كأس إفريقيا للأمم (المغرب–2025)… نسخة تاريخية بإشادة الكاف وفيفا

AFP or licensors

ستظل بطولة كأس إفريقيا للأمم (المغرب – 2025) راسخة في الذاكرة الجماعية باعتبارها منعطفاً تاريخياً في مسار كرة القدم الإفريقية، بعدما نجحت في تجاوز الإطار التقليدي للمنافسة القارية، وفرضت نفسها كتظاهرة رياضية بمعايير عالمية.

في 20/01/2026 على الساعة 08:00

فالنسخة الـ35 التي نُظمت في بلادنا ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026 لم تكن مجرد بطولة ناجحة تنظيمياً، بل شكلت نموذجاً جديداً في تدبير الأحداث الكروية الكبرى، حظي بإشادة صريحة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى جانب مختلف الفاعلين في المنظومة الكروية الدولية.

وقد اعتبرت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أن نسخة المغرب هي “أفضل نسخة على الإطلاق” في تاريخ كأس إفريقيا للأمم، وهو توصيف يستند إلى معطيات ملموسة وغير مسبوقة. إذ شهدت البطولة، لأول مرة منذ انطلاق المسابقة، تنظيم المباريات في تسعة ملاعب من الجيل الجديد موزعة على ست مدن، في بنية تحتية عصرية جمعت بين الهوية المحلية، والعمق التاريخي، والابتكار المعماري، مع احترام صارم لأعلى المعايير التقنية المعتمدة من طرف الكاف وفيفا.

هذا المستوى التنظيمي الرفيع انعكس بشكل مباشر على جودة المنافسة وظروف إقامتها، سواء بالنسبة للمنتخبات أو الجماهير أو وسائل الإعلام، حيث وفرت الملاعب أرضيات مثالية وتجهيزات حديثة وبنيات لوجستيكية متكاملة، ما جعل هذه النسخة مرجعاً قارياً، ورفع سقف التوقعات بالنسبة للنسخ المقبلة.

وعلى الصعيد الإعلامي، حققت كأس إفريقيا للأمم (المغرب – 2025) أرقاماً غير مسبوقة في تاريخ المسابقات الإفريقية، بعدما تم اعتماد أزيد من 3800 وسيلة إعلامية لتغطية الحدث، مع نقل المباريات إلى 30 دولة أوروبية، بزيادة لافتة مقارنة بالنسخ السابقة. هذا الزخم الإعلامي أكد، مرة أخرى، قدرة المغرب، بدعم من الكاف، على الارتقاء بصورة البطولة الإفريقية وتعزيز إشعاع كرة القدم بالقارة خارج حدودها التقليدية.

النجاح ذاته شمل الجانب الاقتصادي، حيث فرضت نسخة المغرب نفسها كالأكثر ربحية في تاريخ كأس إفريقيا للأمم، مسجلة ارتفاعاً تجاوز 90 في المائة في مداخيل الكاف المرتبطة بالبطولة. كما عرف عدد الرعاة والشركاء تطوراً غير مسبوق، منتقلاً من تسعة شركاء في نسخة الكاميرون 2021، إلى 17 في كوت ديفوار 2023، وصولاً إلى 23 شريكاً في النسخة المغربية، في دلالة واضحة على التحول التجاري والاستثماري الذي عرفته المسابقة.

ويعود هذا التطور إلى استراتيجية جديدة اعتمدتها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، قائمة على تحليل البيانات وإعادة تموقع كأس إفريقيا للأمم كعلامة رياضية عالمية، ما سمح بتوسيع قاعدة الشركاء لتشمل دولاً من أوروبا وآسيا وأمريكا، مع انضمام الاتحاد الأوروبي وتركيا لأول مرة إلى قائمة شركاء البطولة.

ومن بين أبرز الابتكارات التي شهدتها هذه النسخة، إطلاق كأس إفريقيا للأمم الإلكترونية (eAFCON)، في خطوة غير مسبوقة أدخلت المسابقة الإفريقية إلى عالم الرياضات الرقمية والألعاب الإلكترونية، بشراكة مع “كونامي” و“eFootball”، وهو ما لقي ترحيباً واسعاً من الكاف وفيفا، باعتباره توجهاً استراتيجياً لمواكبة التحولات العالمية في صناعة كرة القدم.

الاتحاد الدولي لكرة القدم بدوره لم يُخفِ إعجابه الكبير بهذا النجاح، حيث وصف رئيسه جياني إنفانتينو كأس إفريقيا للأمم (المغرب – 2025) بأنها بطولة من “مستوى عالمي”، واعتبرها “أجمل كأس أمم إفريقيا في التاريخ”. كما أشاد بالمغرب كمضيف استثنائي، وبلد لكرة القدم والشغف والسلام، مؤكداً أن هذه النسخة نجحت في توحيد إفريقيا والعالم حول كرة القدم.

ويرى إنفانتينو أن البنيات التحتية التي أنجزها المغرب، والرؤية المتبصرة التي قادت هذا المشروع، تجعل المملكة فاعلاً أساسياً في المنظومة الكروية الدولية، وقادرة على احتضان أكبر المواعيد العالمية وفق أعلى المعايير المعتمدة من طرف فيفا.

وبعد إسدال الستار على هذه النسخة التاريخية، تبدو الرسالة واضحة: فالمغرب لا يعتبر كأس إفريقيا للأمم 2025 محطة نهاية، بل خطوة متقدمة في مسار طموح يسعى من خلاله إلى ترسيخ موقعه كقوة تنظيمية وكروية وازنة. فبفضل خبرته المتراكمة، وبنياته التحتية المتطورة، ودعمه المستمر من الكاف وإشادة فيفا، يتطلع اليوم إلى آفاق أرحب، ويضع نصب عينيه احتضان أكبر التظاهرات العالمية، مع طموح راسخ لتكريس حضوره الدائم بين كبار الأمم في كرة القدم الدولية.

تحرير من طرف le360
في 20/01/2026 على الساعة 08:00