ومرّ المدافع الشاب بتجربة قاسية مباشرة بعد انتقاله إلى كريستال بالاس صيف 2024، قادمًا من تجربتين مع برشلونة وريال بيتيس، إذ تعرض لإصابة قوية أعقبتها انتكاسة، ما أطال فترة ابتعاده عن المنافسة.
وقضى رياض أشهرًا طويلة في برنامج تأهيلي مكثف، متنقلاً بين قاعة التقوية وجلسات العلاج، في وقت كان فيه يحاول التأقلم مع أجواء جديدة داخل كرة القدم الإنجليزية. وشكّل دعم عائلته عنصرًا حاسمًا في تجاوز تلك المرحلة، حيث اختاروا الاستقرار إلى جانبه في إنجلترا لمساندته نفسيًا ومعنويًا.
وفيما يلي نص الحوار مع الدولي شادي رياض :
ترجمة الحوار مع شادي رياض
سؤال : شادي، أولًا مبروك عودتك. كيف تشعر اليوم بدنيًا وذهنيًا؟ وكيف سارت فترة إعادة التأهيل؟
شادي رياض: الحمد لله، أشعر أنني بخير جدًا. صحيح أنني مررت بفترة صعبة بسبب إصابات طويلة، لكن الحمد لله عدت الآن إلى الفريق. أشعر أنني بخير، وأشعر أخيرًا أنني لاعب كرة قدم من جديد. أنا سعيد جدًا بالعودة والقدرة على مساعدة فريقي، داخل الملعب وخارجه.
بعد توقيعك مع كريستال بالاس، تعرضت سريعًا لإصابة ثم لانتكاسة. كيف يعيش اللاعب مثل هذا الوضع، خاصة عند الانتقال إلى نادٍ ودوري جديدين بعد تجربة كاملة في إسبانيا؟
الجميع يمر بالإصابات، والجميع يعرف أنها صعبة جدًا، خصوصًا عندما تصل إلى بلد جديد لا تعرف فيه الناس ولا الأجواء. الدوري مختلف، العقليات مختلفة، كل شيء يتغير. أن تنتقل من لاعب معروف إلى لاعب لا يتحدث عنه أحد ولا يفكر فيه أحد… هذا أمر صعب. بقيت في صالة التدريب لمدة 12 شهرًا أرى زملائي يتدربون بينما أرفع الأثقال. الأمر مؤلم. لكن بفضل عائلتي التي جاءت لتعيش معي هنا، أصبح كل شيء أكثر احتمالًا. هم السبب في عودتي إلى لعب كرة القدم. لقد دعموني دائمًا. كانت سنة طويلة وصعبة، لكن الحمد لله عدت.
عودتك نهاية يناير، خصوصًا أمام تشيلسي (3-1)، لفتت الأنظار أليس كذلك؟
صحيح أننا خسرنا وكانت هناك خيبة أمل، لكن بالنسبة لي كنت سعيدًا جدًا، لأنني لم أبدأ مباراة أساسيًا منذ 18 شهرًا. شعرت أنني لاعب كرة قدم من جديد. سماع تشجيع الجماهير، التواجد في الملعب، الإحساس بالمباراة… أمر لا يوصف. والأجمل عندما ترى عائلتك في المدرجات، تشعر وقتها بفخر كبير.
هل ترى نفسك باقٍ على المدى الطويل في إنجلترا؟
لا أحد يعلم ما سيحدث. لكن الحقيقة أنني سعيد جدًا هنا. كريستال بالاس تعامل معي بشكل رائع منذ اليوم الأول، وكان دائمًا مهتمًا بوضعـي. الدوري الإنجليزي هو الأفضل في العالم… فلم لا أستمر؟
بالحديث عن المنتخب المغربي، فزت بكأس إفريقيا لأقل من 23 سنة سنة 2023، ثم استدعيت إلى المنتخب الأول من طرف وليد الركراكي. ماذا يعني لك تمثيل المنتخب؟
ألعب كرة القدم من أجل المغرب. كنت أتابع المنتخب منذ كنت في 14 أو 15 سنة. تمثيل هذا البلد فخر كبير. أنا سعيد جدًا بوصولي إلى المنتخب الأول بعد كل تلك المراحل. أشكر كل من يسأل عني ويريد رؤيتي من جديد مع المنتخب. وأشكر أيضًا المدرب وليد الركراكي وزملائي.
