الرجاء يطرح علامات استفهام كبيرة قبل دخول غمار المنافسة القارية

لم تكن نتيجة التعادل بهدف لمثله أمام الفتح الرياضي مجرد تعثر عابر بالنسبة إلى الرجاء الرياضي، بل حلقة جديدة في مسلسل البداية المتواضعة التي يبصم عليها الفريق الأخضر خلال الموسم الكروي الحالي، في ظل عروض لا ترقى إلى تطلعات جماهيره، التي باتت تتساءل عن قدرة المجموعة الحالية على المنافسة على الألقاب، في وقت تتزايد فيه علامات الاستفهام حول العمل التقني والتدبير الرياضي داخل النادي.

في 14/10/2026 على الساعة 10:00

واكتفى الرجاء الرياضي بالتعادل أمام مضيفه الفتح الرياضي، مساء أمس الثلاثاء، على أرضية ملعب مولاي الحسن بالرباط، لحساب الدورة الرابعة من البطولة الوطنية الاحترافية «إنوي»، رغم تقدمه في النتيجة بواسطة عادل بن الطيب في الدقيقة الـ20، قبل أن يدرك محمد بخاش التعادل للفريق الرباطي في الدقيقة الـ69.

وبهذا التعادل، وهو الثاني تواليا للفريق الأخضر، رفع الرجاء رصيده إلى خمس نقاط في المركز الخامس، بينما ظل الفتح الرياضي في المركز الـ15 بنقطتين، في حصيلة لا تعكس طموحات جماهير النادي البيضاوي، التي كانت تنتظر انطلاقة أقوى ومؤشرات واضحة على قدرة الفريق على استعادة مكانته بين كبار البطولة.

ولم يكن مستغربا أن تتصاعد موجة الغضب في أوساط أنصار الرجاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما عجز زملاء بدر بانون عن تقديم أداء مقنع، سواء على مستوى البناء الهجومي أو فرض الإيقاع أو ترجمة الفرص إلى أهداف، فالمشكلة، في نظر شريحة واسعة من الجماهير، لا تتعلق بالنقاط المهدورة فحسب، بل بالصورة العامة للفريق، الذي لم يقدم إلى حدود الآن ما يكفي لإقناع أنصاره بأنه يتوفر على مقومات المنافسة الجدية على لقب البطولة وكأس الكونفدرالية الإفريقية.

وتضع هذه البداية المتواضعة المدير الرياضي، البرتغالي روجيرو ماتياس، ومعه المدرب الإسباني باكو خيميز أمام أسئلة صعبة بشأن هوية الفريق وخياراته التقنية، ومدى قدرته على بناء مجموعة متجانسة وقادرة على فرض أسلوبها في المباريات. فالجماهير الرجاوية لا تنتظر النتائج فقط، بل تريد رؤية فريق يمتلك شخصية قوية وواضحة على رقعة الملعب.

والأكثر إثارة للقلق أن علامات الاستفهام لم تعد محصورة في الجانب التقني، بل امتدت إلى مشروع الشركة الرياضية، الذي كان منتظرا أن يشكل مدخلا لتطوير آليات التدبير وتحقيق الاستقرار، بما ينعكس إيجابا على الجانب الرياضي. غير أن شريحة من الجماهير تتساءل اليوم عن الإضافة الفعلية التي قدمها هذا المشروع للفريق الأول، في ظل استمرار الانتقادات المرتبطة بالاختيارات الرياضية وغياب رؤية واضحة بشأن تدبير ملف اللاعبين.

ويبرز ملف العناصر التي غادرت الفريق أو تغيرت أدوارها داخل المجموعة ضمن أبرز النقاط التي أثارت استياء أنصار الرجاء، خصوصا في ظل التحولات التي عرفتها وضعية بعض اللاعبين، بعدما كانوا مرشحين للمغادرة قبل أن يصبحوا ضمن الخيارات الأساسية للمدرب باكو خيميز، مقابل التخلي عن عناصر أخرى شاركت في المباريات الإعدادية للموسم الحالي. وهي قرارات تطرح، في نظر الجماهير، تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تحديد احتياجات الفريق، ومدى التنسيق بين الإدارة والمسؤولين عن الاختيارات التقنية.

وسبق لفئة عريضة من جماهير الرجاء أن عبرت عن استيائها من طريقة تدبير ملف عدد من اللاعبين الشباب الذين تم التخلي عنهم مجانا دون أن تسنفيد خزينة الفريق من رحيلهم، محملة مسؤولي الشركة الرياضية، وعلى رأسهم المديرة العامة نوال العيداوي، مسؤولية قرارات اعتبرتها غير موفقة، وترى أنها لم تأخذ بعين الاعتبار قيمة بعض العناصر وإمكاناتها التقنية. وبينما تظل هذه المواقف تعبيرا عن وجهة نظر الجماهير، فإن استمرار الجدل بشأن هذه الملفات يزيد من حجم الضغط على إدارة النادي، المطالبة بتوضيح اختياراتها وإبراز انعكاساتها الفعلية على أداء الفريق.

وتزداد صعوبة المرحلة المقبلة بالنظر إلى أن الرجاء مقبل على استحقاق قاري لا يحتمل المزيد من الأخطاء، إذ يستعد للسفر إلى نيجيريا لمواجهة إيل كانيمي واريورز، يوم الأحد 18 أكتوبر، في ذهاب الدور التمهيدي الثاني من كأس الكونفدرالية الإفريقية لموسم 2026-2027.

ويجد الفريق الأخضر نفسه، بالتالي، أمام ضرورة تصحيح المسار سريعا، ليس فقط من أجل تفادي اتساع فارق النقاط عن منافسيه في البطولة، وإنما أيضا لاستعادة الثقة قبل المواجهة الإفريقية. فالمطلوب من باكو خيمين ومجموعته تقديم مؤشرات ملموسة على التحسن، فيما باتت إدارة النادي مطالبة بدورها بتوضيح ملامح مشروعها الرياضي، حتى لا يتحول التعثر في بداية الموسم إلى أزمة ثقة أعمق بين الفريق وجماهيره.

تحرير من طرف خليل أبو خليل
في 14/10/2026 على الساعة 10:00