«عشت مغامرة استثنائية خلال أول مشاركة لي في كأس إفريقيا كمدرب للمنتخب السنغالي. يقولون دائماً إن داخل كل قصة كبيرة توجد قصص أخرى. أما قصتي، فقد قررت أن أرويها لكم».
بهذه الكلمات ظهر باب ثياو في الإعلان الترويجي لوثائقي يحمل اسم «عرين الأسد»، المنتظر بثه يوم 17 ماي على القناة السنغالية الرسمية RTS.
صحيح أن داخل كل قصة كبيرة توجد حكايات متعددة. لكن هناك أيضاً حقائق تتجاوز المونتاج السينمائي، والموسيقى الدرامية، واللقطات البطيئة لوجوه غارقة في الصمت.
لأن السؤال الحقيقي يبقى: ما القصة التي يمكن لباب ثياو أن يحكيها، غير قصة المدرب الذي أمر لاعبيه بمغادرة أرضية الملعب خلال نهائي « الكان »؟
عاشت كرة القدم الإفريقية والعالمية، يوم 18 يناير 2026 بالرباط، لحظة غير مسبوقة. مشهد سريالي بكل المقاييس: لاعبون يغادرون الملعب في منتصف النهائي، جماهير تقتحم أرضية الميدان، ومسؤولو الكاف عاجزون عن السيطرة، والمباراة الأهم قارياً تتحول إلى فوضى مفتوحة على كل الاحتمالات. وفي قلب هذا الزلزال، كان هناك رجل واحد: باب ثياو.
AFP
ولم يكن الأمر مجرد احتجاج عابر أو نوبة غضب بسبب قرار تحكيمي.
الأكيد أن كرة القدم اعتادت على المدربين الغاضبين، وعلى دكات الاحتياط التي تنفجر احتجاجًا، لأن ذلك جزء من المشهد المعتاد. لكن الانسحاب الطوعي من نهائي قاري، بهدف واضح يتمثل في الضغط على الحكم والهيئات المنظمة، كان شيئاً مختلفاً تماماً، وتجاوز الخط الأحمر أمام أنظار العالم كله.
ومن هنا تحديداً تبدأ القصة الحقيقية.
لأن مدرب السنغال نجح في أمر لا يقدر عليه سوى قلة قليلة من المدربين: دفع IFAB والاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تعديل قوانين اللعبة.
إقرأ أيضا : فضيحة نهائي كأس إفريقيا 2025: صحيفة « آس » الإسبانية تكشف عن مستجدات جديدة وتفند الرواية السنغالية
فخلال الاجتماع الذي عقدته IFAB يوم 28 أبريل الماضي بمدينة فانكوفر، صادقت الهيئة المكلفة بتطوير قوانين اللعبة على تعديلات جديدة تنص على الطرد الفوري لأي لاعب يغادر أرضية الملعب عمداً احتجاجاً على مجريات المباراة. وأكثر من ذلك، أصبح أي فريق يتسبب في إيقاف مباراة بشكل نهائي معرضاً لإعلان خسارته بالقلم.
بلغة أوضح: كرة القدم العالمية شاهدت نهائي المغرب والسنغال… ثم قالت: «لن نسمح بتكرار هذا أبداً»، ذلك هو الإرث الحقيقي لباب ثياو.
مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، لم تكتف بالرد على حادث معزول، بل سارعت إلى إغلاق باب خطير كان قد فُتح فجأة أمام العالم: إمكانية استخدام الانسحاب من الملعب كسلاح تكتيكي للضغط وصناعة الفوضى.
Des supporters marocains arrivent pour le match de la CAN entre le Maroc et le Mali, au stade Prince Moulay-Abdellah de Rabat, le 26 décembre 2025. ©AFP
ما أخاف المؤسسات الكروية لم يكن فقط مشهد الفوضى في نهائي الرباط، بل فكرة أن يتحول ما حدث إلى سابقة قابلة للتكرار، أن تكتشف المنتخبات مستقبلاً أنه يمكن إيقاف مباراة، إشعال الضغط الجماهيري والإعلامي، ثم العودة لاستكمال اللقاء وكأن شيئاً لم يكن.
كرة القدم العالمية لم تستطع التعايش مع هذه الفكرة. لذلك أغلقت الثغرة… نهائياً.
إقرأ أيضا : فضيحة نهائي كأس افريقيا 2025: السنغال تروج لرواية جديدة رغم هزيمتها 4-1 في لجنة الاستئناف
وفي العمق، كان بإمكان IFAB أن تمنح هذه التعديلات اسماً غير رسمي: «قانون ثياو».
الاسم لم يكن ليبدو مبالغاً فيه، فكم عدد الأشخاص الذين يستطيعون القول إنهم تسببوا، بمفردهم، في تغيير فوري لقوانين اللعبة؟
قلة قليلة جداً، لكن باب تيوا فعلها. لكن ربما ليس بالطريقة التي كان يتمنى أن يُخلّد بها اسمه.





