غيبتك عن عدة تجمعات وعن كأس إفريقيا 2025 في مركز مهم، كيف عشت ذلك؟
منذ إصابتي كان هدفي العودة قبل كأس إفريقيا، لكن حصلت بعض التعقيدات وطالت الإصابة أكثر مما توقعت، فلم أتمكن من المشاركة. بصراحة، الأمر يسبب الغضب والإحباط، لكن هذا قدر الله. المدرب وزملائي وأعضاء الطاقم كانوا يسألون عني باستمرار، وحتى وأنا مصاب لفترة طويلة، تم إدراجي في اللائحة الأولية. أشكرهم مجددًا على الثقة.
النهائي كان خاصًا جدًا. كيف عشت المباراة؟ وكيف يتقبل اللاعب خسارة نهائي على أرضه بعد إنجاز نصف نهائي المونديال؟
تابعت المباراة في المنزل وكنت متوترًا جدًا. أردت أن يفوز المغرب بأي ثمن. لكن يجب الاعتراف بأن السنغال منتخب قوي ويملك لاعبين كبار. نحن أيضًا قدمنا كأس إفريقيا جيدة، ورأيت فريقًا موحدًا وقويًا. لكن هذه هي كرة القدم… عندما تخسر، يكون الأمر صعبًا. سنحاول مرة أخرى في المرة القادمة.
كأس العالم 2026 تقترب، هل العودة إلى المنتخب أولوية بالنسبة لك ؟
إذا لم تلعب، فلن يتم استدعاؤك. لذلك أولويتي هي اللعب مع كريستال بالاس، مساعدتهم، وأن أكون في أفضل جاهزية حتى أساعد المغرب أيضًا.
المغرب سيواجه البرازيل ومنتخبات كبرى أخرى. هل يشكل ذلك ضغطًا إضافيًا؟
أنت تعرف كيف يعيش المغرب كرة القدم. الجميع هناك يتنفسها. إذا ذهبت إلى الشوارع سترى الأطفال يلعبون في كل زاوية. لذلك نعم، سيكون هناك ضغط لأنك لا تريد خذلان الشعب. لكننا نعرف قدراتنا، وسنكون منافسين أمام أي منتخب.
أخيرًا، ما هي طموحاتك مع النادي والمنتخب؟
أولًا أن أتجنب الإصابات. أن أشارك في كأس العالم وأقدم أداءً جيدًا مع المغرب. وأن أقدم موسمًا جيدًا وأحقق الانتصارات مع كريستال بالاس.
وسجّل اللاعب عودته الرسمية إلى التشكيلة الأساسية نهاية يناير الماضي، في مباراة قوية أمام تشيلسي، ليستعيد بذلك شعور المشاركة بعد غياب طويل. وأعاد له تشجيع الجماهير والثقة التي منحه إياها الطاقم التقني الإحساس بأنه عاد فعلًا إلى عالم الاحتراف.
ورغم أن النتائج لم تكن مثالية في بعض المباريات، فإن المدافع المغربي أبدى ارتياحه لمستواه البدني، مؤكدًا أن أهم مكسب في هذه المرحلة هو استعادة نسق اللعب تدريجيًا.
وكان شادي رياض قد حقق أول إنجاز قاري له سنة 2023 حين تُوج بكأس إفريقيا لأقل من 23 عامًا، قبل أن يحظى بدعوة للمنتخب الأول من طرف الناخب الوطني وليد الركراكي. واعتبر تمثيل المغرب محطة مفصلية في مسيرته، مؤكدًا أن الدفاع عن القميص الوطني يبقى الدافع الأكبر له.
وغاب عن نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 بسبب استمرار معاناته مع الإصابة، وهو ما وصفه بلحظة إحباط كبيرة، خاصة أنه كان يطمح للمشاركة ومساندة زملائه. غير أن تواصل الطاقم التقني معه ومنحه الثقة رغم الغياب الطويل عزز من عزيمته على العودة بقوة.
