الزلزولي يُغضب الجماهير المغربية..هل كان ممكنا عدم الظهور بتلك الصورة ؟

عبد الصمد الزلزولي يرتدي القميص الذي يحمل رسائل تشير إلى سبتة، قبل انطلاق مباراة فياريال وريال بيتيس

لم يكن ظهور عبد الصمد الزلزولي بقميص يحمل رسائل مرتبطة بمدينة سبتة، قبل انطلاق مباراة فياريال وريال بيتيس، مجرد تفصيل عابر يمر أمام عدسات الكاميرات. فاللاعب المغربي، إلى جانب لاعبي الفريقين، ارتدى قميصاً تضمن عبارتين واضحتين: «كلنا كبالاس»، وهي التسمية التي تطلق تقليدياً على سكان سبتة،

في 15/09/2026 على الساعة 08:39

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مجرد مبادرة رمزية سبقت المباراة، غير أن حضور لاعب دولي مغربي ضمن هذه الصورة يمنحها دلالة مختلفة تماماً، خصوصاً أن الأمر يتعلق بقضية ذات حساسية سياسية وهوياتية بالنسبة إلى المغرب.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس ما إذا كان الزلزولي مطالباً باحترام ناديه وزملائه، فهذا أمر لا خلاف عليه، وإنما: هل كان ملزماً فعلاً بارتداء هذا القميص؟

الجواب ليس بالبساطة التي قد توحي بها صورة لاعبي الفريقين وهم يرتدون القميص ذاته.

فالقانون الإسباني نفسه يكرس مبدأ الحرية الفكرية والاعتقادية. وينص الفصل 16 من الدستور الإسباني على ضمان حرية الفكر والمعتقد والدين، كما يؤكد عدم إمكانية إجبار أي شخص على الكشف عن أفكاره أو معتقداته. أما الفصل 20، فيحمي بدوره حرية التعبير.

واللاعب المحترف، مهما كانت طبيعة ارتباطه بناديه، يظل عاملاً يتمتع بحقوق أساسية لا تختفي بمجرد دخوله إلى غرفة الملابس. صحيح أن عقده يفرض عليه الالتزام بتعليمات ناديه، لكن ذلك لا يعني أن حقوقه وحرياته الشخصية تصبح معلقة طوال فترة ممارسته لكرة القدم.

وهذه الحماية لا تقتصر على التشريع الإسباني. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان يكرس بدوره حرية الفكر والضمير والدين، كما تحمي الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان هذه الحريات، بما في ذلك داخل إسبانيا.

لكن لا ينبغي، في المقابل، التعامل مع هذه المبادئ باعتبارها رخصة قانونية تتيح لأي لاعب رفض أي تعليمات تصدر عن ناديه متى شاء. فالعقد الرياضي يفرض التزامات واضحة على اللاعب، والنادي يملك صلاحيات تنظيمية مرتبطة بممارسة المهنة.

غير أن هناك فرقاً جوهرياً بين أن يطلب من الزلزولي ارتداء قميص ريال بيتيس أو تجهيزاته الرسمية، وهو أمر يدخل بصورة طبيعية في صميم عمله، وبين أن يُطلب منه حمل رسالة مكتوبة على جسده قد تحمل أبعاداً سياسية أو هوياتية أو مرتبطة بقضية إقليمية حساسة.

وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيداً.

فالقانون الإسباني للشغل يلزم العامل باحترام التعليمات الصادرة عن مشغله عندما تكون مرتبطة بممارسة سلطته الإدارية بصورة مشروعة، لكنه في الوقت نفسه يحمي كرامة العامل وحقوقه الأساسية. وبالتالي، فإن إلزام لاعب بارتداء تجهيز رياضي يختلف من الناحية القانونية والمبدئية عن دفعه إلى الظهور في الفضاء العام برسالة لا علاقة مباشرة لها بممارسة كرة القدم.

حتى قوانين كرة القدم نفسها تضع ضوابط واضحة بشأن الشعارات والصور والعبارات التي تظهر على تجهيزات اللاعبين، خصوصاً عندما تكون ذات طبيعة سياسية أو دينية أو شخصية، مع مراعاة حساسية الرسائل المرتبطة بقضايا وطنية أو دولية.

لهذا السبب، كان بإمكان الزلزولي، على الأقل من حيث المبدأ، أن يطلب عدم ارتداء القميص.

لم يكن يحتاج إلى افتعال أزمة مع ريال بيتيس، ولا إلى إصدار موقف صدامي، ولا إلى الدخول في مواجهة مع إدارة النادي أو زملائه. كان يكفي أن يوضح بهدوء أن الرسالة المرتبطة بسبتة تمس قضية حساسة بالنسبة إلى بلده، وأنه يفضل عدم ربط صورته الشخصية بها.

فالحرية لا تعني فقط أن يكون الإنسان قادراً على التعبير عن موقفه، وإنما تعني أيضاً أن يكون قادراً على عدم تبني رسالة لا يريد أن يكون جزءاً منها.

ورفض ارتداء شعار معين لا يعني بالضرورة مهاجمة الأشخاص الذين اختاروا ارتداءه، كما أن احترام مبادرة النادي لا يفرض بالضرورة على اللاعب أن يجعل صورته جزءاً منها.

لكن الزلزولي ليس لاعباً عادياً في نظر المغاربة. فهو يرتدي بانتظام قميصاً آخر، أحمر هذه المرة، يحمل النجمة الخضراء، وهو قميص المنتخب الوطني المغربي.

ولهذا، فإن صورة لاعب دولي مغربي بقميص يحمل رسائل صريحة حول سبتة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والهوياتي الذي تحمله المدينة بالنسبة إلى المغاربة. وسواء كان الزلزولي قد قصد ذلك أم لا، فإن الصورة ستُقرأ في المغرب باعتبارها أكثر من مجرد لقطة عابرة قبل مباراة في الدوري الإسباني.

وربما تكمن المشكلة الأساسية هنا في أنه لم ينتبه إلى الدلالة التي يمكن أن تحملها الصورة خارج الملعب.

كان بإمكانه أن يرفض القميص دون أن يسيء إلى ريال بيتيس، ودون أن يقلل من احترامه لزملائه أو لمبادرة النادي. كان بإمكانه ببساطة أن يقول: أحترم هذه المبادرة، لكنني لا أرغب في أن ترتبط صورتي برسالة تتعلق بقضية سياسية وحساسة تمس بلدي.

في النهاية، كان بإمكان عبد الصمد الزلزولي أن يقول «لا».

وربما كان ذلك، في هذه الحالة تحديداً، أكثر الخيارات وضوحاً

تحرير من طرف le360
في 15/09/2026 على الساعة 08:39