وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع إعداد مرجع وطني لتنظيم وتسيير أكاديميات ومدارس كرة القدم الخاصة، إذ بررت جامعة الكرة هذا التوجه بكونه يهدف إلى تعزيز منظومة التكوين الوطني، وترسيخ استقلالية الأكاديميات، وأيضا لضمان انسجامها مع الاستراتيجية الوطنية لتطوير كرة القدم، بما يحافظ على الهوية الوطنية لمنظومة التكوين ويمنع تحول الأكاديميات إلى امتدادات لعلامات تجارية أجنبية.
لكن في المقابل، هذا القرار أثار تساؤلات قانونية وعملية لدى عدد من الفاعلين في القطاع.
وفي هذا السياق، قال صاحب إحدى الأكاديميات الخاصة المرتبطة بشريك أوروبي، والذي فضل عدم الكشف عن هويته: « الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لم تكن يومًا تملك سلطة منع اسم تجاري، وما تملكه هو الرأي المطابق المنصوص عليه في القانون 30.09، فمن دون موافقتها لا تمنح الوزارة الاعتماد ».
وأضاف المتحدث نفسه، « من الناحية القانونية، لا يتعلق الأمر بمنع مباشر، وإنما بآلية تجعل الحصول على الاعتماد مستحيلًا. صحيح أن النتيجة واحدة، غير أن الفرق القانوني مهم، لأن عقود الترخيص التي تربطنا بالأندية الأوروبية تبقى صحيحة وسارية المفعول. المستهدف ليس شراكاتنا، وإنما قدرتنا على مزاولة النشاط بشكل قانوني داخل المغرب. كما أن قرارًا بهذا الحجم يستند إلى بلاغ ودليل تقني، وليس إلى نص تنظيمي واضح، وهو ما يجعله هشًا من الناحية القانونية، رغم أن أحدًا لن يدخل في مواجهة قضائية مع جامعته. »
ويطرح القرار أيضًا، بحسب المتحدث، إشكالًا يتعلق بوضعية الأكاديميات التي تمارس نشاطها منذ سنوات، في ظل غياب توضيحات بشأن كيفية التعامل مع المؤسسات القائمة.
وتابع: « البلاغ يتحدث عن إنشاء أكاديميات جديدة، لكن ماذا عن المؤسسات الموجودة أصلًا؟ هناك أطفال مسجلون، ومدربون مرتبطون بعقود، وبرامج تكوين انطلقت بالفعل، وأسر دفعت مستحقات موسم كامل. إلى اليوم لم يقدم أحد جوابًا واضحًا. يطلب منا أن نُكيّف أوضاعنا مع نص لا نعرف أصلًا إن كان ينطبق علينا. هؤلاء الأطفال لم يلتحقوا بالأكاديمية لخوض نقاش حول السيادة الكروية، بل جاؤوا فقط ليلعبوا كرة القدم. »
وعلى مستوى دفتر التحملات، يرى المصدر ذاته أن المرجع التقني الذي أعدته الجامعة يتضمن معايير من شأنها الرفع من جودة التكوين، من بينها توفر الأكاديمية على ملعبين مطابقين للمعايير، ومدير تقني، ومؤطرين مؤهلين حسب الفئات العمرية، ومسؤول عن حماية القاصرين، وطاقم طبي، واتفاقيات مكتوبة مع أولياء الأمور، وهي شروط يعتبرها إيجابية في مجملها.
لكنه يسجل ملاحظة بخصوص اشتراط حصول المدير التقني على شهادة « CAF A »، معتبراً أن هذا المستوى من التأهيل موجه أساسًا لمراكز التكوين الاحترافية، وليس لمدارس كرة القدم الخاصة بالأطفال.
وقال المتحدث نفسه: « من الناحية التقنية، فإن دفتر التحملات أُعد بشكل جيد، والقطاع كان في حاجة فعلية إلى مثل هذه المعايير، غير أن عملية الفرز الحقيقية ستكون من خلال نظام التصنيف، إذ يتعين استيفاء 95 في المائة من الشروط للحصول على التصنيف (أ)، و75 في المائة للتصنيف (ب)، و50 في المائة للتصنيف (ج) ».
وأضاف: « أما من لا يبلغ هذا الحد، فلن يُعتبر أكاديمية، بل مجرد فضاء للأنشطة الرياضية. كثير من المؤسسات ستكتشف هذا الصيف أنها لا تقدم للعائلات ما كانت تدعيه. والمفارقة أن الأكاديميات المرتبطة بأندية أجنبية هي الأكثر استعدادًا لاحترام هذه المعايير، لأنها كانت تطبقها أصلًا بفضل متطلبات شركائها. »
ويرى عدد من المهنيين أن أكبر نقطة غامضة في القرار تتمثل في غياب فترة انتقالية واضحة، وهو ما يضع الأكاديميات أمام تحديات تنظيمية وإدارية كبيرة قبل انطلاق الموسم الرياضي الجديد.
وفي هذا الصدد، أوضح المتحدث: « لا توجد أي فترة انتقالية، ولا جدول زمني واضح، ولا حتى سلم للعقوبات. يُطلب منا تغيير الهوية القانونية للأكاديمية قبل أسابيع قليلة من انطلاق الموسم الرياضي، وهذا يشمل تعديل النظام الأساسي، وعقد الجمع العام، وإيداع علامة تجارية جديدة، وتغيير العقود، والملابس الرياضية، والتواصل مع الأسر. هذه إجراءات تحتاج إلى أشهر من العمل، بينما لا يمنحنا القرار سوى أسابيع، دون أن يحدد حتى المهلة الزمنية بدقة. أما العقوبة فهي غير منصوص عليها صراحة، فمن دون الاعتماد لن نحصل على رخص اللاعبين، ومن دون الرخص لن نشارك في المنافسات. وهكذا لا تختفي الأكاديمية بقرار إداري، وإنما بالصمت الإداري. »
وختم صاحب الأكاديمية تصريحه بالتأكيد على أن تطوير كرة القدم الوطنية ينبغي أن يركز على أولويات أخرى، قائلاً: « المغرب أمامه أوراش حقيقية، مثل تطوير كرة القدم المدرسية، وتكوين المدربين، وتوفير ملاعب القرب، وتحسين آليات اكتشاف المواهب في المناطق البعيدة. لكننا جعلنا الأولوية اليوم للاسم المطرز على قميص طفل في العاشرة من عمره. المنع أمر سهل، لكن الأصعب هو تفسير سبب اعتبار ذلك خطرًا. نحتفل اليوم بنجاح المغرب في استقطاب لاعبين تكوّنوا في أمستردام ومدريد وتورينو، لكن عندما يأتي نادٍ أوروبي لتكوين أطفال مغاربة داخل المغرب يصبح ذلك أمرًا غير مرغوب فيه. إذا كانت الخبرة الأجنبية مرحبًا بها عندما تمنحنا لاعبًا جاهزًا، فلماذا تصبح مرفوضة عندما تنقل منهجية التكوين إلى بلدنا؟ لا بد من حسم هذا التناقض. »
وبينما تؤكد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن هذا القرار يندرج ضمن رؤية تروم بناء منظومة وطنية موحدة للتكوين وتعزيز استقلالية الأكاديميات الخاصة، يرى عدد من الفاعلين أن نجاح هذا الورش يقتضي توضيح الإطار القانوني للقرار، وتحديد كيفية تطبيقه على المؤسسات القائمة، مع اعتماد فترة انتقالية تضمن استقرار الأكاديميات وتحافظ على مصالح الأطفال والأسر المنخرطة فيها.
