قد يصل إلى محكمة التحكيم الرياضي، الجهة المستقلة القادرة على فحص مدى قانونية ما جرى من زاوية موضوعية لا تأديبية فقط.
وتبقى فرضية تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم قائمة، باعتبار أن الكاف تعمل ضمن منظومة تنظيمية عالمية تشرف عليها “فيفا”. فعندما يتعلق النزاع بتطبيق قوانين اللعبة ونزاهة مسابقة رسمية، تصبح الحدود بين الشأن القاري والبعد الدولي دقيقة للغاية.
الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كان الملف سيُطوى ضمن الأطر الداخلية، أم أنه سيتحول إلى اختبار حقيقي لحوكمة كرة القدم الإفريقية، وربما العالمية أيضًا.








