وحسب الأرقام الرسمية، نجحت الأندية المغربية في تحقيق فائض مالي ما يقارب 11 مليون دولار، بفضل سياسة بيع مدروسة رفعت مداخيل انتقال اللاعبين إلى حدود 18 مليون دولار، في مقابل مصاريف لم تتجاوز 6.96 ملايين دولار على مستوى التعاقدات الجديدة، ما يعكس تحكمًا واضحًا في النفقات وحسن استثمار للأصول البشرية.
هذا الأداء المالي لم يكن معزولًا عن حركية متزايدة في سوق الانتقالات، إذ عرف الدوري المغربي نشاطًا غير مسبوق من حيث عدد الصفقات. فقد ارتفع حجم التعاقدات الواردة إلى 213 انتقالًا، بنمو ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، مقابل 170 صفقة مغادرة، في مؤشر على تصاعد جاذبية البطولة الوطنية واستمرارها في استقطاب اللاعبين للموسم الخامس على التوالي. ويكفي التذكير بأن عدد الوافدين كان لا يتجاوز 104 لاعبين سنة 2021، قبل أن يتضاعف تدريجيًا ليبلغ ذروته في 2025.
ولم يقتصر التحول على الكم فقط، بل شمل أيضًا نوعية الانتدابات، حيث أظهرت بيانات « فيفا » توجّه الأندية المغربية نحو استقطاب لاعبين أكثر نضجًا وخبرة، بعدما ارتفع متوسط أعمار القادمين إلى 25.8 سنة، في خيار يعكس بحثًا عن الجاهزية الفورية والتأثير السريع داخل المستطيل الأخضر.
أما على مستوى الكلفة، فقد عرف متوسط قيمة الانتقالات نوعًا من الاستقرار عند سقف 285 ألف دولار، بعد القفزة اللافتة التي شهدها الموسم الماضي، ما يؤكد دخول السوق المغربي مرحلة من التوازن بين الطموح الرياضي والانضباط المالي.
ويأتي هذا المشهد الإيجابي محليًا في ظل دينامية عالمية غير مسبوقة، بعدما تجاوز الإنفاق الدولي على الانتقالات لأول مرة في التاريخ حاجز 13 مليار دولار، مسجلًا ارتفاعًا قياسيًا مقارنة بالسنوات السابقة، مع أكثر من 86 ألف انتقال دولي عبر مختلف القارات والفئات.
وبينما يشهد العالم انفجارًا ماليًا في الاستثمار الرياضي، تبرز التجربة المغربية كنموذج صاعد يعتمد الواقعية والنجاعة، ويؤكد أن حسن التدبير يمكن أن يحقق النجاح داخل الملعب وخارجه في آنٍ واحد.
