في ذلك الوقت، كان الإسباني صريحا حين قال « يجب أن تكون لدينا الثقافة الصحيحة هنا، وإلا ستبدأ الشجرة بالاهتزاز. علينا أن نقاتل من أجل الألقاب وأن نكون في أوروبا. ما دون ذلك غير كاف ».
كان ذلك في دجنبر 2019. أرتيتا، المساعد السابق لغوارديولا، كان مبتدئا في السابعة والثلاثين، بسجل خال كمدرب رئيس، وتعيينه أثار بعض الاستغراب.
راهن لاعب الوسط السابق الذي خاض قرابة 150 مباراة بقميص أرسنال بين 2011 و2016، بالكامل على شغفه. وتعهد قائلا « سأعطي كل قطرة من دمي لهذا النادي لجعله أفضل ».
وتسلّم الباسكي فريقا بلا هوية لعب واضحة على أرض الملعب، وبلا روح أو قوة شخصية تُذكر، يحتل المركز العاشر في الدوري بعد 17 مرحلة، ويعيش سلسلة سلبية (فوز واحد فقط في آخر 12 مباراة في جميع المسابقات).
- زيتونة، نشيد و« سوبر ميك » -
الإرث الذي تركه الفرنسي أرسين فينغر، عرّاب الانتصارات على مدى عقدين (1996-2018)، كان قد علاه الغبار، كما أن خلافته لم تنجح مع الإسباني أوناي إيمري الذي رحل بعد موسم ونصف.
اتخذ أرتيتا قرارات جذرية، من بينها دفع النجوم الغابوني بيار-إيمريك أوباميانغ والألماني مسعود أوزيل نحو باب الخروج. وقرارات رمزية أيضا، مثل زرع شجرة زيتون في مركز التدريب.
وقال مخاطبا لاعبيه وأفراد النادي، بحسب روايته لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في 2024 « هذه الشجرة بعمر نادينا نفسه: أكثر من 130 عاما. ستكون هنا كل يوم. عليكم أن تنظروا إليها، وأن تكونوا جميعا مسؤولين عنها ».
تُمثل جذور الشجرة المدربين وأفراد الجهاز الفني، فيما ترمز الأغصان والثمار إلى اللاعبين. والرسالة واضحة: في ناد شعاره المدفع، على الجميع أن يُطلق في الاتجاه نفسه.
عمل أرتيتا أيضا على إحياء ملعب الإمارات وجماهيره، وليس فقط عبر حركاته على خط التماس. فهو، على سبيل المثال، من فرض أغنية « ذي أنجل (شمال لندن للأبد) »، للفنان المحلي لويس دانفورد كنشيد جديد للنادي يُبث قبل كل مباراة.
ولم يعد لمشجعي « المدفعجية » عيون إلا على مدربهم النشيط، فأهدوه هتافا جديدا « لدينا سوبر ميك أرتيتا ».
لكن الالتحام لم يكن فوريا. ففي عهده، أنهى الفريق الدوري في المركز الثامن خلال أول موسمين، ما دفع البعض للمطالبة بإقالته، قبل أن يحل خامسا في 2022، خلف الغريم توتنهام وبفارق 24 نقطة عن البطل سيتي.
- تأثير ديفيد مويس -
غير أن المالكين الأميركيين لأرسنال واصلوا دعمه، ووفّروا له الذخيرة التي طلبها للتقدم. وصل النروجي مارتن أوديغارد في 2021، والحارس الإسباني دافيد رايا ولاعب الوسط ديكلان رايس في 2023، والمهاجم السويدي فيكتور يوكيريس في 2025، وغيرهم.
وأكثر من تأثير غوارديولا، تبيّن أن تأثير مدربه السابق في إيفرتون، الاسكتلندي ديفيد مويس، كان محوريا في مسيرته.
وقال عن ذلك « علّمني، داخل الملعب وخارجه، كيف أبني فريقا وأستقطب العناصر المناسبة لبناء ما نريده ».
يعتمد فريقه بدرجة أكبر على المبادئ التي يفضّلها مويس: قاعدة دفاعية صلبة والكرات الثابتة كسلاح مميز، أكثر من الفلسفة التي يقود بها غوارديولا اللعب.
لكنه احتفظ من مواطنه الذي أخذه تحت جناحه وضمّه إلى جهازه الفني مباشرة بعد اعتزاله اللعب في 2016، بقدرة الابتكار والتكيّف.
وجاء التتويج هذا الموسم بأسلوب لعب أقل بهرجة من السابق، وأكثر تقييدا، وبطيئا أحيانا. باختصار: حذر. لكنه قاده إلى لقب بطل إنكلترا، الأول منذ 2004، وإلى نهائي دوري أبطال أوروبا المرتقب أمام باريس سان جرمان الفرنسي في 30 ماي في بودابست.
قال الفرنسي روبير بيريس، بطل إنكلترا 2004 مع أرسنال، ماي لوكالة فرانس برس « قد يقول الناس إن الأمر +ممل+، وأنهم يشعرون بالملل. لكن في الموسم الماضي لعبوا بشكل رائع وأنهوا في المركز الثاني. لذا أفضل أن يتعرضوا للانتقاد، وفي النهاية نرى ميكل أرتيتا مع أوديغارد يرفعان كأس الدوري الممتاز ».
