كان 2025: استفزازات واهانات تلوث تأهل الجزائر بعد الفوز على الكونغو الديمقراطية

AFP or licensors

حجز المنتخب الجزائري لكرة القدم بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس إفريقيا 2025 بعد فوزه الصعب على منتخب الكونغو الديمقراطية (1-0) في مباراة حسمت بعد اللجوء إلى الأشواط الإضافية. غير أن هذا الانتصار، الذي تحقق بفضل هدف قاتل سجله عادل بولبينة في الدقيقة 119، تلطخ بمشاهد استفزازية وتصرفات غير أخلاقية من بعض لاعبي « الخضر »، ما أثار موجة استياء وجدلاً واسعًا داخل أوساط جماهير الكرة الإفريقية.

في 07/01/2026 على الساعة 15:22

ليلة كان من المفترض أن يُحتفى فيها بكرة القدم، غير أنها تحولت إلى أمور أخرى، من منتخب يفترض فيه أن يمثل قيم الرياضة الإفريقية.

انتزع منتخب الجزائر بطاقة العبور إلى ربع النهائي مساء الثلاثاء في الرباط، بعد مباراة شاقة أمام منتخب كونغولي قوي، حُسمت في الدقيقة 119 بهدف رائع من بولبينة. هدف كان يجب أن يُخلَّد كلحظة فرحة بهدف الخلاص والتأهل، لكنه خلّف أيضًا شعورًا سيئا، بسبب سلوكيات غير مسؤولة واستفزازات لم يكن داعي لها.

على المستوى الفني، فقد عانى منتخب « الثعالب » في فترات عديدة، قبل أن يسجلوا في توقيت لم يتوقعه أحد، لكن هذه هي كرة القدم، قاسية أحيانا، منتخب الكونغو الديمقراطية ودّع المسابقة مرفوع الرأس. وفي مثل هذه اللحظات العاطفية القوية، تظهر عظمة اللاعبين وأخلاقهم أو حدودهم.

الحركة الغير الرياضية أمام «لومومبا»

أبرز مشهد في المواجهة لم يكن لقطة فنية داخل الملعب، بل واقعة في المدرجات. فقد توجه المهاجم الجزائري محمد عمورة، لاعب فولفسبورغ الألماني، نحو المشجع الكونغولي ميشال كوكا مبولادينغا، الملقب بـ«لومومبا»، الذي أصبح أيقونة جماهيرية خلال « الكان » وذلك بوقفته الجامدة المستوحاة من الزعيم التاريخي باتريس لومومبا، حيث يقف على منصته وذراعاه مرفوعتان.

واختار اللاعب الجزائري عمورة تقليده بطريقة ساخرة، قبل أن يسقط أرضًا، في مشهد اعتبره كثيرون مهينًا.

في المدرجات، كان المشجع الكونغولي، الذي ذرفت عيناه الدموع بعد الإقصاء المر، يتلقى ضربة مزدوجة: مرارة الهزيمة والإهانة.

وانتشر مقطع الفيديو بسرعة كبيرة وأثار صدمة واسعة، لأن اللاعب الجزائري تجاوز حدود “المزاح”، ووصل إلى مساس برمز شعبي مسالم.

إساءات لفظية

مشهد آخر أثار الجدل في المواجهة، كان بطله المهاجم بغداد بونجاح، لاعب الشمال القطري، الذي وجّه عبارات نابية ومسيئة للجماهير الجزائرية، فُهم منها على نطاق واسع أنها تستهدف المغرب ومنتخبه الوطني.

عدسات الكاميرات التقطت الكلمات، حيث انتشر الفيديو سريعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي بطولة تقام على الأراضي المغربية، ولقيت خلالها البعثة الجزائرية وجماهيرها ترحيبًا واسعًا أشاد به الجميع، بدت تلك العبارات وكأنها خيانة لروح الرياضة.

لا سيما وأن جماهير مغربية كثيرة دعمت المنتخب الجزائري باسم الشعار المعروف «خاوة خاوة».

«أعطوه البنان، المروكي يا حيوان»

أمام تكرار هذه الانزلاقات الأخلاقية، يصعب تجاهل أحداث حديثة لا تزال محفورة في الذاكرة الرياضية الإفريقية. من ينسى افتتاح كأس إفريقيا للاعبين المحليين 2022 في الجزائر، يوم 13 يناير 2023 بملعب نيلسون مانديلا ؟ حينها شهدت في المدرجات هتافات عنصرية من قبيل: «أعطوه البنان، المروكي يا حيوان»، وذلك أمام مسؤولي كرة القدم العالمية، في وقت ترفع فيه الهيئات الدولية شعار محاربة العنصرية كقيمة أساسية.

وعلى النقيض من هذه التصرفات المسيئة، ظل المغرب متمسكًا بخطاب الأخوة الإفريقية، المبني على الاحترام والتضامن والتعايش.

في المقابل، خلال تنظيم الشان بالجزائر، تم توظيف الرياضة سياسيًا وتحويلها إلى منصة لتصفية الحسابات وبث خطاب الكراهية تجاه المغرب، في نهج بات مألوفًا حيث تُفرغ الرياضة من رسالتها النبيلة.

تنظيم عالمي أشاد به الجميع

منذ انطلاق كأس افريقي 2025، لقي التنظيم المغربي بإجماع واسع. احترافية عالية، بنية تحتية متطورة، سلاسة لوجستية وحسن استقبال… كل مقومات بطولة عالمية كانت حاضرة.

العديد من المشجعين الجزائريين أكدوا ذلك بأنفسهم، عبر شهادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشادوا فيها بجودة الملاعب، سهولة التنقل، ودفء الاستقبال.

غير أن هذا الواقع يتناقض تمامًا مع الخطاب الذي روّجت له وسائل الإعلام الجزائرية منذ بداية البطولة الافريقية، حيث سعت عبر خط تحريري واضح، إلى التقليل من شأن النسخة المغربية للكان، ومحاولة النيل من نجاحها، وأحيانًا حتى دون ذكر البلد المنظم.

وبين الخطاب عن بعد والتجربة على أرض الواقع، ومع هذا التباين، تبرز حقيقة لا يمكن إنكارها: كأس افريقا 2025 في المغرب تشكل نجاحًا تنظيميًا بات حتى المشككون عاجزين عن تجاهله.

في النهاية، كان بإمكان هذا التأهل أن يبقى مجرد حدث رياضي، غير أنه سيظل كمرآة كاشفة. كاشفة لسلوكيات مسيئة، واستفزازات تشوه طعم الانتصار. الاحتفال بالفوز حق مشروع، أما الاستفزاز، والسب، والإهانة، فلم تكن يومًا من قيم الرياضة. في الرباط، وخلال هذه الليلة تأهلت الجزائر. لكن كرة القدم كانت تستحق أفضل من ذلك.

تحرير من طرف le360 سبور
في 07/01/2026 على الساعة 15:22