طفلا، كان الموهبة المغربية الشابة يقضي أيامه في مداعبة الكرة رفقة شقيقه زكرياء، الذي التحق هذا الصيف بأكاديمية تفينتي/هيراكليس، بعد تجربة مع شباب أياكس. وفي ذلك المحيط العائلي، بين مباريات عفوية وأحلام لا تفارق المستديرة، بدأت ملامح شغفه الكروي تتشكل.
وفي السابعة من عمره، التحق وزان بمركز التكوين المرموق لنادي أياكس أمستردام، أحد أشهر مدارس كرة القدم في العالم. وإذا كانت البوادر الأولى لمسيرة واعدة، وما رافق صعوده من اهتمام متزايد، قد منحت طموحاته أبعادا جديدة، فإن لاعب الوسط الهجومي الشاب ظل شديد الارتباط بزاندام، المدينة التي بدأت فيها الحكاية.
ففي حي كوغيرفيلد، غير بعيد عن منزل أسرته، اكتشف كرة القدم، وشرع، من دون أن يدري تقريبا، في نسج الحلم الذي لا يزال يقوده إلى اليوم. ومنذ نعومة أظفاره، غدت الملاعب فضاءه الأثير للتعبير عن نفسه، قبل أن تتحول شيئا فشيئا إلى مسرح لطموحاته الأولى.
ومع انتقاله إلى أياكس، انفتحت أمامه أبواب عالم آخر. هناك، اكتشف أسلوبا جديدا في اللعب، وطريقة مختلفة في التفكير في كرة القدم. وبين فرق الفئات السنية، تعلم أن بعض الحركات تحمل أسماء أساطير من قبيل ليونيل ميسي وأندريس إنييستا وأنطونين بانينكا وسيمون تاهاماتا. وسرعان ما استهوته تلك الأجواء، حتى إنه بات يتخيل، بروح الصبي الحالم، أن تحمل إحدى « الحركات الذهبية » يوما ما اسمه.
ومع ذلك، لم تستأثر كرة القدم بكل تفاصيل حياته. فـ « شبل الأطلس » يتابع حاليا تكوينا مهنيا، ويؤطر، في إطار فترة تدريبه، حصصا أسبوعية لفائدة اللاعبين الأصغر سنا. وهي تجربة تغذي منذ الآن طموحاته لما بعد الاعتزال، إذ يرى نفسه مدربا حين يحين يوم تعليق الحذاء الرياضي.
أما فوق المستطيل الأخضر، فتقوم بصمته على الإبداع والارتجال. يعشق المراوغة وصناعة اللعب وابتكار الحلول حيث قد لا يراها الآخرون. وبفضل مهاراته التقنية وقدرته الجيدة على قراءة اللعب، يجد ضالته خصوصا في مركز الرقم 10 خلف المهاجمين، وإن كان قادرا أيضا على شغل وسط الميدان أو اللعب على الجهة اليسرى.
غير أن قدوته ليست بالضرورة الاسم الذي قد يتبادر إلى الذهن بالنسبة إلى لاعب في مثل سنه. فوزان يتخذ من لوكا مودريتش قدوته الأولى، معجبا بموهبته بقدر إعجابه بشخصيته. وما يأسره في « الساحر الكرواتي »، كما يقول، هو رصانته وتواضعه، رغم مسيرته الاستثنائية وسجله الحافل بالألقاب.
ويحتل المغرب، بطبيعة الحال، مكانة محورية في مسار وزان. فعلى الرغم من نشأته في هولندا وارتباطه الوثيق بمسقط رأسه وذكرياته والمسار الذي قطعه هناك، اختار أن يدافع عن ألوان بلده الأصلي.
اختيار بالقلب والعقل قاده إلى ارتداء القميص المغربي ضمن الفئات السنية، التي توج معها، على الخصوص، بكأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة سنة 2025.
واليوم، يتطلع وزان إلى عبور عتبة جديدة وبلوغ عرين أسود الأطلس. ويقول « إنه أحد أكبر أحلامي. الجميع يحلم باللعب لمنتخب بلاده ». كلمات قليلة تختزل طموحات فتى زاندام، الذي صقل موهبته في مدرسة أياكس أمستردام، ويريد اليوم أن يكتب الفصول المقبلة من حكايته بألوان المغرب.
وفي أمستردام، لا تزال مسيرته الاحترافية في بداياتها. إذ يدرك وزان أن أمامه الكثير ليطوره، لا سيما على مستوى التحمل والاستمرارية في الأداء، لكنه يعرف أيضا إلى أين يريد الوصول، وحجم الجهد الذي يتعين عليه بذله لتحقيق طموحاته. ففرض نفسه بشكل دائم بين كبار أياكس وانتزاع مكان ضمن المنتخب الوطني المغربي باتا اليوم في صدارة أولوياته.
وإيمانا منه بأن الأحلام لا عمر لها، وأن الطموح وحده من يرسم لها الاتجاه، يحرص وزان، داخل الملعب وخارجه، على شق طريقه بنفسه. فمن شوارع زاندام إلى ملاعب أياكس، ومن منتخبات الفئات السنية إلى مشارف عرين أسود الأطلس، يمضي الموهبة الشابة بخطى حثيثة، عازما على منح أبعاد جديدة لحلم يرافقه منذ الطفولة.
