معركة قانونية مفتوحة.. محامٍ دولي يفكك لـLe360 ملف نهائي “الكان” ويحدد حظوظ الأسود في انتزاع اللقب في « الطاس »

تُوّج المنتخب المغربي رسمياً بلقب كأس أمم إفريقيا 2025، عقب القرار الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، والتي اعتمدت على المادتين 82 و84 من لوائح المسابقة، مانحة الفوز للمغرب على حساب السنغال بنتيجة (3-0) على البساط. قرار أثار نقاشاً واسعاً، ليس فقط حول خلفياته، بل أيضاً بشأن المسار القانوني الذي قاد إليه.

في 20/03/2026 على الساعة 11:30

وفي قراءة قانونية دقيقة لهذا الملف، أوضح الأستاذ رونو دوشين، المحامي المتخصص في قانون الرياضة والمسجل بهيئتي باريس وبروكسيل، أن القرار الذي صدر في حق المنتخب المغربي لم يكن مفاجئاً من الناحية القانونية، بل جاء نتيجة مسار إجرائي واضح احترم مختلف مراحل التقاضي داخل أجهزة الكاف.

وقال دوشين إن تفعيل المادتين 82 و84 من لوائح المنافسات لم يتم بشكل صارم إلا في مرحلة الاستئناف، موضحاً أن الهيئات المختصة داخل الكاف كانت قد أصدرت قراراً أولياً، قبل أن يتم تأكيده وتثبيته في مرحلة الطعن. وأضاف أن هذه الآلية تُعد طبيعية في مثل هذه القضايا، حيث يُعاد النظر في الوقائع وفق تفسير أدق للنصوص القانونية.

وتوقف المحامي عند أحداث المباراة النهائية التي جرت في 18 يناير، مشيراً إلى أنه كان حاضراً في الملعب وشاهد خروج اللاعبين إلى مستودع الملابس، وهو تصرف قد يُفسَّر قانونياً على أنه انسحاب من المباراة. وأوضح أن الحكم كان بإمكانه إنهاء اللقاء في تلك اللحظة واعتبار المنتخب المغربي فائزاً، غير أنه فضّل عدم اتخاذ هذا القرار، ربما بسبب حساسية الموقف وثقله، وهو ما جعل الملف يُحسم لاحقاً عبر المسار القانوني بدل القرار الفوري داخل الملعب.

أما بخصوص الانتقادات التي طالت مدة البت في القضية، والتي امتدت لحوالي شهرين، فقد اعتبر دوشين أن هذا التأخير يظل منطقياً في سياق المساطر القانونية، موضحاً أن الملف مر عبر مرحلتين: حكم أولي ثم استئناف تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قبل أن تصدر لجنة الاستئناف قرارها النهائي. واعتبر أن هذا المسار يعكس احترام الإجراءات، حتى وإن بدا طويلاً من الناحية الرياضية.

وفي ظل إعلان الاتحاد السنغالي لكرة القدم عزمه اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، شدد دوشين على أن هذه الهيئة تُعد درجة أعلى من التقاضي، مستقلة عن الاتحاد الإفريقي، ولها صلاحية إعادة النظر في القرار. غير أنه أوضح أن الطعن أمام “الطاس” لا يعني إلغاء القرار تلقائياً، بل يفتح المجال لمراجعته وفق مقاربة قانونية بحتة.

وكشف المحامي أن مسطرة الطاس تقوم على التحكيم وليس القضاء التقليدي، حيث يقوم كل طرف بتعيين محكّم، فيما يتم اختيار رئيس لهيئة التحكيم، قبل أن يتم تبادل المذكرات القانونية بين الطرفين، وصولاً إلى قرار نهائي جماعي يتميز بالاستقلالية والحياد .

وفي ما يخص احتمال قلب القرار، أشار دوشين إلى أن محكمة التحكيم الرياضي تمتلك صلاحية تأكيد قرار الكاف أو إلغائه، ما يعني أن جميع السيناريوهات تبقى واردة من الناحية النظرية. غير أنه شدد على أن عمل الطاس لا يقوم على البحث عن معطيات جديدة أو “عناصر مفاجئة”، بل يركز أساساً على مدى احترام القوانين وتطبيقها بشكل سليم، إضافة إلى مراقبة سلامة الإجراءات، خصوصاً ما يتعلق بالآجال وضمانات الدفاع.

وفي هذا السياق، قال دوشين: إن الطاس “لا يصدر قرارات عبثية، ولا يبحث عن عناصر غير منطقية”، بل يعتمد على تحليل قانوني دقيق يستند إلى النصوص والوقائع المثبتة.

وختم المحامي الدولي تصريحه بنبرة مطمئنة، معتبراً أن موقف المغرب يبدو قوياً من الناحية القانونية، خاصة في ظل اعتماد القرار على نصوص واضحة من لوائح الكاف، مشيراً إلى أن توفر دفاع قوي ومحكم قد يُبقي الكفة راجحة لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحسم النهائي سيبقى بيد محكمة التحكيم الرياضي.

في المحصلة، يظل ملف “نهائي الكان 2025” مفتوحاً على تطورات جديدة، لكن المعطيات القانونية الحالية تشير إلى أن المغرب يدخل مرحلة الطعن وهو في موقع قوة، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات “الطاس” خلال الفترة المقبلة.

تحرير من طرف le360
في 20/03/2026 على الساعة 11:30