وتكتسب هذه المعطيات أهميتها عند مقارنتها بباقي المنتخبات الإفريقية، إذ يبرز المنتخب المغربي كواحد من أصغر المنتخبات من حيث معدل الأعمار، متقدماً على منتخبات تقليدية في القارة، حيث يبلغ معدل أعمار منتخب تونس 25.5 سنة، ومنتخب الكوت ديفوار 25.8 سنة، بينما يصل معدل منتخب الجزائر إلى 25.9 سنة، فيما معدل لاعبي منتخب السنغال حوالي 26.8 سنة وهو ما يعكس توجهاً تقنيا نحو التجديد المبكر، في مقابل اعتماد منتخبات أخرى على عناصر أكثر خبرة.
ولا يقتصر هذا التفوق النسبي على المستوى الإفريقي فقط، بل يمتد إلى الساحة العربية، حيث يظهر الفارق بشكل أوضح، إذ يرتفع معدل الأعمار لدى منتخب مصر إلى حوالي 29 سنة، بينما يقترب منتخب السعودية من 27.9 سنة، ويستقر منتخب العراق في حدود 26.5 سنة، ما يؤكد أن المنتخب المغربي يسير في اتجاه مغاير يقوم على منح الفرصة لجيل شاب، قادر على تقديم الإضافة على المدى المتوسط والبعيد.
وعلى الصعيد العالمي، يضع هذا المعدل المنتخب المغربي ضمن قائمة المنتخبات الشابة التي باتت تشكل توجهاً عاماً في كرة القدم الحديثة، إلى جانب منتخبات مثل منتخب الولايات المتحدة (26.3 سنة) ومنتخب اليابان (26.4 سنة) ومنتخب السويد (26.4 سنة) ومنتخب كندا (26.5 سنة) ومنتخب إسبانيا (26.6 سنة) ومنتخب غانا (26.7 سنة) ومنتخب السنغال (26.8 سنة) ومنتخب فرنسا (26.9 سنة)، وهو ما يعكس تحوّلاً عالمياً نحو تقليص معدل الأعمار بحثاً عن السرعة والجاهزية البدنية والقدرة على مجاراة نسق المباريات المرتفع.
غير أن هذا التوجه، رغم إيجابياته، يضع المنتخب المغربي أمام تحديات حقيقية، خاصة في ظل قلة الخبرة الدولية لدى بعض العناصر الشابة، وهو ما سيظهر بشكل واضح في المباريات الودية المقبلة أمام منتخبات قوية، حيث سيكون الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين الحيوية التي يوفرها الشباب، والخبرة التي تفرضها المباريات الكبرى، وهو ما يجعل اختيارات محمد وهبي أقرب إلى مغامرة محسوبة، هدفها بناء منتخب المستقبل دون التفريط في رهانات الحاضر.







